1

مقالة سري القدوة

المياه ... بين الأمن العربي والقومي

3/9/2005

 

المصدر الأصلي للمقالة

عرض لكتاب الأمن المائي العربي - تأليف منذر خدام - عرض ابراهيم غرايبة

3/10/2004

منذ سنوات ليست ببعيدة بدأت مشكلة المياه في الشرق الأوسط تلوح في الأفق منذرة بإشعال حرب في المنطقة، ووفقاً للتقارير السياسية فإن الحرب القادمة ستكون بسبب المياه.
ومن المعلوم أن أغلب الأقطار العربية لا تملك السيطرة الكاملة على منابع مياهها. فأثيوبيا وتركيا وغينيا وإيران والسنغال وكينيا وأوغندا وربما زائير أيضاً هي البلدان التي تتحكم في حوالي 60% من منابع المياه للوطن العربي.
الأمن القومي العربي: ويدور الحديث الآن حول ارتباط السلام في الشرق الأوسط بالمياه بعد اغتصاب الكيان الصهيوني معظم نصيب دول الطوق العربي من المياه، كما أن بعض الدول أخذ يتبنى اقتراحاً خطيراً للغاية يتمثل في محاولات إقناع المجتمع الدولي بتطبيق اقتراح "تسعير المياه" وبالتالي بيع المياه الدولية! ومن هذه الدول تركيا والكيان الصهيوني، والأخطر من ذلك تبني بعض المنظمات الدولية (كالبنك الدولي ومنظمة الفاو) لتلك الاقتراحات، متناسين حقيقة الارتباط الوثيق بين الأمن المائي والأمن الغذائي من جهة، والأمن القومي العربي من جهة أخرى.

 

الأمن المائي العربي.. الواقع والتحديات

ومع مرور الأيام تحول موضوع المياه إلى قضية ساخنة ومركزية في التنمية والسياسات، وفي الصراع العربي الصهيوني، وهو موضع اهتمام عالمي ونقاش جماهيري واسع حيث يشكل الماء محور الجغرافيا السياسية في كل مرحلة من مراحل التاريخ في المنطقة، وأساس التفاعلات الحضارية والصراعات والتداخلات الخارجية، وكان الماء موضوع النزاع والهجرات للقبائل العربية عبر التاريخ حتى باتت المياه في القرن الحادي والعشرين مشكلة من أخطر المشكلات التي تواجه العرب.
وفي هذا الصدد
يقول الخبير الأمريكي توماس ناف: "إن المياه في الشرق الأوسط قضية اقتصادية وسياسية واجتماعية، وتمتد لأن تصبح مصدراً محتملاً للصراع، وهو ما يجعلها ذات بعد عسكري".

 

 

 

 


 

 

تحول موضوع المياه إلى قضية ساخنة ومركزية في التنمية والسياسيات، وفي الصراع العربي الإسرائيلي، وهو ابتداء موضع اهتمام عالمي ونقاش جماهيري واسع، ويعالج هذا الكتاب قضية الأمن المائي في حوض النيل وبلاد الشام والعراق من ناحية الموارد المائية ومستقبلها والطلب على المياه والجوانب القانونية والسياسية ثم التحديات التي تواجه الأمن المائي العربي.

والماء يشكل محور الجغرافيا السياسية في كل مرحلة من مراحل التاريخ في المنطقة وأساس التفاعلات الحضارية والصراعات والتدخلات الخارجية، ففي مصر القديمة بنى الملك أمنحوتب الثالث أول سد لتخزين المياه في التاريخ، وفي اليمن بني سد مأرب في القرن الثامن قبل الميلاد، ولا تزال المنشآت المائية التي بنيت منذ آلاف السنين قائمة ومنتشرة في أرجاء الوطن العربي، وكان الماء موضوع النزاع والهجرات للقبائل العربية طوال التاريخ.

ومازالت المياه في أوائل القرن الحادي والعشرين مشكلة من أخطر المشكلات التي تواجه العرب، يقول الخبير الأمريكي توماس ناف: "إن المياه في الشرق الأوسط قضية اقتصادية وسياسية واجتماعية، وتمتد لأن تصبح مصدرا محتملا للصراع، وهو مايجعلها ذات بعد عسكري.

الخريطة المائيةالعربية
يقع الوطن العربي في المنطقة الجافة وشبه الجافة، وتخترقه من الغرب إلى الشرق صحارى واسعة جدا يكاد ينعدم المطر فيها، أما المناطق الساحلية والجبلية القريبة منها فإنها تتعرض لتيارات هوائية بحرية ومنخفضات جوية تسبب هطول الأمطار في فصول ومواسم محددة، ففي البلدان العربية المتشاطئة مع البحر الأبيض المتوسط تسقط الأمطار عادة في فصل الشتاء، وأما البلدان الواقعة على بحر العرب وفي بعض مناطق الجزيرة العربية وجنوب السودان فإنها تتعرض لتأثير الرياح الموسمية الصيفية الحاملة للأمطار.

وتتراوح المعدلات السنوية لهطول الأمطار في الوطن العربي بين 250 -400 ملم، وتتجاوز الألف ملم في بعض مناطق جبال لبنان والساحل السوري ومرتفعات اليمن وجنوب السودان، ويسقط على الوطن العربي 2100 - 2300 مليار م3 سنويا.

يفتقر الوطن العربي إلى الأنهار الداخلية الكبيرة، وأهم أنهاره هي النيل في مصر والسودان، والفرات ودجلة في سورية والعراق، وهي أنهار دولية تستمد القسم الأكبر من مياهها من خارج المنطقة العربية.

ينبع نهر النيل من أواسط أفريقيا وتقع في حوضه عشر دول منها ثماني في منطقة المنابع من الحوض في حين تتقاسم مصر والسودان مجرى النهر، وتعاني جميع دول حوض النيل عدا مصر من مشاكل داخلية متفاقمة وتخلف اقتصادي.

وتتقاسم تركيا وسورية والعراق حوضي دجلة والفرات وتتحكم تركيا بحكم موقعها بجريان المياه في النهرين، وترفض تركيا اخضاع نهري الفرات ودجلة للقانون الدولي والتوصل إلى اتفاق مع سورية والعراق لاقتسام مياههما.

وتقدر الموارد المائية العربية المتجددة بحوالي 350 مليار م3 سنويا، يؤمن نهر النيل منها 84 مليار م3 ، ويؤمن نهر الفرات منها 30 مليار م3، ويؤمن نهر دجلة منها 40 مليارا م3.

ويحتوي الوطن العربي على كميات مهمة من المياه الجوفية تتوزعها ثلاثة أحوض كبيرة، هي الأرج الشرقي جنوب جبال أطلس في الجزائر، وتقدر كمية المياه المخزنة في هذا الحوض بنحو 1400مليار م3، وحوض النوبة بين مصر وليبيا والسودان وتقدر كميات المياه المخزنة في هذا الحوض بنحو 7000 مليار م3 ويمد هذا الحوض الواحات الصحراوية بالمياه مثل واحة الخارجة والداخلة والفرافرة في مصر، ويمد أيضا النهر العظيم في ليبيا الذي ينقل المياه الجوفية من الحوض إلى ليبيا ويقدر الماء المتدفق من خلالة بسبعمائة مليون م3 سنويا، وحوض الديس بين الأردن والسعودية، وتوجد أحواض مياه أخرى أقل أهمية تتيح كميات من المياه بحدود 15.3 مليار م3 يستغل معظمها.

ويوجد مصدر آخر للمياه هو مياه البحار غير المحدودة، وتجري تحلية مياه البحار في دول الخليج على نطاق واسع، ويمكن أيضا اعتبار معالجة مياه الصرف الزراعي والصحي مصدرا مهما للمياه وتقدر كميات الصرف المستخدمة في الوطن العربي بحوالي ستة مليارات م3، ويتوقع أن ترتفع في المستقبل إلى 12 مليار م3.

وبلغ نصيب الفرد في الوطن العربي من المياه عام 1960 حوالي 3430 م3 تناقص عام 1990 إلى 1430 م3 ويتوقع أن يصل عام 2025 إلى 667 م3.. وترفض تركيا اعتبار نهري دجلة والفرات نهرين دوليين وتعتبرها نهرين تركيين، وقد اقترحت في عهد تورغوت أوزال عام 1987 إقامة مشروعين لجر مياه الشرب من تركيا إلى منطقة سورية والأردن والخليج العربي بمعدل 6 ملايين م3 يوميا ودرت تكاليف المشروعين حوالي 21مليار دولار، وتقيم تركيا مشروعات كبيرة في جنوب شرق الأناضول سوف تقلص في حال اكتمالها حصة العراق وسورية من نهر الفرات من 30 مليار م3 سنويا إلى 11 مليار م3 مما سيلحق ضررا كبيرا بسورية والعراق وقد يودي إلى توترات سياسية وأمنية.

وأما نهر الأردن الذي ينبع في سورية ولبنان ويجري في فلسطين فيبلغ إيراده السنوي 1.3 مليار م3 سنويا وهو أكثر أنهار المنطقة إثارة للجدل والنزاع، وقد أدت مشروعات لبنان لجر مياه نهر الوزاني إلى القرى اللبنانية إلى أزمة وتدخل أمريكي بالرغم من أن لبنان يحاول استغلال جزء من حصته المقررة له في النهر.

ضمان الأمن المائي: كما أن الكيان الصهيوني يتشدد في مطالبه المائية تجاه الدول العربية المجاورة ويتطلع إلى لعب دور إقليمي على صعيد الشرق الأوسط بما فيه إيران وتركيا لضمان أمنه المائي بل إنه يتطلع إلى دول حوض النيل للغرض ذاته.

 

وتتشدد إسرائيل في مطالبها المائية تجاه الدول العربية المجاورة وتتطلع إلى لعب دور إقليمي على صعيد الشرق الأوسط بما فيه إيران وتركيا لضمان أمنها المائي بل إنها تتطلع إلى دول حوض النيل للغرض ذاته.

   

ويعاني الأردن من عجز مائي كبير يصل إلى 20% من إجمالي احتياجاته المائية وبالرغم من ذلك فقد قبل بالمطالب الإسرائيلية على حساب حقوقه المشروعة في مياه نهر الأردن.

وقامت سوريا بتطوير مشاريع مائية على نهر اليرموك أهم روافد نهر الأردن، ويتدفق فيه 400 مليون م3 سنويا، ويتوقع في حال اكتمال المشاريع السورية أن تحصل على 40% من مياه نهر اليرموك، وقد اتفقت سورية والأردن على إقامة سد المقارن (الوحدة) على نهر اليرموك لتخزين 220 مليون م3 تستخدم في أراضي البلدين وفي توليد الطاقة.

ولقد كانت المياه العربية موضوع ندوات ولقاءات عربية ودولية رسمية وغير رسمية، ولا تزال هذه الأنشطة مستمرة لمعالجة الجوانب الفنية والقانونية المتعلقة بالمياه العربية.

 

وكانت المياه العربية موضوع ندوات ولقاءات عربية ودولية رسمية وغير رسمية، وما تزال هذه الأنشطة مستمرة لمعالجة الجوانب الفنية والقانونية المتعلقة بالمياه العربية،

   

وكان موضوع المياه العربية على جدول أعمال أول مؤتمر قمة عربية عقدت عام 1946.

استعمالات المياه
تتوزع استعمالات المياه في الوطن العربي على ثلاثة مجالات رئيسية هي الزراعة والصناعة والأغراض المنزلية، وتستهلك الزراعة 87% من المياه، وتستهلك الصناعة 7% ويستهلك للأغراض المنزلية 6% من المياه.

ويحتاج توصيل المياه إلى المستهلكين إلى منشآت وتجهيزات معقدة واستثمارات مالية كبيرة لإنشائها وتشغيلها، وقد مولت البنوك الدولية خلال الفترة: 1960 - 1990 مائة مشروع مائي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بحوالي 6.4 مليار دولار، وتشير تقديرات المعهد الدولي للموارد عام 1992 إلى أن الاستثمارات في قطاع المياه تمثل 10% _ 20% من الاستثمارات الحكومية أو 2% _ 4% من الناتج القومي الإجمالي لدول المنطقة، ويقدر المعهد نصيب الفرد من إجمالي الإنفاق على مشروعات المياه في المنطقة بحوالي 100 _ 200 دولار أمريكي.

ومازالت الدول العربية تقدم دعما ماليا كبيرا لقطاع المياه، وتنفق الدول العربية الخليجية مبالغ كبيرة على تحلية مياه البحر، وتبلغ تكلفة تحلية المتر الواحد حوالي دولار أمريكي وقد تصل إلى دولارين.

الماء والصراع العربي الإسرائيلي

وعندما نتحدث عن توطين ستة ملايين وافد صهيوني في أرض فلسطين هذا الأمر سوف يفاقم بالتأكيد الأزمة والضغط على مصادر المياه، كما أن تهجير اللاجئين الفلسطينيين إلى الأردن الفقير مائياً ضاعف الأزمة المائية، ويبدي الكيان الصهيوني أطماعا واضحة في المياه العربية وبخاصة حصة الدول العربية المشاركة في حوض نهر الأردن.
وقبل وجود الكيان الصهيوني قام الصهاينة بتشكيل مجموعة من المشاريع المائية تؤشر إلى اهتمام مبكر بقضية المياه، مثل تجفيف بحيرة الحولة عام 1934م، ومشروع روتنبرج لاستخدام مياه نهري الأردن واليرموك عام 1927م، ومشروع يونيديدس عام 1938م لدراسة المياه في فلسطين، ومشروع لادور ميلك عام 1944 لدراسة الموارد المائية في فلسطين وإمكانية استخدامها، ومشروع هيزر عام 1946م وبعد عام 1948م أعدت دراسات ومشاريع لاقتسام وتنظيم استخدام نهر الأردن وحوضه أهمها مشروع جونسون عام 1955م وقام الكيان الصهيوني بنقل جزء كبير من مياه نهر الأردن إلى صحراء النقب،
وهو الآن يقوم بسرقة مياه قطاع غزة عبر أنابيب توصيل ويتم ينقلها إلى منطقة بئر السبع .
وبعد توقيع اتفاق أوسلو عام 1993م بين الكيان ومنظمة التحرير الفلسطينية اتفقا على إنشاء لجنة للتعاون والتنسيق في موضوع المياه، وقد تعهد الكيان الصهيوني عام 1995م بزيادة حصة الضفة الغربية من المياه، وهي ابتداء مياه فلسطينية استولى عليها الكيان الصهيوني عام 1967.
مطامع خطيرة
إن مطامع الكيان الصهيوني كبيرة جداً وخطيرة باستخدام المياه كعنصر أساسي في الصراع العربي الصهيوني، حيث تشكل المياه أحد أهم عناصر الإستراتيجية الصهيونية سياسياً وعسكرياً وذلك لارتباطها بخططه التوسعية والاستيطانية في الأراضي العربية.
وتشمل تلك الأطماع في الموارد المائية العربية نهر الأردن وروافده ونهر اليرموك وينابيع المياه في الجولان وأنهار الليطاني والحاصباني والوزاني في لبنان، إضافة إلى سرقة المياه الجوفية في الضفة الغربية وقطاع غزة لمصلحة مستوطناته الاستعمارية.
وفي ضوء ذلك يبقي أن ندرك أن المياه تهدد المستقبل العربي وخاصة الفلسطيني، ويجب على جامعه الدول العربية أن تتحمل المسؤولية تجاه مستقبل المياه وتعمل على توفير المياه عبر مشاريع التحلية، حيث بات الأمن المائي العربي في خطر حقيقي سيواجهه المواطن العربي مستقبلاً بعد أن أصبح اليوم لتر المياه الواحد أغلى بكثير من لتر البترول!
 

إن توطين ستة ملايين وافد في أرض فلسطين سيفاقم بالتأكيد الأزمة والضغط على مصادر المياه كما أن تهجير اللاجئين الفلسطينيين إلى الأردن الفقير مائيا ضاعف الأزمة المائية، وتبدي إسرائيل أطماعا واضحة في المياه العربية وبخاصة حصة الدول العربية المشاركة في حوض نهر الأردن.

وقد أقام اليهود قبل إقامة دولة إسرائيل مجموعة من المشاريع المائية تؤشر على اهتمام مبكر بقضية المياه، مثل تجفيف بحيرة الحولة عام 1934، ومشروع روتنبرغ لاستخدام مياه نهري الأردن واليرموك عام 1927، ومشروع يونيديدس عام 1938 لدراسة المياه في فلسطين، ومشروع لادور ميلك عام 1944 لدراسة الموارد المائية في فلسطين وإمكانية استخدامها، ومشروع هيزر عام 1946 وبعد عام 1948 أعدت دراسات ومشاريع لاقتسام وتنظيم استخدام نهر الأردن وحوضه أهمها مشروع جونسون عام 1955 وقامت إسرائيل بنقل جزء كبير من مياه نهر الأردن إلى صحراء النقب.

وبعد توقيع اتفاق أوسلو عام 1993 بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية اتفق على إنشاء لجنة للتعاون والتنسيق في موضوع المياه، وقد تعهدت إسرائيل عام 1995 بزيادة حصة الضفة الغربية من المياه، وهي ابتداء مياه فلسطينية استولت عليها إسرائيل عام 1967.

وقد عالجت اتفاقية وادي عربة التي وقعت عام 1994 بين إسرائيل والأردن المياه بتفصيل واهتمام، ويؤخذ عربيا على هذه الاتفاقية أنهاتجاهلت حقوق الدول العربية الأخرى في مياه نهر الأردن ونهر اليرموك وأدخلت إسرائيل طرفا أساسيا في تعاون عربي أو إقليمي في مجال تنمية الموارد المائية وأسست لهيمنة إسرائيلية على موارد المياه في نهر الأردن والأحواض الجوفية.

ولم تف إسرائيل بالتزاماتها المائية تجاه الأردن بل إن المياه التي حصل عليها الأردن من بحيرة طبريا بدل حصته التي تدفقت عليها من نهر اليرموك كانت ملوثة، وأعطت الاتفاقية الحق لإسرائيل في استثمار المياه الأردنية الجوفية في وادي عربة وألزمت الأردن بالامتناع عن اتخاذ أي إجراء أو السماح باتخاذ أي إجراء من شأنه أن يؤثر في تقليل إنتاج هذه الآبار أو نوعيتها، وأجازت لإسرائيل فتح آبار جديدة وربطها بأنظمة المياه والكهرباء الإسرائيلية، وحملت الأردن مسؤولية تشغيل وصيانة الآبار وأنظمتها الواقعة في الأراضي الأردنية والتي تزود إسرائيل بالمياه، وعلى الأردن أن يضمن وصولا سهلا دون معوقات للأشخاص والمعدات إلى هذه الآبار.

مواجهة الأزمة
يقترح المؤلف لمواجهة الطلب المتزايد على المياه والفجوة الكبيرة بين الموارد المائية والطلب عليها أفكارا ومشروعات لتنمية الموارد المائية، مثل:

  1. التوسع في بناء الخزانات السطحية على مجاري المياه وحيثما كان ذلك ممكنا فنيا واقتصاديا.

  2. استكشاف الأحواض المائية وإعداد الخرائط الهيدرولوجية.

  3. تطوير معالجة مياه الصرف الصحي والصناعي للوصول إلى الدورة المغلقة للمياه في هذه المجالات.

  4. إنشاء محطات مياه لإزالة الملوحة تعتمد على الطاقة الشمسية المتوافرة بكثرة في الوطن العربي لتقليل نفقات التحلية.

  5. تطوير التعاون العربي والإقليمي في مجال الانتفاع بالموارد المائية المتاحة وتنميتها.

المياه .. بين الأمن العربي والقومي - سري القدوة

 

عرض لكتاب الأمن المائي العربي - تأليف : منذر خدام

3/9/2005

 

3/10/2004

مجلةالمجتمع الكويتية

 

الجزيرة نت

2

مقالة سري القدوة

قوة الحضارة وحضارة القوة

2/9/2005

 

المصدر الأصلي للمقالة

عرض لكتاب العصر المظلم القادم

تأليف : جين جاكوبس - عرض : محمد الزواوي

5/4/2004

   

عرض: محمد الزواوي
* الكتاب :Dark Age Ahead
* المؤلفة : Jane Jacobs
* الناشر: Random House
في عام 1960 في كتاب بدأت باكورته بمقال في مجلة فورشن كان عنوانه (وسط المدينة لسكنى الناس فقط)، حذرت جين جاكوبس من المشاكل التي ستواجهها المدن في أواخر القرن العشرين، وعرضت طرقا للحفاظ على أفضل ما في المدنية الحقيقية. وبعد أكثر من 40 عاما من نشر تلك الرسالة التي استشرفت المستقبل، أثبتت في كتابها (موت وحياة كبريات المدن الأمريكية) مرة ثانية أنها واحدة من أنشط المراقبين والنقاد للثقافة والشخصية الأمريكية.
وكتابها الأخير (العصر المظلم القادم) لا يتعلق فقط بالمدن ولكن بالحضارة ذاتها، وتزعم أنها كتبته من أجل مساعدة ثقافتنا في تجنب الانحدار إلى طريق مسدود. وفي كلمتها الافتتاحية، كتبت جاكوبس: إن هذا الكتاب يحمل بين طياته الكآبة والأمل، ولكن عبر صفحاته المائتين، وجدنا أن به كآبة تفوق الأمل بكثير، وفي كتابها قالت انها قد وجدت العدو؛ وهذا العدو هو نحن.

أن الثقافة لا يمكن إنقاذها إذا ما أصبحت قوى التوازن في المجتمع ذاتها فاسدة وغير ذات صلة، وهنا نشعر بضيق شديد من الانهيار في المقاييس والقيم وفقدان التكافل الاجتماعي، وعندما يقف الإنسان عاجزا ولم يحرك "ساكن" تجاه الة الظلم، وأنه إذا لم نتحرك بجرأة لنوقف ذلك المد، فسوف ننحدر في سرعة باتجاه عصر مظلم جديد مثل ذلك الذي حدث عند تحول مصير الأمم الكبرى، ومثلما حدث لبلاد ما بين النهرين وروما القديمة، والحكم الملكي في الصين، وللعديد من الإمبراطوريات الغربية الأخرى.  

 

كتبت جاكوبس في كتابها أن الثقافة لا يمكن إنقاذها إذا ما أصبحت قوى التوازن في المجتمع ذاتها فاسدة وغير ذات صلة، وقد شعرت بضيق شديد من الانهيار في المقاييس والقيم وفقدان التكافل الاجتماعي، وأشارت إلى أنه إذا لم نتحرك بجرأة لنوقف ذلك المد، فسوف ننحدر في سرعة باتجاه عصر مظلم جديد مثل ذلك الذي حدث عند تحول مصير الأمم الكبرى، مثلما حدث لبلاد ما بين النهرين وروما القديمة، والحكم الملكي في الصين، وللعديد من الإمبراطوريات الغربية الأخرى.

 

 

    ومن أجل دعم وجهة نظرها ركزت جاكوبس اهتمامها على خمس من قوى التوازن..تطلق عليهم أيضاً (أركان) في أمريكا الشمالية والتي قد تغيرت بصورة حادة مؤخرا ولكن ليس للأفضل على مر السنوات الأخيرة:
* المجتمع والأسرة.
* التعليم العالي.
* العلم والتقنية.
* التمثيل الحكومي.
* التنظيم الذاتي للمهن العلمية.

وهنا علي سبيل المثال تبقي مشكلة العنصرية المستمرة حتى اليوم في السياسة الأمريكية من أهم مشكلات القرن الحادي والعشرين والتي تدمر البيئة وتلحق الأذى ليس بالولايات المتحدة التي تنفرد في قيادة العالم فحسب، بل في المجتمع الكوني بأسره وتعدى ذلك كله ألي الكشف عن الأضرار الاجتماعية الناتجة عن الجريمة وغياب ثقة الناخبين في السياسيين، والفجوة التي تزداد اتساعا بين الأغنياء والفقراء داخل مجتمع يعيش تحت الشمس ويمثل ديمقراطية زائفة ديمقراطية شريعة الغاب. أن أمريكا وعندما تعترف بكل تلك المشاكل و بوجودها سابقا، تبدو الولايات الأمريكية في طريقها حتما للانهيار . 

 

ثم تعرضت بعد ذلك إلى عدد من الفجوات الأخرى الموجودة في البنية الاجتماعية بالتفصيل، وقد اعترفت بأن بعض القراء ربما يدهشون من استثناء بعض الأمور التي قد تعد هامة، مثل مشكلة العنصرية المستمرة حتى اليوم وتدمير البيئة والأضرار الاجتماعية الناتجة عن الجريمة وغياب ثقة الناخبين في السياسيين والفجوة التي تزداد اتساعا بين الأغنياء والفقراء، ولكنها قالت أن كل تلك المشاكل تم الاعتراف بوجودها سابقا، لذلك فضلت أن تركز على القضايا والمؤسسات التي تعد حيوية وأساسية لثقافة الأمم والتي تضمحل في عصرنا بالتدريج.

وهي وجهة نظر مثيرة للاهتمام، ولكنها يصعب أن تقنع الكثيرين لأن كل قوى الاستقرار الخمس التي ذكرتها لها بالفعل الكثير من المدافعين عنها، فكثيرا ما نسمع عن مشاعر القلق من اضمحلال الصورة التقليدية للأسرة في المجتمعات الغربية إضافة إلى غياب القيم العائلية والمجتمعية، إضافة إلى الأعداد المتزايدة من أولئك الذين راودتهم أسئلة قوية وكثيرة بشأن مشاكل الأركان المجتمعية الأخرى التي ذكرتها في كتابها.
إضافة إلى ذلك هناك روابط متداخلة بارزة بين أركانها الخمسة التي اختارتها وبين الجوانب الأخرى التي رصدتها، ولكن هناك العديد من القضايا التي لم تذكرها مثل

أن حصر نظام الدولة في الولايات المتحدة في قطبين سياسيين فقط، وعنجهية السلطة، والدور المهيمن لوسائل الإعلام والذي يقوم فيه بإمطار الجميع بالعديد من الرسائل المختلطة والمتداخلة وبإدراجها لكل تلك القضايا، يمكن أن يكون اليوم مقنعا للعديد من المفكرين والباحثين بشان تعاظم الانهيار الأمريكي داخليا بشأن غروب الحضارة الأمريكية والذي بات أكثر إقناعا لكل المتابعين للشأن الأمريكي بل للمفكرين وصناع القرار علي مستوي البت الأبيض أنفسهم .  

أن هذا العصر الجديد عصر الأعلام والتكنولوجيا الاتصالية، يفوق تصور البعض حيث أصبح العالم الكوني غرفه صغير، وأصبح الاتصال بحد ذاته هو اتصال مباشر، ويعني ذلك أن تركز العمل على القضايا والمؤسسات التي تعد حيوية وأساسية لثقافة الأمم بات في غاية الأهمية والتي تضمحل في عصرنا بالتدريج.  

إن السياسات الأمريكية تجاه العالم العربي والتي تدعي الحرية والديمقراطية والعدالة والمساواة والتي تستهدف النظام العربي الرسمي وإرادة الشعوب العربية وضرب العقل العربي والقضاء على أي قوة عربية قائمة في المنطقة بات من الواضح أنها ستنتهي بالفشل الحتمي. لأن صراع الإرادة والعزيمة أقوى من هيمنة وبلطجة الفعل الأمريكي الذي يعكس مفهوم الأزمة، ويدفع المنطقة إلى الدخول في دوامة السيطرة الأمريكية والرغبة الإسرائيلية في التوصل إلى صيغة السيطرة الأمنية، من خلال تدمير وإنهاء قوة الحضارة العربية التي أصبحت شوكة في حلق السياسة الأمريكية والمصالح الإسرائيلية في المنطقة العربية. 

إن الإرادة والعزيمة والوعي العربي ما زال يعكس جواً من التفاؤل لإنقاذ ما يمكن انقاذه والخروج بأقل الخسائر من وراء تلك الهيمنة الأمريكية ، هذة الهيمنة القاتلة للواقع العربي ولمستقبل الالتقاء العربي والوحدة والتلاحم في ضوء صياغة أسس النظام العربي القادر على صياغة مستقبل حلمنا وتفكيرنا ووحدتنا العربية.. 

إن الخروج عن قاعدة الحوار والتفاهم والإرادة الدولية من قبل الولايات المتحدة الأمرييكة واستخدام لغة الغطرسة والهيمنة والبلطجة يعكس مدى التدهور في تفاصيل السياسة الأمريكية ويعزز مستقبل العجز الأمريكي في التعامل مع معطيات الواقع العربي. وما تلك المحاولات البائسة لفرض جواً من التوتر على المنطقة والتعامل بعقلية الغطرسة وفرض سياسة القوة يدفع العالم العربي إلى ضرورة إعادة نمطية التفكير في طبيعة ومستقبل العلاقات في المنطقة . 

إن الكرامة والشرف والأخلاق العربية والحضارة التي ننتمي إليها تمنحنا الثقة بأنفسنا وتعزز قدرتنا وإنسانية توجهنا في العيش بحرية وكرامة ومساواة. 

إن تحديد معالم المرحلة لم يعكس سوى أسلوب السياسة الأمريكية في ضوء دائرة العنف والقوة، وكالعادة ستدور الدائرة ويدفع الإنسان العربي الثمن من جديد لهيمنة النظام الأمريكي الجديد.. 

 

    حصر نظام الدولة في قطبين سياسيين فقط، وعنجهية السلطة، والدور المهيمن لوسائل الإعلام والذي يقوم فيه بإمطار الجميع بالعديد من الرسائل المختلطة والمتداخلة وبإدراجها لكل تلك القضايا، كان يمكن أن تكون حجتها الأساسية بشأن غروب الحضارة الأمريكية أكثر إقناعا.
وفي بداية أحد الفصول الحماسية التي عنونتها ب(الخطر) تقوم جاكوب بشحذ همة وشهية القارئ عن طريق إشارتها إلى العصور العظيمة التي تلتها عصور مظلمة، ثم تبدأ فجأة وبصورة غير متوقعة بالتعبير عن تقديرها للعصور الحديثة ولكن في عجالة، وفي النهاية تعرج إلى موضوع الكتاب الأصلي.
والفصول التالية خاطبت فشل بعض المؤسسات بعينها، وتمدنا عناوين فصولها باختصارات لمواضيعها: عائلات جاهزة للفشل، الشهادات أم التعليم، العلم المهجور، تخفيض الضرائب وفساد الرقابة الذاتية.
وأفضل فصول الكتاب هو ذلك الذي أعطته عنواناً تخيلياً، وهو عكس اتجاه الدوامة الفاسدة، وتقوم فيه بالربط بين حالات الفشل العديدة في الماضي وبين المشاكل الحالية، وقد بدأت بسرد عدة مشكلات كانت الكاتبة وثيقة الصلة بها، مثل الصلة بين زيادة عدد المشردين وبين ارتفاع أسعار المساكن، وجذور ذلك في فترة الكساد العظيم التي حدثت في الثلاثينيات والسنوات التي شهدت الحرب العالمية الثانية، وما تلا ذلك من انتعاشة اقتصادية ثم الاتجاه إلى تعمير ضواحي المدن والتوسع الأفقي، بينما تم ترك بعض السكان الآخرين في مساكن متهدمة لا تزال تشوه وجه المدن، ومشاريع لترحيل السكان من المناطق الفقيرة والقذرة، مما أدى إلى وضع الكثير من الناس في جيتوهات رأسية في إشارة إلى الأحياء التي تقتصر على سكان من أصول عرقية واحدة.
وقد قامت بتأليف ذلك الكتاب بأسلوبها الأدبي الخاص، والذي كان خليطاً من الحكايات الرمزية (عادة ما كانت حكايات وتجارب شخصية تامة)، والتحليل والحقائق الملموسة وبعض الاستنتاجات (وقد أعقبت الفصل الأخير بما يقرب من 50 صفحة من الحواشي الختامية وتعليقات طويلة كلها جديرة بالقراءة).
وقد جاء الكتاب سهلاً خالياً من المصطلحات الأكاديمية الصعبة، وهذا الكتاب يعد إضافة إلى المناقشات الفكرية الماضية والحاضرة، كما أنه بعد استشرافاً لما يمكن أن يحدث لنا في المستقبل القريب. ولكن كمية الأمل التي فيه رغم ذلك لا تزال مثيرة للجدل.
 

أن زعماء الولايات المتحدة الحاليين والعديد من قيادات المجتمع الأمريكي متكبرون ومغرورون ومستبدون بصورة كبيرة، كما أنهم غافلون عن سرعة انهيار البنية الاجتماعية وما يصاحبه من تداعيات، لذلك لا يستطيعون إبطاء عملية انهيار المؤسسات الأكثر قمعا لإرادة الشعوب ، وهذا بالإضافة إلى انهيار ثقافة أمريكا بالصورة التي عليها اليوم وبالرغم من جهود البعض لدق أجراس الإنذار من أجل إيقاظ النظام الدولي الجديد والذي يطلق علية إمبراطورية بوش ، إلا أن هناك شعورا غامضا تجاه قضايا الإصلاح وما يمكن معالجته قبل لحظات الانهيار القادم . 

لقد أظهر لنا التاريخ بصورة متكررة أن الإمبراطوريات نادرا ما تحتفظ بوعي ذاتي ثقافي كاف لمنعها من تخطي حدودها وزيادة جشعها وطمعها وبكل المقاييس تبقي قوة الحضارة هي التي ستنتصر علي حضارة القوة مهما طال الزمن، وان الهيمنة والغطرسة والكبرياء لا يمكن أن تتعالي علي الشعوب وسرعان ما تنهار أمام قوة الحضارة والتاريخ .

 

وآخر صفحة في كتاب العصر المظلم القادم تبدأ بعبارة: لقد أظهر لنا التاريخ بصورة متكررة أن الإمبراطوريات نادرا ما تحتفظ بوعي ذاتي ثقافي كاف لمنعها من تخطي حدودها وزيادة جشعها وطمعها.
وبالرغم من جهودها لدق أجراس الإنذار من أجل إيقاظنا للإصلاح، إلا أن هناك شعورا غامضا في ذلك الكتاب يوحي بأن
زعماءنا الحاليين والعديد من أفراد شعبنا متكبرون ومغرورون ومستبدون بصورة كبيرة، كما أنهم غافلون عن سرعة انهيار البنية الاجتماعية وما يصاحبه من تداعيات، لذلك لا يستطيعون إبطاء عملية انهيار مؤسساتنا، هذا بالإضافة إلى انهيار ثقافة أمريكا الشمالية بالصورة التي عليها اليوم.

قوة الحضارة وحضارة القوة - سري القدوة

 

عرض لكتاب العصر المظلم القادم - تأليف : جين جاكوبس

2/9/2005

 

5/4/2004

صحيفة الصباح القلسطينية

صحيفة الجزيرة السعودية

صفحة سري القدوة

 

الصفحة الرئيسية