مقالات القصّار

المقالة الأولى

التديّن الأمريكي والأصولية - عادل القصّار - 4/11/2004

مقالة القصار

مسروقة من

فهذا الرئيس الاميركي جورج بوش يقدم نفسه في وسائل الاعلام على انه «مسيحي ولد من جديد»، في اشارة الى تحوله الى الاصولية المسيحية، بينما يوصف المرشح الديموقراطي جون كيري من جانب القساوسة بأنه «النبي موسى» الذي جاء «كمخلص» للأميركان السود نحو ارض الميعاد.

والمرشحان دخلا في صراع محموم لإثبات قوة تمسكهما بتعاليم دينهما امام الاعداد المتزايدة من الناخبين المتدينين في المجتمع الاميركي.

فالرئيس الأمريكي جورج بوش يقدم نفسه في مقابلاته مع وسائل الإعلام على أنه "مسيحي ولد من جديد" (في إشارة إلى تحوله إلى الأصولية المسيحية)، بينما يوصف المرشح الديمقراطي جون كيري من جانب بعض القساوسة بأنه "النبي موسى" الذي جاء كـ"مخلِّص" للأمريكان السود نحو أرض الميعاد.

ويقول المتابعون الأمريكيون للمعركة الانتخابية: إن المرشحين دخلا في صراع محموم لإثبات قوة تمسكهما بتعاليم دينهما أمام الأعداد المتزايدة من الناخبين المتدينين في المجتمع الأمريكي.

وقد ظهر جون كيري قبل اسبوع من موعد الانتخابات وهو يمارس تعاليم الكاثوليكية علنا في اكثر من كنيسة، ونقلت صور له وهو يصلي تارة، ويلقي الخطب الدينية المليئة بالحديث عن القيم المسيحية تارة اخرى.

وقد ظهر المرشح الديمقراطي الكاثوليكي جون كيري قبل 4 أيام وهو يمارس تعاليم الكاثوليكية علنا في أكثر من كنيسة، ونُقلت صور له وهو يصلي تارة، ويلقي الخطب الدينية المليئة بالحديث عن القيم المسيحية تارة أخرى.

وقد كثف كيري من استخدام المنبر الكنسي لدعايته الانتخابية.

وكثف كيري من استخدام المنبر الكنسي لدعايته الانتخابية؛

اما الرئيس بوش، المرشح الجمهوري، فقد اختار له مؤيدوه لافتات تقول: «ان الرب يريد بوش».. ويباع حاليا في الاسواق شريط فيديو وقرص كمبيوتر DVD وثائقي اسمه «العقيدة في البيت الابيض» ،يحكي كيف تحول بوش من صالات الخمر والبارات في اوائل الثمانينات الى قاعات الكنائس في 1985 ثم الى المكتب البيضاوي.

وفي عدد كبير من المظاهرات المؤيدة لإعادة انتخاب بوش تظهر لافتات تقول: "الرب يريد بوش". كما يباع حاليا في الأسواق شريط فيديو وقرص كمبيوتر "دي في دي" لفيلم وثائقي اسمه "العقيدة في البيت الأبيض"، مدته 55 دقيقة، يحكي كيف تحول بوش من صالات الخمر والبارات في أوائل الثمانينيات إلى قاعات الكنائس في 1985 ثم إلى المكتب البيضاوي.

ويذكر بوش الانجيليين بأنه قدم في فترة رئاسته تمويلا فدراليا للمنظمات الدينية، استفادت منه جماعات يمينية مسيحية اصولية، من بينها مؤسسة المنصر الاميركي الاصولي بات روبرتسون الذي كان قد سب الاسلام والرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) اكثر من مرة بعد احداث 11 سبتمبر.

ويذكر بوش الإنجيليين بأنه قدم في فترة رئاسته الأولى تمويلا فيدراليا للمنظمات الدينية، استفادت منه جماعات يمينية مسيحية أصولية، من بينها مؤسسة المنصر الأمريكي الأصولي بات روبرتسن الذي كان قد سب الإسلام والرسول محمد (عليه الصلاة والسلام) أكثر من مرة بعد أحداث سبتمبر 2001.

وفي مناظرته الاخيرة مع كيري، قال بوش: الصلوات والدين يعيناني في ان التمس السكينة في عواصف الرئاسة، وان الرب يساعدني في اتخاذ القرارات الصعبة».

وفي مناظرته الأخيرة مع كيري قال بوش: إن الرب يساعده في اتخاذ القرارات الصعبة، وأَضاف: "الصلوات والدين يعيناني أن ألتمس السكينة في عواصف الرئاسة".

أنظر : التدين الأمريكي والأصولية

أنظر : بوش "الأصولي" .. وكيري "المخلّص" !

عادل القصار - 4/11/2004

آدم ولد باه - 30/10/2004

المقالة الثانية

مصائب الليبرالية وجهل معتنقيها (1/2) بقلم : عادل القصّار - 13/3/2005

مقالة القصّار

مسروقة من

وتعتمد فرضية «بريان» على رفض الدعم القائل ان أسباب هذه الـ Xenophobia ترجع الى أحداث 11 سبتمبر، أو تكمن في معدلات البطالة المرتفعة في أوروبا، فكلا الأمرين لا يضعه الباحث الأميركي في الاعتبار، ولا يراه مفسراً حقيقياً لموجة العداء الأوروبي تجاه المهاجرين وبخاصة المسلمون منهم بدليل ان معدلات البطالة في سبعينات القرن العشرين كانت أشد وطأة، وان «الاسلامفوبيا» انتشرت قبل هجوم «القاعدة» في 11 سبتمبر.
 

وتعتمد فرضية "بريان" على رفض الزعم القائل بأن أسباب هذه الـxenophobia قد تكمن في أحداث الحادي عشر من سبتمبر، أو قد تكمن في معدلات البطالة المرتفعة التي اجتاحت أوربا في السنوات الأخيرة. فكلا الأمرين لا يضعهما الباحث الأمريكي في الاعتبار، ولا يراهما مفسرا حقيقيا لموجة العداء الأوربي تجاه المهاجرين، وخاصة المسلمين منهم. ويدلل على ذلك قائلا: "إن معدلات البطالة في سبعينيات القرن العشرين كانت أشد وطأة، وعلى الرغم من ذلك لم ينتج عنها هذا النوع من الـxenophobia، هذا بالإضافة إلى أن الـxenophobia لم تنتشر فقط في أعقاب هجوم (القاعدة) في 2001، بل انتشرت قبله".

إن فرضية الكاتب الاميركي «بريان» تقوم أساساً على المبدأ التالي: إذا ما تعرض الارث الليبرالي الأوروبي الى الرفض من قبل أناس، فإن أصحاب هذا الإرث يتحولون الى اعداء لدودين لأولئك الناس، بعبارة أخرى أكثر تفصيلاً: هذا الإرث يعتمد ـ منذ عصر التنوير في القرن الـ18 ـ على منظومة عقائدية منسجمة ومتآلفة مع مجموعة من القيم العلمانية العقلانية، فإذا ما سرت هذه المنظومة في وسط أناس يرفضون اعتناقها فإن هؤلاء الليبراليين الأوروبيين ـ أصحاب الارث الليبرالي ـ يتحولون الى كارهين ومعادين لأولئك الرافضين.
ف
العقيدة الليبرالية ـ في تصور بريان ـ تقول ان المعارضين للنهج الليبرالي يتوقع لهم في يوم من الأيام التحول صوب الليبرالية العالمية، ومن ثم ايضاً فإن فشل المسلمين في التحول الليبرالي سيؤدي الى فقدان الايمان بالليبرالية واعتناق ما هو ضد الليبرالية.

ويعلق الباحث الاميركي بريان: ان ليبرالية «بيكون» و«نيوتن» و«ديكارت» و«لوك» التي تقوم على أساس الايمان بكل من العقل والعلم والبراغماتية (استلهام العلم فقط من واقع التجارب الحسية)، والإيمان بالحرية، وان كل حر لا بد ان يعود في النهاية الى الاعتقاد بما نظّره وقاله هؤلاء «العظماء» عن الليبرالية.

ولكن الإشكالية أو المصيبة الكبرى التي يراها «بريان» ـ ونتمنى ان يقف عندها ليبراليونا في الكويت ـ هي: ماذا لو ان هذا الحر لم يوافق على ما يقوله منظرو الليبرالية؟.. هل سيتحول بموجب ذلك الى كائن غير حر وغير عقلاني؟
 

إن فرضية "بريان" تقوم باختصار على المبدأ التالي: إذا ما تعرض الإرث الليبرالي الأوربي إلى الرفض من قبل أناسٍ، فإن أصحاب هذا الإرث يتحولون إلى أعداء لدودين لأولئك الناس. بلغة أكثر تفصيلية: إن هذا الإرث يعتمد – منذ عصر التنوير في القرن الثامن العشر – على منظومة عقائدية منسجمة ومتآلفة مع مجموعة من القيم العلمانية العقلانية، فإذا ما سرت هذه المنظومة في وسط أناسٍ يرفضون اعتناقها، فإن هؤلاء الليبراليين الأوربيين – أصحاب الإرث الليبرالي – يتحولون إلى كارهين ومعادين لأولئك الرافضين.

إن العقيدة الليبرالية – كما يوضح "بريان" – تقول "بأن المعارضين للنهج الليبرالي يتوقع لهم، في يوم من الأيام، التحول صوب الليبرالية العالمية؛ومن ثم أيضا، فإن فشل المسلمين في التحول الليبرالي، سيؤدي إلى فقدان الإيمان بالليبرالية، واعتناق ما هو ضد الليبرالية".

ويعلق هنا "بريان" على تلك "الليبرالية" التي يشهدها في قلب الثقافة الأوربية – ليبرالية "بيكون" و"نيوتين" و"ديكارت" و"لوك" مشيرا إلى كونها قائمة في الأساس على الإيمان بكلٍ من العقل والعلم والإمبريقية البرجماتية (أي استلهام العلم فقط من واقع التجارب والملاحظات الحسية)، والإيمان خاصة بالحرية التي تقع في صلب النظرية الليبرالية. وتعتقد الأنظمة الليبرالية الأوربية أن كل حر لا بد أن يعود في النهاية إلى الإيمان والتيقن بما نظره وقاله هؤلاء "المنظرون العظماء" عن الليبرالية. ولكن الإشكالية التي تطرح نفسها هنا – والتي يطرحها "بريان" أيضا – تتمثل في التالي: ماذا لو أن هذا الحر لم يوافق على ما يقوله منظرو الليبرالية؟ هل سيتحول – بموجب ذلك – إلى كائن غير حر غير عقلاني؟.

أنظر : مصائب الليبرالية وجهل معتنقيها (1/2)

أنظر : أزمة أوروبا .. الحل في ليبرالية جديدة

عادل القصار - 13/3/2005

شيرين حامد فهمي - 20/2/2005

المقالة الثالثة

مصائب الليبرالية وجهل معتنقيها (2/2) بقلم : عادل القصّار - 14/3/2005

عادل القصّار

مسروقة من

للإجابة عن هذا السؤال يأسف الباحث الاميركي بريان للقناعات التي تحاول الأنظمة الأوروبية فرضها على انها مسلمات تغذي بها شعوبها عبر مؤسساتها بما فيها المؤسسات التعليمية التي تصيغ المناهج الدراسية. ويأسف الكاتب بريان لاستشراء تلك القناعات ليس في المجتمع الأوروبي فقط بل حتى في المجتمع الأميركي أيضاً، حيث باتت تصب جميعها في نظام جديد أسماه: «الليبرالية التكنوقراطية» وهو نظام يحتم على مسلمي أوروبا تعديل عقولهم قسراً وصبها في القوالب الليبرالية رغماً عنهم، وهذا ما مهد وقدم له الباحث الفرنسي جيل كيبل من خلال كتابه الجديد «حرب العقول المسلمة» الذي تلقفته دار النشر التابعة لجامعة هارفرد الأميركية وترجمته الى اللغة الانكليزية. لذا فإن هذا الإرغام على تعديل العقول يؤكد الكاتب بريان انه ما يناقض القيمة الأساسية في النظرية الليبرالية وهي قيمة «الحرية»، فماذا كانت النتيجة لهذا الفرض القسري؟ لقد جاءت ردة الفعل عكس ما اشتهته ومازالت تشتهيه الأنظمة «الليبرالية التكنوقراطية». فالمجتمعات المسلمة رفضت مبدأ تعديل العقول، الى الدرجة التي أوصلتهم الى منع أطفالهم من حضور المدارس الحكومية.. كعقاب على تفكيرهم المخالف لليبرالية الغربية.

إن "بريان" يأسف على وجود تلك القناعات المسَلم بها التي تذهب إليها الأنظمة الأوربية، فتغذي بها شعوبها عبر مؤسساتها، وأهمها طبعا المؤسسات التعليمية. ويأسف على استشراء تلك القناعات ليس في المجتمع الأوربي فقط بل في المجتمع الأمريكي أيضا، حيث باتت تصب جميعها في نظام جديد، أسماه "الليبرالية التكنوقراطية". وهو نظام يحتم على مسلمي أوربا تعديل عقولهم، وصبها في القوالب الليبرالية رغما عنهم، وهو ما يناقض القيمة الأساسية في النظرية الليبرالية، وهي قيمة الحرية. إلا أن ما نشهده على أرض الواقع – كما يقول "بريان" - أتى على عكس ما اشتهته وما زالت تشتهيه الأنظمة "الليبرالية التكنوقراطية"، فالمجتمعات المسلمة رفضت مبدأ تعديل العقول، مستبدلة به إياه مبدأ الانفصال التام عن كل ما يمت بالمنظومة الليبرالية الأوربية بصلة، من إقامة "جيتو" خاص بهم إلى منع أطفالهم من حضور المدارس الحكومية إلى... إلخ.

 

ويسجل بريان مثالاً آخر على ازدواجية المعايير الليبرالية التي يعاني منها مسلمو أوروبا متناولاً قضية المساجد الأوروبية، التي لا تحصل على الحقوق نفسها التي تحصل عليها الكنائس الأوروبية. ففيما عدا بلجيكا لا تحصل المساجد على أي نسبة من الدعم المالي الفضفاض الذي تلقاه الكنائس من الجهات الحكومية. وبينما يسمح للعمال الأوروبيين بأخذ وقت للراحة وسط أشغالهم لكي يدخنوا سجائرهم، فإنه لا يسمح للعمال المسلمين بأخذ الوقت نفسه لكي يؤدوا صلواتهم.
 

ويسجل "بريان" مثالا آخر عن ازدواجية المعايير – التي يعاني منها مسلمو أوربا – متناولا قضية المساجد الأوربية التي لا تحصل على نفس الحقوق التي تحصل عليها الكنائس الأوربية. ففيما عدا "بلجيكا"، لا تحصل المساجد على أي نسبة من الدعم المالي "الفضفاض" الذي تتلقاه الكنائس من الجهات الحكومية. هذا بالإضافة إلى المشاحنات التي تفتعلها الأجهزة الحكومية عند تشييد كل مسجد جديد. ويكفي القول – كما يصرح "بريان" – بأنه على الرغم من وجود 13-15 مليونا مسلما في أوربا، فإن معظم المساجد في أوربا تنشأ وتشيد بطريقة تجعلها تبدو في النهاية في شكل مزر للغاية. كما يكفي القول، بأنه بينما يسمح للعمال الأوربيين بأخذ وقت للراحة وسط أشغالهم لكي يدخنوا سجائرهم، فإنه لا يسمح للعمال المسلمين بأخذ نفس الوقت لكي يؤدوا صلواتهم.

أنظر : مصائب الليبرالية وجهل معتنقيها (2/2)

أنظر : أزمة أوروبا .. الحل في ليبرالية جديدة

عادل القصّار - 14/3/2005

شيرين حامد فهمي - 20/2/2005

ملف القصّار  

الصفحة الرئيسية