1

مقالة ابراهيم عبد العزيز

لماذا الآن؟ وهل شارون جدي؟

12/2/2005

 

المقالة الاصلية

سهم انطلق من القوس - يوئيل ماركوس

10/2/2004

لماذا الآن؟ وهل شارون جدي؟

رغم نجاح الكنيست الإسرائيلي في إسقاط اربعة اقتراحات لحجب الثقة عن حكومة الائتلاف الحاكم في تل ابيب، على خلفية الوضع السياسي، الاقتصادي، المس بالخدمات الدينية، ونية نقل قرى عربية من داخل الخط الأخصر، الى السلطة الفلسطينية، وبقاء الحكومة على حالها، إلا أن الإحساس داخل الكنيست يتعاظم بان الائتلاف آخذ بالتفتت. إذ انتهى التصويت الاول بـ 47 معارضا لحجب الثقة عن الحكومة و 45 مؤيدا، وبقيت موازين القوى في التصويتات الثلاثة بعد ذلك، على حالها الى هذا الحد او ذاك.
يسود إحساس كبير في اوساط الائتلاف الحاكم، أن النصر يجب ان لا يأتي على ظهر رجل مريض، أي ارييل شارون رئيس الحكومة، وينبغي ايقافه، بدعوى أنه يتخذ خطوة ليس فيها اي منطق. فقد أعلن يوري شتيرن رئيس كتلة الاتحاد الوطني في اثناء النقاش في اقتراحات حجب الثقة، التي رفعتها كتل العمل، شاس، ميرتس، حداش، القائمة العربية، التجمع الوطني الحركة العربية ويهدوت هتوراه.، أن كتلته أنذرت شارون بأنها اذا لم تتلق جوابا في غضون اسبوع على مطلبها بطرح خطة فك الارتباط على حسم الحكومة، فهي غير ملزمة بعد ذلك بقرارات الحكومة والانضباط الائتلافي في الكنيست.
كتلة الاتحاد الوطني هددت كذلك، بأنه اذا ما طرحت هذه الخطة على الحكومة وأقرتها، فأنها ستنسحب من الحكومة فوراً، وأنها ستناضل ضد الخطة بكل الوسائل البرلمانية والجماهيرية. وكذا في الليكود تتواصل حالة التململ ضد خطة فك الارتباط. فقد أعلن النائب يحيئيل حزان، رئيس لوبي المستعمرين، عن استقالته من منصبه كقناص كتلة الليكود بسبب سياسة شارون، الأمر الذي دفع بكتلة الليكود التفكير بتعيين عنبال غبريئيلي كقناصة الكتلة بدل يحيئيل حزان.
يتعاظم في كتلة شينوي عدم الارتياح بأنها أصبحت الشريك الاكثر موالاة لشارون، بل موالية له، اكثر من كتلة الليكود نفسها. فقد دعا النائب ايلان شيلغي من شينوي شارون الى اظهار زعامة وتصميم واقالة الوزراء، الذين لم يعربوا عن التأييد للحكومة وتغيبوا، عن قصد عن التصويت لحجب الثقة. ومن السابق لأوانه الجزم بأن خطة شارون أحادية الجانب، يمكن ان تكون ليست مجرد خدعة، وان كانت تترافق مع خطوات وتحركات عملية، فهي مشروطة بالموافقة الاميركية والإسرائيلية الداخلية عليها.

 

سهم إنطلق من القوس

 (المضمون: خطة شارون أحادية الجانب لا يمكن ان تكون خدعة لانها تترافق مع خطوات وتحركات عملية، ولكنها مشروطة بالموافقة الامريكية والداخلية عليها ).

حسب المثل الهندي، أو ربما العربي القديم، هناك أمران لا يمكن اعادتهما: السهم الذي إنطلق من قوسه والكلمة التي انفلتت من الفم. رئيس الحكومة اريئيل شارون قام بالأمرين معا مطلقا السهم ومتلفظا بكلمات لا يمكن محوها.

 

 فشارون نفسه الذي كان يتزرع بعدم اخلائه المستعمرات في قطاع غزة، بأن لكل مستعمرة كبيرة كانت أو ضغير، لها غاية وقيمة أمنية، وهو يوجه الآن أوامره باسم الأمن للاستعداد لاخلاء 17 مستعمرة في قطاع غزة. صحيح أن شارون يعد أبو المستعمرات وأمها، فهو يعتبر الآن ان الايديولوجيا شيء والواقعية شيء آخر، وأن واقعيته تتجسد في الحفاظ على وجود اسرائيل في الحد الأقصى من الأمن المستقبلي. فخطته لإخلاء المستعمرات في قطاع غزة، وان كان من شأنها أن تعفي فرقة عسكرية كاملة من مهماتها في القطاع ويريحها من، عناء الحفاظ على المستعمرات وحمايتها، لاسيما وأنها فقدت قيمتها منذ مدة طويلة. إلا أنها بطبيعة الحال أثارت تساؤلات كثيرة، مثل لماذا الآن؟
وهل شارون جدي؟.
من اجل الاجابة على هذه الاسئلة، تمت إستعارة مصطلح نظرية التفضيل المكشوفة من القاموس الاقتصادي، فوفقا لهذا المصطلح ليس من المهم للتاجر أو للمنتج ما الذي يفكر فيه المستهلك ـ فالامر الفصل هنا هو ان البضاعة قد استهلكت.

 

 

هذا هو شارون نفسه الذي كان يرد على سؤال حول عدم اخلائه المستوطنات في قطاع غزة بجواب معياري مألوف قائلا ان لكل مستوطنة ولو أصغر واحدة منها غاية وقيمة أمنية. الآن وجه أوامره باسم الأمن للاستعداد لاخلاء 17 مستوطنة في القطاع بسكانها السبعة آلاف وخمسمائة شخص. حاليا يقول أبو المستوطنات وأمها ان "الايديولوجيا شيء والواقعية شيء آخر". وواقعيته هي الحفاظ على وجود اسرائيل في الحد الأقصى من الأمن المستقبلي. نقل المستوطنات سيعفي فرقة عسكرية كاملة من مهماتها في القطاع ويريحها من عقوبة الحفاظ على المستوطنات وحمايتها، هذه المستوطنات التي فقدت قيمتها منذ مدة طويلة.

بطبيعة الحال تطرح تساؤلات مثل لماذا الآن؟ وهل شارون جدي؟ من اجل الاجابة على هذا الاسئلة تمت إستعارة مصطلح "نظرية التفضيل المكشوفة" من القاموس الاقتصادي. وفقا لهذا المصطلح ليس من المهم للتاجر أو للمنتج ما الذي يفكر فيه المستهلك - فالامر الفصل هنا هو ان البضاعة قد استهلكت. ليس مهما اذا كان شارون يتحرك بحافز التحقيق الشرطي، وليس مهما اذا كان ذلك نابعا من انخفاض شعبيته. الامر الحاسم هو ان السهم قد انطلق من القوس وتمخض عن وضع جديد. الامر لم يولد صدفة في مقابلة صحفية حول طاولة الافطار. من تابع تصريحاته في مؤتمر هرتسليا وما قبله وما بعده كان بامكانه ان يشاهد التغيير التدريجي في نهجه ورؤيته.

صحيح ان شارون قد قال امورا كثيرة ولم ينفذها، الا ان تصريحاته في هذه المرة تترافق مع خطوات تنفيذية فورية، فبعض رفاقه القدامى اصبحوا على قناعة تامة، أنه منذ مدة قد تغير بصورة ملموسة. فهذه هي المرة الاولى، التي يبادر فيها رئيس حكومة الى طرح مبادرة سياسية غير مشروطة بخطوات فلسطينية مسبقة.

 

صحيح ان شارون قد قال امورا كثيرة ولم ينفذها، الا ان تصريحاته في هذه المرة تترافق مع خطوات تنفيذية فورية. بعض رفاقه القدامى على قناعة منذ مدة انه قد تغير بصورة ملموسة.

أولا، هذه هي المرة الاولى التي يبادر فيها رئيس الحكومة الى طرح مبادرة سياسية غير مشروطة بخطوات مسبقة فلسطينية. لا 48 ساعة هدوء ولا اربعة اسابيع من دون ارهاب وما الى ذلك من اشتراطات معهودة. شارون وجه أوامره للمسؤولين للاستعداد لعملية اخلاء قطاع غزة من دون أي اشتراطات للفلسطينيين. اذا رغبوا في مرحلة ما الدخول في مفاوضات حول التسوية فسيكون الباب مشرعا أمامهم.

وهو يسعى إلى حشد الدعم الاميركي لخطواته أحادية الجانب، سواء من خلال تعديل مسار الجدار وتقريبه قدر المستطاع من الخط الاخضر بحيث لا يلحق المعاناة والضرر بالسكان الفلسطينيين، أو من خلال إقناع البيت الابيض بأن الانسحاب من غزة يتوافق مع خارطة الطريق ومع رؤيا بوش لاقامة دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل.
شارون
ارسل ايهود أولمرت إلى واشنطن كتمهيد لزيارته، وذلك عن قصد للتحضير للطلب من الرئيس بوش بأن يساهم في نفقات نقل المستعمرات الهائلة. فإذا نجحت عملية بيع خطة شارون لبوش، فيصبح شارون ملتزما بذلك، ويتبقى أمامه الجبهة الداخلية.
فهو معني ببقاء الاتحاد الوطني والمفدال في الحكومة، حتى تتم هذه العملية من دون اليسار، ولذلك سيحاول إقناعهم بأن وجودهم معه في الحكومة سيسهل عليهم خوض الكفاح عن مستقبل المستعمرات في الضفة الغربية. فرغم ان الاستطلاعات الأولية تشير الى ان اغلبية الجمهور تؤيد الانسحاب من غزة، لكن يبدو هذه المرة أن ابتلاع شركائه في الائتلاف لهذه الحيلة ليس مؤكدا.
 

 

ثانيا، مقصده وغايته هو حشد الدعم الامريكي لخطوته أحادية الجانب سواء من خلال تعديل مسار الجدار وتقريبه قدر المستطاع من الخط الاخضر بحيث لا يلحق المعاناة والضرر بالسكان الفلسطينيين أو من خلال إقناع البيت الابيض بأن الانسحاب من غزة يتوافق مع خريطة الطريق ومع رؤيا بوش لاقامة دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل.

ثالثا والأهم، طلبه من بوش بأن يساهم في نفقات نقل المستوطنات الهائلة. ليس صدفة انه قد أرسل اهود اولمرت الى واشنطن كتمهيد لزيارته، ليس فقط لان اولمرت كان أول من كشف النقاب عن فكرة فك الارتباط أحادي الجانب، وانما لانه اسمه قد خرج قبله كمن يستطيع بيع التماثيل الثلجية للاسكيمو. اذا نجحت عملية بيع خطة شارون لبوش وأصبح رئيس الحكومة ملتزما بذلك فلا تتبقى أمامه إلا الجبهة الداخلية. شارون معني ببقاء الاتحاد الوطني والمفدال في الحكومة حتى تتم هذه العملية من دون "اليسار"، ولذلك سيحاول إقناعهم بأن وجودهم معه في الحكومة سيسهل عليهم خوض الكفاح عن يهودا والسامرة. ولكن إبتلاعهم لهذه الحيلة ليس مؤكدا هذه المرة رغم ان الاستطلاعات الأولية تشير الى ان اغلبية الجمهور تؤيد الانسحاب من غزة.

شارون معروف بصرعاته ومناوراته الاعلامية، ولا خلاف على أنه رجل تكتيك بارع، إلا أنه يواجه الآن معارضة قوية داخل حزب الليكود، وليس من المستبعد القيام بخطوات لإزاحته وإسقاطه، ورغم الشعار التحريضي، الذي رفعه معارضو عملية الاخلاء في أوساط الليكود أن عمق الانسحاب يتناسب مع عمق التحقيقات الشرطية، إلا ان من المتوقع أن تحظى مبادرة شارون بمصادقة الكنيست والحكومة في الأغلب. كما أن حزب العمل قد يقتنع، بأن عمق الاخلاء يتوافق مع عمق الإغراء الذي يشعر به للانضمام للحكومة. فاذا نجح في اقناع واشنطن بتبني خطته ووعد بتمويل نفقات نقل المستعمرات، وكذا المصادقة عليها داخلياً، فان هذا السهم لا يمكن ان يعود الى القوس، وعندها سيقوم بتنفيذ خطته.

 

رغم المعارضة القوية داخل الليكود - وليس من المستبعد القيام بخطوات لإزاحة شارون وإسقاطه - إلا ان مبادرته ستحظى بمصادقة الكنيست والحكومة في الأغلب. رغم الشعار التحريضي الذي رفعه معارضو عملية الاخلاء في الليكود "عمق الانسحاب يتناسب مع عمق التحقيقات الشرطية"، إلا ان حزب العمل قد يقتنع، كما قال آفي غيل، بأن "عمق الاخلاء يتوافق مع عمق الإغراء" الذي يشعر به للانضمام للحكومة.

من الممكن التجادل حول طبع شارون وصرعاته الاعلامية ومناوراته، ولكن لا خلاف حول كونه رجل تكتيك بارع. اذا استطاع اجتياز الاختبارين - المصادقة على خطته هنا وتبنيها في واشنطن مع اضافة وعد بالتمويل الجزئي للنفقات المالية - فان هذا السهم لا يمكن ان يعود الى القوس.

لماذا الآن؟ وهل شارون جدي؟

 

سهم إنطلق من القوس

ابراهيم عبد العزيز - كاتب فلسطيني

 

يوئيل ماركوس - كاتب اسرائيلي

الوطن العمانية - 12/2/2005

 

موقع باحث للدراسات نقلا عن هآرتس الاسرائيلية - 10/2/2004

     

2

مقالة ابراهيم عبد العزيز

معركة شارون القادمة

18/8/2005

 

المقالة الأصلية

شارون يخوض معركة الدفاع عن بيته الليكودي - بقلم : يوسي فيرتر

16/8/2005

معركة شارون القادمة

يشعر أريئيل شارون، رئيس الوزراء الإسرائيلي، لأول مرة خلال رئاسته للوزراء بالضغط، لشعوره انه يخوض معركة الدفاع عن بيته الليكودي، على الرغم من تزامن الشروع رسمياً بعملية الانفصال عن قطاع غزة وبعض مستعمرات شمال الضفة الغربية، مع ما يسمى في الديانة اليهودية (سبت العزاء)، فالسبت القادم والذي هو بداية للسبعة أسابيع المسماة في تقاليد إسرائيل (سبعة المواساة) وهي فترة نبوءة ومواساة وخلاص.
شارون يكافح دفاعاً عن بيته (الليكود)، تماماًً مثله المستعمرين، ليس لأنه يحب الليكود بل لأنه يدرك جيداً أن الخيارات الأخرى المتاحة أمامه أسوأ من ذلك، فما حدث الأسبوع الماضي، منذ استقالة بنيامين نتنياهو وزير المالية الإسرائيلي،
يعتبر جولة أولى في المباراة، لو جاز لنا تشبيه ما يحدث على
الساحة السياسية في إسرائيل بحلبة ملاكمة، يتراجع كل واحد من الخصمين المتعبين، نتنياهو وشارون، كل إلى زاويته استعدادا للجولات التالية الصعبة.
فقد قرر شارون في المشاورات التي جرت مؤخراً في مزرعته، عدم التنازل وخوض المعركة لكسب الليكود بالقوة وبكل الوسائل، فعلى الرغم من
تغلب نتنياهو على شارون في الاستطلاعات، التي جرت مؤخراً بين أوساط ناخبي الليكود إلا أنه مني هو أيضاً بالخسائر، حيث اعتبرت استقالته على مستوى الرأي العام خدعة سياسية، معدومة الايديولوجيا والضمير، وإن كانت ناجحة في المرحلة الآنية.
لقد عمد شارون إلى عدم السرعة في الرد على خطوات وتحركات نتنياهو، حيث كان من المهم له أن يبدو في صورة صاحب الأعصاب الباردة، ولكن هذه الميزة بدت في صورة مهزوزة في نهاية الأسبوع، فقد استنجد بأنصاره قائلاً: يحاولون إقالتي وأنا بحاجة لمساعدتكم.
معروف أنه ليس من عادة شارون، أن يتلفظ بمثل هذه العبارات، التي تدلل على حالة ضغط وتوتر، كما أن شارون أخطأ في سلوكه،
إذ أن صمته هو وأعوانه على استقالة نتنياهو لعدة أيام، مكن الأخير من فرض جدول أعماله الخاص على الساحة السياسية الإسرائيلية، فمن الممكن أنه لو كان رد على خطوات نتنياهو في حينه، فربما أثر على نتائج الاستطلاعات التي تنبأت له بالهزيمة.
شارون وأتباعه يعلقون آمالهم على إيهود اولمرت، الذي كلف بحقيبة المالية، أن يتمكن عشية الانتخابات التمهيدية والانتخابات العامة، من صنع العجائب في صفوف الشعب، فيما يسارع أتباع نتنياهو إلى تبديد هذه النشوة، استناداً إلى أنه لن يكون من السهل على اولمرت، أن يوزع الأموال، فهو مقيد ومكبل الأيدي بالسياسة الاقتصادية، وإذا خرج عنها فسينهار الاقتصاد، ويخاف المستثمرون، وعندها سيحن الجميع إلى أيام نتنياهو، وإن لم يخرج عن هذه الميزانية فلن تكون لديه أجندة مستقلة خاصة به، الأمر الذي يجعل القضية أكثر تعقيداً.
من المؤكد أن شارون، سيحاول تغيير الوضع في الليكود بكافة السبل، لكنه إذا توصل إلى استنتاج عشية الانتخابات التمهيدية، بأن كل السبل مسدودة، فمن المؤكد أنه لن يتوجه نحو الخسارة بعيون مفتوحة، ومن الطبيعي أن يبحث لنفسه عن طرق أخرى، سعياً منه إلى عدم خسارة مسيرته السياسية أمام نتنياهو.
كل المعطيات تشير، إلى أن معركة نتنياهو، ستدور من الآن في حلبة مركز حزب الليكود ، وليس في محاور الطرق المؤدية إلى مستوطنات القطاع، كما أنه بالإضافة إلى الحجج السياسية والأمنية التي تذرع بها نتنياهو، فإن هناك الحجة الأهم ربما، وهي الحزبية، إذ أن إعلان شارون نيته ترشيح نفسه لزعامة الليكود ، في الانتخابات المقبلة جعلت نتنياهو يسرع في قراره.
من الجائز الاعتقاد، بأن نتنياهو بقراره الاستقالة، أخذ المراهنة الأكثر أهمية في حياته السياسية، وقد يأتي به هذا الرهان إلى الأماكن، التي يريدها ولكن قد يلقي به إلى قارعة الطريق، حيث يتوقف ذلك على عاملين أساسيين: ماذا سيحصل في فك الارتباط، ومتى تكون انتخابات؟.
فإذا ما مر فك الارتباط بهدوء نسبي، فان نتنياهو بالتأكيد سيصبح في مشكلة عسيرة، فمن المؤكد أنه سيحاول الآن حث أنصاره على إجراء الانتخابات، إذ أن رهانه هو أن تعقد الانتخابات فور فك الارتباط، فيما سيحاول شارون التسويف، وكلما ضعفت إمكانية الانتخابات، باتت فرص نتنياهو في احتلال (الليكود) أقل .
كما أن استقالة نتنياهو، والتي تبدو الآن دراماتيكية، ستعد إذا ما جرى الانسحاب في موعده واستكمل كما كان مخططا له، ليس أكثر من بالون اختبار، وإن كانت قد تشكل بداية شد في الساحة السياسية، وإعادة انتظام للأحزاب حسب برنامجها السياسي الحقيقي والمحدث.

 

شارون يخوض معركة الدفاع عن بيته الليكودي

 اذا ما شبهنا ما يحدث في الساحة السياسية بحلبة الملاكمة، فمن الممكن اعتبار الاسبوع الماضي منذ استقالة بنيامين نتنياهو جولة اولى في المباراة. الآن تراجع كل واحد من الخصمين المتعبين، نتنياهو وشارون، كل الى زاويته استعدادا للجولات التالية الصعبة.
الدماء سالت من الاثنين في الاسبوع الماضي. نتنياهو تغلب على شارون في الاستطلاعات التي جرت على ناخبي الليكود، ولكنه مني بالخسائر ايضا: استقالته اعتبرت على مستوى الرأي العام خدعة سياسية تفتقد الى الايديولوجيا و"الضمير" وإن كانت ناجحة في المرحلة الآنية. مرة اخرى يقوم نتنياهو بزرع الرعب والخوف ضد خطوة منتهية حظيت بموافقة الكنيست والحكومة وبصوته هو ايضا.
حملة الانتقادات التي شنها شارون واولمرت عليه لوصمه بنعت الفار المهووس، أضعفت أعصابه إذ عاد الى البلاد قبل الموعد بـ 24 ساعة، بعد ان شعر بالضغط والتوتر كما حدث معه في مرات كثيرة سابقا. نقطة من الانتقادات دفعته الى العودة الى مطار بن غوريون، فكيف في مثل هذه الحالة يمكن ان يصمد أمام الضغوط القوية التي تتربص به لاحقا.
سلوك شارون ايضا لم يخلُ من الاخطاء.
صمته هو وأعوانه على استقالة نتنياهو لعدة ايام، الامر الذي سمح للأخير بفرض جدول اعماله الخاص على الساحة السياسية، ولو كان شارون قد رد على خطوات نتنياهو في حينه لكان أثر على نتائج الاستطلاعات التي تنبأت له بالهزيمة كما رأينا.
شارون لم يسارع الى الرد
لأنه كان من المهم له ان يبدو في صورة صاحب الأعصاب الباردة، ولكن هذه الميزة بدت في صورة متزعزعة في نهاية الاسبوع الماضي إذ قال لأنصاره مثلا: "يحاولون إقالتي وأنا بحاجة لمساعدتكم". ليس من عادة شارون ان يتلفظ بمثل هذه العبارات التي تدلل على حالة ضغط وتوتر، وحالة مزاجية قتالية ولا تخلو من الشعور بالاهانة. "هذا التصريح يذكرنا أكثر بشمعون بيريس في ساعاته الحرجة في مواجهة اسحق رابين وايهود باراك"، قال أحد كبار المسؤولين في الليكود. قالوا عنه انه يبكي وينتحب الآن مع انه يكره من يُكثر من التباكي والنواح.
خلال المشاورات التي جرت على مستوى طاقم المزرعة تقرر عدم التنازل وخوض المعركة لكسب الليكود بالقوة وبكل الوسائل. أجل ان شارون ايضا يكافح دفاعا عن بيته (مثل المستوطنين) ليس لانه يحب الليكود وانما لانه يدرك ان الخيارات الاخرى المتاحة أمامه اسوأ من ذلك.
أتباع شارون يعلقون آمالهم على اولمرت إذ ان وزير المالية يستطيع عشية الانتخابات التمهيدية والانتخابات العامة ان يصنع العجائب في صفوف الشعب. أتباع بيبي يسارعون الى تبديد هذه النشوة، "لن يكون من السهل على اولمرت ان يوزع الاموال، فهو مقيد ومكبل الأيدي بالسياسة الاقتصادية واذا خرج عنها فسينهار الاقتصاد ويخاف المستثمرون - وعندها سيتشوق الجميع لنتنياهو. واذا لم يخرج عن هذه الميزانية فلن تكون لديه أجندة مستقلة خاصة به".
شارون سيحاول تغيير الوضع في الليكود كما يقول أتباعه، ولكن اذا توصل الى استنتاج عشية الانتخابات التمهيدية بأن كل السبل مسدودة فلن يتوجه نحو الخسارة بعيون مفتوحة وسيبحث لنفسه عن طرق اخرى ذلك لانه لم يحلم بخسارة مسيرته السياسية أمام هذا "الكلب".
 

 

معركة شارون القادمة

 

شارون يخوض معركة الدفاع عن بيته الليكودي

ابراهيم عبد العزيز - كاتب فلسطيني

 

يوسي فيرتر - كاتب اسرائيلي

الوطن العمانية - الصباح الفلسطينية - 18/8/2005

موقع الحياة الجديدة نقلا عن صحيفة هآرتس الاسرائيلية - 16/8/2005

3

مقالة ابراهيم عبد العزيز

هل تحول شارون رمزا للأمل في المنطقة ؟

24/2/2005

 

المقالة الأصلية

موقع باحث للدراسات - صحافة العدو

21/2/2005

هل تحول شارون رمزاً للأمل في المنطقة؟

الخطوة التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية مؤخراً، بقرارها إخلاء المستعمرات من قطاع غزة وشمالي الضفة الغربية، والتي اعتبرها ارييل شارون رئيس الوزراء الإسرائيلي بالتاريخية، من شأنها أن توفر لشارون العطف الدولي، الذي افتقده طوال حياته.

فقد قررت الأردن ومصر إعادة سفيريهما، دون انتظار إخلاء المستعمرين، كما أن سياسيين أميركيين وأوروبيين امتدحوا بحماسة (شجاعة) شارون، مما يثير تساؤلاً هل تحول شارون فجأة من رجل ظل سنوات عديدة، يرمز فقط للحرب والخراب والقمع، ليصبح رمزاً للأمل في المنطقة؟.
فقد أزاحت الحكومة الإسرائيلية، بقرار تخويل رئيس الوزراء شارون ووزير الدفاع شاؤول موفاز، بإصدار أوامر لإخلاء أربع مجموعات من المستعمرات، عائقاً آخر في طريق تحرير إسرائيل من عبء احتلال قطاع غزة وجزء هام من الضفة الغربية، إضافةً إلى تعزيز إمكانية تحويل الانسحاب التاريخي، إلى رافعة لإعادة ترميم الثقة بين إسرائيل والجانب الفلسطيني، الأمر الذي أصبح في ذمة شارون والشارع الإسرائيلي من خلفه.
على الرغم من أن
العالم يتوقع من شارون أن يكون ميخائيل غورباتشوف ثانٍ، ذلك الزعيم الذي فتح شقاً في السد، ففي واشنطن وباريس ولندن، وحتى في رام الله المحتلة، والقاهرة وعمان يأملون بأن يكون الانسحاب القادم في الضفة الغربية أسرع وأعمق، خاصةً وإنه مع الهدوء الأمني الحاصل حالياً وإن كان نسبياً، ستفقد إسرائيل ما تبقى لها من معاذير وحجج، إلا إنه يجب عدم نسيان أن شارون لا يعتزم الإسراع نحو خطوط 1967، وهو سيحاول تأخير المسيرة.
وفي الوقت الذي يبدو فيه الانسحاب من قطاع غزة
في الساحة الدولية كواقعٍ ناجز، وبات الجدال السياسي يجري حول المرحلة التالية، التسوية الدائمة أو التسوية الانتقالية ، تشهد الساحة السياسية الإسرائيلية جدلاً واسعاً، حول فك الارتباط.
شارون يريد أن يزحف نحو تسويات جزئية في الضفة الغربية، والرئيس محمود عباس يريد الاندفاع نحو التسوية النهائية، متسلحاً بدعم وتأييد واسع في أوروبا والإدارة الأميركية، أمثال وليام بيرنز رئيس قسم الشرق الأوسط في وزارة الخارجية المنصرف، والذي أيد في محاضرة ألقاها في معهد صبان السير نحو التسوية الدائمة فور فك الارتباط.
جهود رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون ستكرس في الأشهر القادمة، على كيفية الحفاظ على التفاهم مع الإدارة الأميركية، خاصةً وأنهم في البيت الأبيض يسيرون مع شارون، ويتمسكون بالتسوية الانتقالية ، بموجب خارطة الطريق.
اجتازت عملية فك الارتباط عن قطاع غزة وأجزاء من الضفة الغربية، اختباراً سياسياً آخر، حيث فشل معارضوه في محاولتهم وقفه في الحكومة وفي الكنيست ، مما جعل مسؤولون كبار في الحكومة الإسرائيلية، يقدرون بان الميزانية على ما يبدو ستُقر هي الأخرى في بداية أبريل القادم، حتى بدون تصويت حزب شينوي،
عندها سينطلق شارون في حملة انتصاره إلى واشنطن.
وزارة المالية الإسرائيلية بدأت تبلور حفنة مساعدات سيطلبها شارون من الرئيس جورج بوش، إذ من المتوقع أن تطلب إسرائيل نحو 400 مليون دولار لتمويل فك الارتباط العسكري، و100 ـ 200 مليون دولار أخرى لتطوير النقب والجليل، لتمويل مشاريع محددة. لقد أثار إقرار الحكومة الإسرائيلية لخطة شارون لفك الارتباط،

 

فك الارتباط : بداية نهاية مشروع استيطان ..

حكومة  اريئيل شارون اتخذت امس خطوة تاريخية بقرارها اخلاء المستوطنات من قطاع غزة وشمالي السامرة. أوامر الاخلاء الجافة، القصيرة، التي أصدرت بعد جلسة الحكومة بتوقيع "أ. شارون" و "موفاز"، تبشر ببداية نهاية المشروع الاستيطاني الاسرائيلي في المناطق. أما مسار الجدار الذي صادقت عليه الحكومة فيخلد تغيير أهداف الحرب الاسرائيلية حيال الفلسطينيين: من الحفاظ على كل سنتيمتر الى أن يستسلم العدو، الى معركة أخيرة لانقاذ الكتل الاستيطانية، على ضم معاليه ادوميم، ارئيل وافرات الى اسرائيل.

ويتمتع رئيس الوزراء اليوم بعطف دولي لم يشهده في حياته. فالاردن ومصر يعيدان سفيريهما، دون انتظار اخلاء المستوطنين. سياسيون امريكيون واوروبيون يمتدحون بحماسة شجاعة شارون . والرجل الذي كان يرمز ذات مرة فقط للحرب، الخراب والقمع، تحول فجأة ليصبح رمز الامل في المنطقة.

ولكن هذا التأييد جميل في لحظته. فهو سيصمد، في أفضل الاحوال، الى أن تغلق البوابة على آخر المستوطنين المخلين. فالعالم يتوقع من شارون أن يكون ميخائيل غورباتشون. الزعيم الذي فتح شقا في السد، وبعده جاء الطوفان. غورباتشوف لم يخطط لتفكيك الاتحاد السوفييتي، بل لتحرير بعض الشيء اصفاد النظام الشيوعي كي يبقى على قياد الحياة على نحو أفضل. ولكن من اللحظة التي سمح فيها للحرية بالتسلل الى الداخل، لم يتمكن أحد من وقفها  فدفنت النظام تحتها.

في واشنطن، في باريس وفي لندن، وكذا في رام الله، في القاهرة وفي عمان يأملون بأن هذا ما سيحصل لشارون أيضا. أن يكون الانسحاب القادم في الضفة الغربية أسرع وأعمق. وانه مع محمود عباس (ابو مازن) كرئيس للسلطة الفلسطينية، ومع الهدوء الامني ستفقد اسرائيل ما تبقى لها من معاذير وحجج، وستضطر الى الخروج أيضا من عوفرا، بيت ايل والخليل، وفي السياق أيضا من بيت حنينا، الشيخ جراح ومعظم البلدة القديمة في القدس.

شارون لا يعتزم الاسراع نحو خطوط 1967، وهو سيحاول تأخير المسيرة. في اسرائيل لا يزالون يتجادلون على فك الارتباط، على مدى العنف من معارضي الاخلاء، على الاستفتاء الشعبي. اما في الساحة الدولية فان الانسحاب من غزة يبدو كحقيقة ناجزة، والجدال السياسي بات يجري على المرحلة التالية: التسوية الدائمة أو التسوية الانتقالية. شارون يريد أن يزحف نحو تسويات جزئية في الضفة. عباس يرغب في الاندفاع نحو التسوية النهائية. وهو يتمتع بدعم واسع في اوروبا وكذا في الادارة الامريكية لديه مؤيدون، مثل رئيس قسم الشرق الاوسط المنصرف في وزارة الخارجية، وليم بيرنز. ففي محاضرة القاها في معهد "صبان" عرض بيرنز تأييدا معللا للسير نحو التسوية الدائمة فور فك الارتباط. اما في القدس فيقولون انه حاول اشغال ادارته بمؤيدي الفكرة قبل ان يخرج لولايته كسفير في موسكو.

في البيت الابيض يسيرون مع شارون، ويتمسكون بالتسوية الانتقالية، بموجب خريطة الطريق. وجهود رئيس الوزراء ستكرس في الاشهر القريبة القادمة للحفاظ على التفاهم مع الادارة.

فك الارتباط اجتاز أمس اختبارا سياسيا آخر. فمعارضوه فشلوا في محاولتهم وقفه في الحكومة وفي الكنيست. ومسؤولون كبار في القدس يقدرون بان الميزانية ستقر هي الاخرى على ما يبدو بامتناع شينوي. وهم يتحدثون عن ضغوط من الصف الثاني في شينوي على رئيس الحركة لبيد بان ينزل عن شجرة المعارضة للميزانية.

  وبعد المصادقة على الميزانية، في بداية نيسان، ينطلق شارون في حملة انتصاره الى واشنطن. في وزارة المالية بدأوا يبلورون رزمة مساعدة سيطلبها شارون من الرئيس جورج بوش. لجنة برئاسة مدير عام وزارة المالية تنسيق طلبات المساعدة من الوزارات. والتقدير هو ان اسرائيل ستطلب نحو 400 مليون دولار لتمويل فك الارتباط العسكري، و100 - 200 مليون دولار اخرى لتطوير النقب والجليل، لتمويل مشاريع محددة.

   

المصدر :

فك الارتباط : بداية مشروع استيطان - هآرتس الاسرائيلية - 21/2/2005

سؤالاً مفتوحاً، كيف سيستعد المخلون للمرحلة القادمة ، أي هدف سيضعون أمام أعينهم ، هل سيختارون الانتظام والاستعداد في الأشهر الخمسة القريبة القادمة لبناء مستقبلهم ومنازلهم من جديد ، أم سيستثمرون أنفسهم في مقاومة الإخلاء؟
أظهر استطلاع هاتفي أجرته شركة كيشت يسرائيل بمبادرة من شلومو غلبوع عضو بلدية مدينة حيفا، وشمل حوالي 100 ألف إسرائيلي ، أن عدد المؤيدين لخطة الانفصال ازداد بشكل كبير مؤخراً، حيث ارتفعت نسبة التأييد للخطة بشكل تدريجي من نسبة 61% إلى 67.9% ، مقارنة بانخفاض نسبة المعارضين للخطة من 38% إلى 32.1%، الأمر الذي يعزز الاعتقاد بأن مصادقة الحكومة على الخطة، وضع الحصان أم العربة، ويحتم على الجمهور الإسرائيلي ، أن يحسم قراره قبل كل شيء، وأن يختار إذا كانت خطة فك الارتباط خطوة أولى في العملية الهادفة إلى تسوية العلاقات مع الشعب الفلسطيني، أم انه يعتبرها خطوة لمرة واحدة فقط؟.
أصبح لزاماً عليه أن يقرر إذا كان سيدعم رئيس الحكومة المستعد في أقصى الأحوال للتوصل إلى تسوية انتقالية ، أم انه يؤيد اقتراح السعي للتسوية الدائمة منذ الآن. فمن المؤكد أن الاختيار بين الإمكانيتين ، سيعبر عن موقف الجمهور الحقيقي من الصراع ، وأن يضع مصداقية الافتراض بأن دعمه لخطة فك الارتباط، يمثل اتجاها يعبر عن مدى الاستعداد لدفع الثمن المطلوب لوضع حد للعنف، على محك الاختبار.

 

الاوامر وقعت، الموضوع حسم والسؤال المفتوح هو كيف سيستعد المخلين لليوم التالي. أي هدف سيضعون امام اعينهم. هل سيختارون الانتظام والاستعداد في الاشهر الخمسة القريبة القادمة لبناء مستقبلهم ومنازلهم من جديد أم يستثمرون أنفسهم في مقاومة الاخلاء والمناوشة مع الخطوة المعروفة النهاية مسبقا.

المصدر :

الخطوات الاضافية - يديعوت حرونونت الاسرائيلية

بقلم : ياعيل غفيرتيس

21/2/2005

 

 

هل تحول شارون رمزا للأمل في المنطقة ؟

  صحافة العدو

ابراهيم عبد العزيز

 

الوطن العمانية

  موقع باحث للدراسات

الصباح الفلسطينية

 

24/2/2005

  21/2/2005

صفحة ابراهيم عبد العزيز

 

الصفحة الرئيسية