1

مقالة ناصر الفضالة

التمويل الخارجي .. هل هو برىء من الأغراض الخفية؟

23/12/2005

 

الموضوع الأصلي

من المضحك أن يدعي البعض أن التمويل الأجنبي معزول عن أهداف محددة، أو أي أغراض خفية، فالتاريخ البشري كله - على مستوى الدول والأفراد - لم يعرف حالة واحدة دفع فيها فلس واحد من دون غرض. وقد سقطت أسماء كثيرة في مستنقع التمويل، بعضها ينتمي إلى اليسار وبعضها إلى تيارات أخرى، أو تيارات أمريكية متبجحة لا تخفي وجهها، وفي واقع الأمر فقد برهنت كل تلك الأسماء على أنها تنتمي فقط لمصلحتها الشخصية، لأن كل ما تحصل عليه من مال لا يدخل إلا جيبها فحسب.

الهدف الأول من التمويل كما يقولون هو نشر الديمقراطية الأمريكية في بلادنا، وتمكين المجتمع المدني، وترسيخ مبادئ التعددية الفكرية والسياسية، والبرلمانات، وحقوق المرأة، والطفل، والإصلاح الدستوري، وما شابه ذلك. وهكذا فإن المؤسسات التي طفت فوق بحر المال الممنوح من - المخابرات الأمريكية تحت مسميات مختلفة - تريد أن تقنع المجتمع بأنها لا تستطيع أن تناضل وتعمل إلا إذا كان جيبها عامرا بالعملة الخضراء.

 

 

ارتفع اللغط في الأسبوع الأخير بشأن تمويل علني من السفارة الأمريكية مقداره مليون دولار لعدة منظمات مصرية أعلن السفير الأمريكي عن أسمائها في مؤتمر صحفي وسبقته جريدة الأهرام إلي ذلك . الهدف الأول من التمويل كما يقولون هو نشر الديمقراطية ( الأمريكية ) في بلادنا ، وتمكين المجتمع المدني ، وترسيخ مبادئ التعددية الحزبية ، والبرلمانات ، وحقوق المرأة ، والطفل ، والإصلاح الدستوري ، وما شابه . وهكذا فإن المنظمات التي طفت فوق بحر المال ( وكله من المخابرات الأمريكية تحت مسميات مختلفة ) تريد أن تقنع المجتمع المصري بأنها لا تستطيع أن تناضل إلا إذا كان جيبها عامرا بالعملة الصعبة .

ومن المضحك أن يدعي البعض أن التمويل الأجنبي معزول عن أهداف محددة ، لأن التاريخ البشري كله – على مستوى الدول والأفراد - لم يعرف حالة واحدة دفع فيها قرش واحد من دون غرض . وقد سقطت أسماء كثيرة في مستنقع التمويل ، بعضها ينتمي إلي اليسار وبعضها إلي تيارات قومية أخرى ، أو تيارات أمريكية لا تخفي وجهها ، وفي واقع الأمر فقد برهنت كل تلك الأسماء على أنها تنتمي فقط لمصلحتها الشخصية ، لأن كل ما تحصل عليه من مال لا يدخل إلا جيبها فحسب .

ولو أن القائمين على تلك المؤسسات كانوا ينفقون كل ما يحصلون عليه على أهداف أو نشاطات مؤسساتهم، من دون استفادة شخصية، فلماذا إذًا لا ينشطون مجانا ماداموا في كل الأحوال لا يستفيدون شيئا حسب زعمهم؟ إلا ان كل الأسماء التي ربطت نفسها بأموال المخابرات الأمريكية -مهما كانت المسميات- تدعي أنها لا تجني شيئا، لكن الحركة ذاتها مستحيلة من دون مال. ومعنى ذلك أن التطورين الاجتماعي والسياسي مستحيلان من دون دولارات، وبالتالي فإن الشعوب «الفقيرة« ستظل متخلفة إلى الأبد . وإذا كانت الأموال الأمريكية منزهة عن الأغراض حقا فلماذا لم نسمع عن أموال أمريكية ذهبت دعما لمظاهرات شعبية ضد الحرب على العراق؟ أو ضد انتهاك حقوق وإنسانية الشعب الفلسطيني؟ ولماذا لم نسمع عن ملايين من الدولارات المخصصة لصحف أو جماعات وجمعيات معادية للسياسات الأمريكية؟ ولماذا أصبحت كل آمال تطور شعوبنا - وهو حتما تطور مناقض للمصالح الأمريكية - مرتبطة بالدولارات الأمريكية تحت مسميات عدة منها الدعم الخارجي؟

ولو أن القائمين على تلك المنظمات كانوا ينفقون كل ما يحصلون عليه على أهداف أو أخرى ، دون استفادة شخصية ، فلماذا إذن لا ينشطون مجانا ما داموا في كل الأحوال لا يستفيدون شيئا ؟ . إلا أن كل الأسماء التي ربطت نفسها بأموال المخابرات الأمريكية ( مهما كانت المسميات ) تدعي أنها لا تجني شيئا ، لكن الحركة ذاتها مستحيلة بدون مال . ومعنى ذلك أن التطور الاجتماعي والسياسي مستحيل بدون دولارات ، وبالتالي فإن الشعوب " الفقيرة " ستظل متخلفة للأبد ! . وإذا كانت الأموال الأمريكية منزهة عن الأغراض حقا فلماذا لم نسمع عن أموال أمريكية ذهبت دعما لمظاهرات شعبية ضد الحرب على العراق ؟ ولماذا لم نسمع عن ملايين من الدولارات المخصصة لصحف أو أحزاب أو جماعات معادية للسياسات الأمريكية ؟ . ولماذا أصبحت كل آمال تطور شعوبنا ( وهو حتما تطور مناقض للمصالح الأمريكية ) مرتبطة بالدولار الأمريكي ؟ . ولكن هل من جدوى لهذا النقاش ؟ أي هل من جدوى لنقاش الذرائع التي يتذرع بها المستفيدون من بحر التمويل ؟ إن القضية الرئيسية بالنسبة لكل ذلك الطابور الخامس هي الاستفادة الشخصية تحديدا ، ولا أكثر . وهم يموهون على تلك الحقيقة بقولهم إنهم يدافعون عن الديمقراطية وما شابه ، وعلينا ألا نناقش ما يتذرعون به ، ولكن حقيقة ما يحركهم . لقد قامت أول ثورة مصرية في تاريخ مصر الحديث بزعامة أحمد عرابي دعم من الأهالي ، وقامت أول حركة ثقافية حديثة بجهود روادها الذين لم يعرف أي منهم لا الثراء ولا حتى الحياة المريحة . فقد عاش عبد الله النديم مطاردا ، وعاش سلامة موسى مهددا طيلة الوقت ، كلما فتح دارا للنشر أو أنشأ صحيفة أغلقوها ، وحين توفي عباس العقاد لم يكن في بيته سوى خمسة وعشرين قرشا تحت وسادته . لكن التمويل الآن أغرق السياسة ، وأغرق الثقافة ، فأصبحنا نرى في كل خطوة مجموعات مسرحية ، واستديوهات ، وفرق عمل سينمائي ، وفرق أغاني ، وصحف ، ومجلات ، كلها ممولة . أما في السياسة فإن أحدا لن يستطيع مهما فعل أن يقنع المجتمع المصري بأن استفادته الشخصية من التمويل هي عمل وطني لصالح مصر ، وتطورها . ومهما ارتفعت أصوات الطابور الخامس بكل الذرائع ، فإن الحقيقة تبقى كما هي :

لا أحد يدفع فلسا واحدا مجانا في هذا العالم، وكل ما تفعله تلك المؤسسات هو الانصياع الكامل لتعليمات «الديمقراطية الأمريكية« التي تبيد الشعبين الفلسطيني، والعراقي، وتسعى لمهاجمة سوريا، وتقسيم السودان، والقضاء على كل تفاصيل الحلم العربي للنهوض من حالة المهانة والتخلف والتبعية. التمويل الخارجي أغرق السياسة، وأغرق الثقافة، فأصبحنا نرى، كتابا ومفكرين وصحفا، ومجلات، ممولة خارجيا. أما في السياسة فإن أحدا من أدعياء النضال المدعوم لن يستطيع مهما فعل من حركات «أكروباتية« أن يقنع الناس بأن استفادته الشخصية من التمويل هي عمل وطني لصالح البلاد، وتطورها ونمائها. ومهما ارتفعت أصوات القابضين للعملات الخضراء بكل الذرائع والحجج الواهية. هذه المسألة يجب أن تتنبه إليها مؤسسات وشخصيات غير حكومية راحت تلطخ أيديها بتلقي المساعدات الخارجية من الحكومات أو من المنظمات التابعة أو المنسقة مع تلك الحكومات. وبكلمات صريحة لا لبس فيها بعيدا عن المجاملات: ان من يمد يده للمساعدات الخارجية سيجد نفسه بعد حين وقد تحول إلى طابور خامس حتى لو لم يرد ذلك ولم يتقصده. وليكن معلوما للجميع أنه

 

لا أحد يدفع مليما مجانا في هذا العالم . واسأل أي فلاح أو عابر طريق عن هذه الحقيقة البسيطة . وكل ما تفعله تلك المنظمات هو الانصياع الكامل لتعليمات " الديمقراطية الأمريكية " التي تبيد الشعب الفلسطيني ، والعراقي ، وتسعى لمهاجمة سوريا ، وإيران ، وتقسيم السودان .

عندما يوضع كشف حساب ذات يوم، سيقال بوضوح إن التمويل الأجنبي عمالة صريحة: في السياسة، والثقافة، وغيرهما. أما الاستناد إلي أخطاء سابقة لارتكاب أخطاء جديدة فإنه لا يصلح عذرا أو تبريرا، والاستناد إلى أن نشاط تلك المجموعات موجه إلى الاستبداد السياسي هو استهبال وضحك على الذقون، لأن مصدر الاستبداد السياسي الأول في العالم هو الهيمنة والغطرسة الأمريكيتان الهائلتان، أما أشكال الاستبداد الأخرى فإنها مظاهر للجوهر الأمريكي المقيت.

وعندما يوضع كشف حساب ذات يوم ، سيقال بوضوح إن التمويل الأجنبي عمالة صريحة : في السياسة ، والثقافة ، وغيرها . أما الاستناد إلي أخطاء سابقة لارتكاب أخطاء جديدة فإنه لا يصلح عذرا أو تبريرا ، والاستناد إلي أن نشاط تلك المجموعات موجه إلي الاستبداد السياسي هو ضحك على الذقون ، لأن مصدر الاستبداد السياسي الأول في العالم هو الهيمنة الأمريكية الهائلة ، أما أشكال الاستبداد الأخرى فإنها مظاهر للجوهر الأمريكي الكريه .

التمويل الخارجي .. هل هو برىء من الأغراض الخفية؟

ناصر الفضالة

صحيفة أخبارالخليج البحرينية

23/12/2005

 

التمويل الأجنبي عمالة صريحة

أحمد الخميسي

الحوار المتمدن

28/3/2005

صورة عن المقالة في حال حذفها من الصحيفة

2

مقالة ناصر الفضالة

ماذا قدمنا للعالم عندما كانت لنا الريادة؟

6/1/2006

المقالة الاصلية

روشتة الانتصار : غيروا أنفسكم

هذا الحوار أجراه الأستاذ عصام الغازي مع الأستاذ/ عمرو خالد لمجلة "كل الناس" يوم الأربعاء الموافق 2/4/2003
وكان عنوان المقال:
عمرو خالد يعيش أحزان الحرب : روشتة الانتصار : غيروا أنفسكم

وهذا هو نص الحوار

كيف تلقى الداعية عمرو خالد في بيروت نبأ العدوان الأمريكي البريطاني على العراق ؟
.. وماذا كان رد فعله ؟
عمرو خالد أوقف برنامجه " نلقى الأحبة " الديني، وبدأ تسجيل برنامج يومي اسمه " حتى يغيروا ما بأنفسهم " بدأ بثه على قناتي " أقرأ " و " الأوائل "، للتحدث عن العدوان الأمريكي – البريطاني على العراق.
كما أصدر بيانا تحت العنوان نفسه: " حتى يغيروا ما بأنفسهم "، تحدث فيه عبر خمسة محاور عن: حال الأمة اليوم. ما نتمنى أن نصل إليه. تغيير حال الأمة. قانون السلوك الاجتماعي. ودور الشباب.

" كل الناس " انفردت بأول حوار مع عمرو خالد في بيروت عن العدوان الأمريكي – البريطاني على العراق. سألت عمرو خالد:
كيف تلقيت نبأ قصف بغداد والعدوان الأمريكي – البريطاني على مدن العراق ..
وبم أحسست ؟

قال في تأثر:
ما حدث في العراق جزء من مسلسل أصيبت به الأمة منذ أكثر من قرن من الزمان. نحن نتحدث عن مائة سنة أو أكثر غيبت فيها الأمة تغييباً كاملاً. لذلك أرى أن الشباب محبط إحباطاً كبيراً، ورغم ذلك أقول أن الأمل كبير جداً، وأن ما يحدث هو الذي سيحس الأمة ويوقظها .
يجب ألا نشعر باليأس لأننا نضرب بين الحين والآخر وتلحق بنا الهزائم. لقد كنا مغيبين وضعفاء. أمتنا مهزومة لهذه الأسباب

نحن عانينا من أربع مشاكل أساسية :
1- البعد عن الله.
2- التخلف العلمي والتكنولوجي .
3- انهيار أخلاقي وقيمي .
4- التبعية الثقافية للغرب.

كل هذا كان من نتائجه أن صرنا أمة متبعة ومهزومة ومغيبة، وليس لها أي دور في الحياة.
ما حدث في العراق نتيجة لذلك. نحن السبب في ما جرى لنا. ( وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم ). نحن ابتعدنا كثيراً عن الله، وتخلفنا كثيراً عن ركب الحضارة علمياً وروحياً، فكانت النتيجة أننا نواجه كل هذه الأزمات.
الحل لما يصيب الأمة من هذا الأمر العصيب، هو أن نعالج الأسباب الأربعة التي تم ذكرها .

الناس في البداية شعرت بقلة الحيلة في مواجهة هذه الآلة العسكرية الرهيبة.
خاصة الحكومات. لكن المقاومة الباسلة للشعب العراقي. غيرت هذا لإحساس .. هل في التاريخ الإسلامي ظروف متشابهة؟
الإسلام على مدى تاريخه تعرض لأمور موجعة، لكنه رغم ذلك عاد أقوى مما كان. أعطيك مثلاً على هذا الكلام: العراق الآن يتعرض للغزو والعدوان في شهر محرم، هل تعلم أن التتار دخلوا بغداد في شهر محرم؟.. نفس الشهر الذي حدثت فيه ضربة الأمريكان للعراق، حدثت أيضاً ضربة التتار للعراق. ودخل التتار بغداد وظلموا يقتلون سكانها 40 يوماً متواصلة، يعملون السيف في رقاب أهلها، لدرجة أن ابن كثير في " البداية والنهاية " يقول:

اختلف في عدد من قتل من أهل بغداد، فقالوا قتل ألف ألف نفس، أي مليون نفس. وقيل قتل ألفي ألف نفس أي 2 مليون وانتشرت جثث القتلى في طرق بغداد كأنها التلال حتى سرى الطاعون في البلد.

لكن ماذا حدث بعد ذلك ؟
انتصر قطز على التتار.
أين التتار الآن في تاريخ؟
ذهب التتار وبقيت بغداد .

بعد ذلك أسلم التتار فهذا الدين يملك قوى ذاتية رهيبة.. وقد أودع الله في شعائر هذا الدين وقرانه قوة خرافية ربانية تجعل هذا الدين لا ينتهي .

اكتب " مانشيت " على مسئوليتي :
هذا الدين في الأرض كالشمس والقمر. هذا الدين سنة كونية، لو غابت الشمس وغاب القمر، تحدث القيامة. وهذا الدين لو تنحى عن الأرض تقوم، القيامة، لأن الله اختار هذا الدين لحراسة الأرض حتى يوم القيامة.
والمائة سنة الأخيرة، حدث شاذ في التاريخ، ليس هو الأصل، وسيرجع الإسلام كما كان ساطعاً .

الإسلام أيام القطب الواحد
هذا العدوان قائم على الظلم والجبروت والخروج على الأخلاق والشرعية الدولية. ماذا يقول الإسلام في مثل هذه الظروف ؟

×كيف كان الإسلام يتعامل مع العالم عندما كان في موقع القطب الواحد، وكان هو القوة العلمية الوحيدة والحضارة السائدة، وهو في وضع قيادة الأرض؟

لنتخيل ماذا فعل المسلمون عندما وقفوا على أبواب «سمرقند«، التي صارت بعد ذلك إحدى المدن السوفيتية. وقف المسلمون على أبواب سمرقند، ليس كجيش استعماري، وإنما كفكرة يحملها جيش. كدين جديد ذهب الجيش يبلغ الناس بالحكمة والموعظة الحسنة. جرت السنة في الجيوش الإسلامية على أن يقف الجيش على أبواب المدينة ثلاثة أيام، لإمهال أهل سمرقند الفرصة، يعرض عليهم الإسلام، ولكن أحس المسلمون أن أهل سمرقند يتعجلون المعركة، فهاجموا المدينة بغتة قبل أن يهاجمهم أهلها..وبعد أن استولى جيش المسلمين على سمرقند، بعث قاضيها- غير المسلم - إلى عمر بن عبدالعزيز يقول له: أنتم لم تنفذوا المهلة التي أمركم دينكم بها، وهي ثلاثة أيام من الحصار، فأمر الخليفة عمر بن عبدالعزيز جيش المسلمين أن يخرج من المدينة. ويخرج الجيش من سمرقند، ويقف عند أسوارها ثلاثة أيام، وحين يبدأون الهجوم لاقتحامها، يفاجأون بأن المدينة أسلمت. لأن الناس لم تتخيل أن أحداً في هذا العالم، يمكن أن يتصرف على هذا النحو من الالتزام الأخلاقي. ولننظر اليوم إلى ما يفعله تحالف الشيطان الأمريكي البريطاني من ترويع ومذابح وتدمير طوال الليل وآناء النهار للمدنيين العزل في بغداد والبصرة والموصل والفلوجة والرمادي وغيرها من مدن العراق والعجيب أن كل هذا يحدث تحت راية التحرير حسب زعمهم والعالم يصدق ذلك بغباء!

 

 

 

نريد أن نوضح كيف كان الإسلام يتعامل مع العلم عندما كان في موقع القطب الواحد ؟.. وكان هو القوة العلمية الوحيدة والحضارة السائدة؟
انظر إلى الإسلام.
وهو في وضع قيادة الأرض . الذي تقوم به حضارات أخرى.
هل تتخيل ماذا فعل المسلمون عندما وقفوا على أبواب "سمرقند "، التي صارت بعد ذلك إحدى المدن السوفييتية؟
وقف المسلمون على أبواب سمرقند، ليس كجيش استعماري، وإنما كفكرة يحملها جيش. كدين جديد ذهب الجيش يبلغ الناس به بالحكمة والموعظة الحسنة .
السنة أن يقف الجيش على أبواب المدينة ثلاثة أيام، لإمهال أهل سمرقند الفرصة، يعرض عليهم الإسلام، وأحس المسلمون أن أهل سمرقند يتعجلون المعركة، فهاجموا المدينة بغتة قبل أن يهاجمهم أهلها.

بعد أن استولى جيش المسلمين على سمرقند، بعث قاضيها. غير المسلم . إلى عمر بن عبد العزيز يقول له: أنتم لم تنفذوا المهلة التي أمركم دينكم بها، وهي ثلاثة أيام من الحصار، فأمر الخليفة عمر بن عبد العزيز جيش المسلمين أن يخرج من المدينة.

لو قرأ الذين يصفون الإسلام بأنه دين إرهابي همجي ذلك التاريخ، ماذا كانوا ليقولون؟
يخرج الجيش من سمرقند، ويقف عند أسوارها مدة ثلاثة أيام، وحين يبدأون الهجوم لاقتحامها، يفاجأون بأن المدينة أسلمت. لأن الناس لم تتخيل أن أحداً في هذا العلم، يمكن أن يتصرف على هذا النحو.
هل تأملت سورة العاديات وهي تقول: ( والعاديات ضبحا، فالموريات قدحا، فالمغيرات صبحا ). الناس تعودت الإغارة على الخصوم والأعداء ليلاً، لكن الإسلام يوصينا ألا نغير ليلاً على أحد، حتى لا نروع النساء والأطفال.

انظر الآن ما يفعله تحالف الشيطان الأمريكي البريطاني من ترويع ومذابح وتدمير طوال الليل للمدنيين في بغداد والبصرة والموصل وغيرها من مدن العراق.

ليست تلك ولن تكون بطبيعة الحال آخر الضربات وصحيح أنه قد شاهد الناس احتراق بغداد عاصمة الرشيد في بداية الغزو على الهواء مباشرة، وكذلك البصرة مدينة السياب والنجف حيث يرقد الإمام علي وكربلاء حيث استشهد الحسين، وسامراء ذات المئذنة الملوية. ولكن يدور في الضمائر سؤال حائر مفاده: ماذا نستطيع أن نقول لأهل تلك المدن؟ وماذا ينبغي لنا أن نفعل نحن العرب والمسلمين خارج العراق؟ المطلوب فعل استراتيجي، فالغزاة والطامعون سيظلون يلاحقوننا طالما نحن نائمون. والآية الكريمة تقول: «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم«.

هذه الهجمة الاستعمارية الشرسة، ليست آخر الضربات، فهناك ضربات كثيرة آتية، إذاً لابد أن نعمل على إيجاد حل استراتيجي. وبداية الحل الاستراتيجي لأزمة العراق يجب أن تكون «حتى يغيروا ما بأنفسهم«.

 

ليست آخر الضربات
نعم.. ا
لناس تشاهد احتراق بغداد عاصمة الرشيد كل ليلة على الهواء مباشرة، وكذلك البصرة مدينة السياب والنجف حيث يرقد الإمام على وكربلاء حيث استشهد الحسين، وسامراء ذات المئذنة الملوية. ماذا تقول لأهل هذه المدن. وماذا ينبغي لنا أن نفعل نحن العرب خارج العراق؟
مطلوب شئ استراتيجي. فالغزاة والطامعون سيظلون يلاحقوننا طالما نحن نائمون. والآية الكريمة تقول: ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ).

هذه الهجمة الاستعمارية الشرسة، ليست آخر الضربات، فهناك ضربات كثيرة آتية، إذن لابد أن يكون هناك حل استراتيجي. اكتب عن لساني: الحل الاستراتيجي لأزمة العراق هو " حتى يغيروا ما بأنفسهم ".

ليتنا نكتب المانشيت :
" حتى يغيروا ما بأنفسهم "
الشيء الثاني: الدعاء بإلحاح والتضرع إلى الله خاصة في قيام الليل.
الشيء الثالث: اتصلوا هاتفياً بالعراقيين، لا يهم أنكم لا تعرفونهم، قولوا لهم أنكم معهم. شدوا من أزرهم حتى يزدادوا صموداً وصلابة.
وأنا جربت ذلك دون أن أطلعهم على شخصيتي. اتصلت بأرقام عشوائية داخل مدن العراق، وقلت لهم أنا مواطن مصري أريد أن أطمئن عليكم.

كود العراق هو: 00964 وكود بغداد (1) ثم يلي ذلك سبعة أرقام تبدأ بـ 77 أو 75 أو 71 أو 55 أو 54 أو 52 .
الناس في بغداد بكوا تأثراً حين اتصلت بهم.

كيف نحمي أعراضنا؟

يقول الشاعر «أمل دنقل« في قصيدته الرائعة «لا تصالح«: «كيف تنظر في عيني امرأة أنت تعرف أنك لا تستطيع حمايتها؟« ترى بماذا سيجيب رجال الأمة لو وجهنا لهم هذا التساؤل: ما تعليقكم على ذلك المعنى الذي يتحدى فيكم الكرامة والرجولة والنخوة؟ لا شك أن الإيمان هو القوة الأساسية التي تجعلنا نحمي أعراضنا ونحافظ على مقدساتنا، وهذا لا يعني أبدا أن نهمل تسلحنا بالعتاد والتكنولوجيا المتقدمة «وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم«.. فالقوة هنا تعني كل أنواع القوة، وخاصة القوة النفسية والبدنية ثم السلاح، إضافة إلى تكاتف الأمة ووحدتها.

 

الشاعر أمل دنقل قال في قصيدته " لا تصالح ":
" كيف تنظر في عيني امرأة
أنت تعرف أنك لا تستطيع حمايتها "..

ما تعليقك على ذلك ؟
الإيمان هو القوة الأساسية التي تجعلنا نحمي أعراضنا ونحافظ على مقدساتنا، هذا لا يعني أن نهمل تسلحنا بالعتاد والتكنولوجيا المتقدمة: ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ).
القوة هنا تعني كل أنواع القوة، وخاصة القوة النفسية والبدنية ثم السلاح. إضافة إلى تكاتف الأمة ووحدتها.
والشاعر أمل دنقل. رحمة الله. صدق وهو كان يريد إفاقة الناس بهذه الكلمات كان يريد إفاقة الأمة. لا مخرج لنا إلا بمواجهة 4 مشاكل:
- البعد عن الله
- الانهيار الأخلاقي
- التخلف العلمي
- التبعية الثقافية للغرب

أخلاق الحرب
أرسي أبو بكر الصديق أخلاقاً للحرب حين قال لجنوده: " لا تقتلوا طفلاً أو امرأة لا تحرقوا زرعاً " . أين هذا مما تفعله القوات الأمريكية الآن بالعراق، أو ما تفعله إسرائيل بفلسطين؟

ودعونا نتأمل وصايا أبي بكر الصديق للجيش الإسلامي وهو يرسي أخلاق الحرب عند المسلمين منذ أربعة عشر قرنا من الزمان. قال لجنوده: «لا تقتلوا شيخاً. لا تقتلوا طفلاً. لا تقتلوا امرأة. ستجدون رهبانا تفرغوا للعبادة في الصوامع، فلا تقربوهم. لا تحرقوا زرعاً. لا تقطعوا نخلاً. لا تهدموا بيتاً. لا تهدموا معبداً. لا تغيروا عليهم ليلاً، كي لا تروعوا النساء والأطفال«.

 

دعني أروي وصايا أبو بكر الصديق للجيش. قال لجنوده:
" لا تقتلوا شيخاً. لا تقتلوا طفلاً. لا تقتلوا امرأة. ستجدون رهبانا تفرغوا للعبادة في الصوامع، فلا تقربوهم. لا تحرقوا زرعاً. لا تقطعوا نخلاً. لا تهدموا بيتاً. لا تهدموا معبداً. لا تغيروا عليهم ليلاً، كي لا تروعوا النساء والأطفال ".
هذا هو الفرق بيننا كأمة متحضرة منذ 1400 سنة، وبين أمريكا وإسرائيل.

الأسرى في الإسلام
الرئيس الأمريكي بوش يطالب العراقيين بمعاملة الأسرى الأمريكيين معاملة إنسانية. بينما يرسل الأسرى من المسلمين مقيدين من أيديهم وأرجلهم في أقفاص حديدية إلى قاعدة جوانتانامو الأمريكية بكوبا.
كيف يعامل الأسرى في الإسلام؟

الإسلام أول من أرسى حقوق الأسير في الأرض. ولم يكن حكام المسلمون يفعلون ذلك بمعاهدة مكتوبة. إنما القرآن أوضح ما ينبغي أن نفعل للأسير من خلال آية كريمة: «ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا« وهذه الآية تقع في سورة «الإنسان«، وسورة «الإنسان« تتكلم عن الجنة من بدايتها حتى نهايتها. والمعنى هنا أن الله يقول للأمة: (إذا أردتم دخول الجنة فارحموا الأسير). هذا الأسير الذي ربما قتل أحباء لنا، ولنا عنده ثأر. لكن الله سبحانه ينبهنا إلى أنه إذا أردنا دخول الجنة، أن نرحم حتى هذا الأسير. الرئيس الأمريكي بوش يطالب العراقيين بمعاملة الأسرى الأمريكيين الذين وقعوا في أيديهم مع بداية الغزو معاملة إنسانية، بينما يرسل الأسرى من المسلمين مقيدين من أيديهم وأرجلهم في أقفاص حديدية إلى قاعدة «جوانتنامو« الأمريكية بكوبا.فهل يستوي البطش والعدوان اللذان يمارسهما سدنة العجل الصهيوني مع عدالة الاسلام الذي بكل أسف غيبه العرب والمسلمون عن واقعهم فعاشوا تحت رحمة المحررين الاوباش بعد أن ضيعوا أسباب العزة والنصر؟

 

 

 

الإسلام أول من تكلم عن حقوق الأسير في الأرض. ولم يكن حكام المسلمين يفعلون ذلك بمعاهدة مكتوبة. إنما القرآن أوضح ما ينبغي أن نفعل للأسير من خلال آية كريمة: ( ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ) وهذه الآية تقع في سورة " الإنسان "، وسورة " الإنسان " تتكلم عن الجنة من بدايتها حتى نهايتها.

والمعنى هنا أن الله يقول للأمة: ( إذا أردتم دخول الجنة ارحموا الأسير ). هذا الأسير الذي ربما قتل أحباء لنا. ولنا عنده ثأر. لكن الله سبحانه ينبهنا إلى أنه إذا أردنا دخول الجنة، أن نرحم هذا الأسير.

وأنا أقول للذين يتحدثون عن حقوق الأسرى:
انظروا إلى ما فعل الإسلام بهم، ورحمته معهم. وكم من أسير أسلم في عهد الرسول والصحابة، بسبب حسن معاملة المسلمين له.
 

العودة إلى القانون
ألا ترى تشابهاً بين ما يجري اليوم على الساحة العربية، وما جرى أيام سقوط الأندلس؟
آه.. آه.. آه.
الله سبحانه يقول: ( وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون ).
ويقول سبحانه: ( واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ).
والآية الثالثة تقول: ( ولا تكونوا من المشركين ممن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً ).
أما الآية الرابعة: ( كل حزب بما لديهم فرحون ).

الموضوع باختصار أن الله سبحانه حين خلق الكون، خلق معه قوانينه التي تحكمه. طالما وجدت هذه القوانين على الأرض، فالأرض باقية. قوانين في كل شئ: في الطبيعة، في السلوك البشري، وغير ذلك. في الجاذبية مثلاً: لو شخص صعد فوق جبل وحاول أن يطير، سوف يسقط من أعلى الجبال إلى السفح متهشماً.
الله خلق لك قانون الجاذبية لتسخره وتستفيد منه. كأن تطلق الصاروخ وتتخلص من الجاذبية.
كذلك في الطب: تقف أمام المريض وتبكي عاجزاً، وتدعوا له. لكن الطبيب يأتي ليعطيه الدواء الذي يخلصه من الآمة. الطبيب هنا طبق القوانين. أيضاً هناك قانون السلوك الاجتماعي. من ينفذ القانون يقود. ما هو القانون؟ ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ).

نحن لن نتغير ولن نقود ولن نسود، إلا إذا طبقنا القانون، وهذا القانون ليس شعاراً، لكنه قانون إلهي طالبنا الله بتنفيذه.

 

نحن لن نتغير ولن نقود ولن نسود، إلا إذا طبقنا القانون. وهذا القانون ليس شعاراً، لكنه قانون إلهي طالبنا الله بتنفيذه.

   

هذا القانون نفذه النبي صلى الله عليه وسلم. ونفذه آباؤنا، وكانت الحياة أشد إظلاماً مما نحن فيه الآن. فتغير كل شئ في 25 سنة. وحين ابتعدنا عن القانون، ضاع كل شئ. أما الغرب فقد ساد، لأنه طبق جزءاً من القانون، فقاد إلى حين.

حب الوطن.. واجب ديني
على المرء أن يبدأ بنفسه. عليه أن يغير ما بنفسه، ولا ينتظر تغيير الحكام لأحوالنا. علينا أن نتغير حباً لأوطاننا.

النبي صلى الله عليه وسلم عبر عن حبه لوطنه وهو خارج من مكة، حين وقف ونظر إليها وقال: " والله إنك لأحب الأرض إلى قلبي، ولولا أن أهلك أخرجوني، ما خرجت أبداً ". حب الوطن جزء من ديننا. لو أمة من الأمم أرادت فرض قانون يوحدها ما وجدت أفضل من الإسلام.
( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً ) و ( مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد يشد بعضه بعضاً ).
اتركوا الأنا، وقولوا أنا ملك الأمة. أن غايتي الأمة. انظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم كيف نفذ وحدة هذه الأمة. كان يدعوا طوال الليل: " يا رب أمتي أمتي. ويبكي ". ويقول له جبريل: " لك ربك، إنا لا نسوؤك في أمتك يا محمد ".
النبي يقول: " لكل نبي دعوة مستجابة، تعجل بها الأنبياء في الدنيا إلا أنا، ادخرت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة ".
يوم غزوة الخندق كان المسلمون جوعي والنبي جائع معهم. مضى يومان وهم يربطون على بطونهم الحجر. ويذهب جابر بن عبد الله، فيجد أن النبي صلى الله عليه وسلم قد ربط حجرين على بطنه، فيسأل امرأته عما عندهم من طعام، فتقول له: دجاجة وحفنة شعير. فيقول النبي: " يا رسول الله عندنا في البيت دجاجة وحفنة شعير، تعال لتأكل معنا يا رسول الله. فيرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم: وحدي يا جابر؟. فيقول: ومعك رجل أو رجلين. فيأبى النبي أن يأكل وجيشه جائع.

يمكنكم الاتصال بعمرو خالد على موقعه بالإنترنت:
www.amrkhaled.net

ماذا قدمنا للعالم عندما كانت لنا الريادة؟

ناصر الفضالة

صحيفة أخبارالخليج البحرينية

6/1/2006

 

حوار صحفي مع الأستاذ عمرو خالد في مجلة كل الناس

2/4/2003

صورة عن المقالة في حال حذفها من الصحيفة

   

3

مقالة ناصر الفضالة

أبعاد الحرب الارهابية ضد الإسلاام

4/3/2004

 

المقالة الاصلية

الإرهاب الأمريكي البداية والنهاية - بقلم : حسني ابراهيم الحايك

28/3/2003

أبعاد الحرب الإرهابية ضد الإسلام

إنه لا شك إرهاب آخر بلباس عقائدي، فكري، أيديولوجي، ثقافي، هدفه القضاء على كل المعتقدات وخصوصاً على الدين الإسلامي. حرب إرهابية عالمية مجرمة (هر مجدون) يقودها بوش على العالم الإسلامي.

 

وكشفت عن ذلك مجلة «موثر جونز» في 2002 حيث ذكرت: «أن العديد من الدوائر الثقافية الأمريكية المؤثرة، اعتمدت فكرة إشاعة التشكيك في القرآن الكريم من جانب المثقفين الغربيين»، وانتقدت هذه المجلة عدم قيام العالم المسيحي، والإعلام الغربي عقب 11 سبتمبر، بالتشكيك في صحة القرآن الكريم، كحل لإنهاء ما يسمى بالتعصب الإسلامي وإيجاد بدائل له. وقد نجحت هذه الحملة في دفع العديد من الصحف والمجلات الأمريكية والغربية، والعديد من القساوسة المتصهينين للهجوم على الدين الإسلامي، واعتباره (منبع الشر)، الذي يغترف منه (الإرهابيون).

 

كما عادت القنوات التليفزيونية الأمريكية والمجلات والجرائد لنصب محاكمات للقرآن الكريم والهجوم عليه. والهجوم المجنون على الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، والمطالبة بتدمير الكعبة المشرفة، فقد ذكرت مجلة "إسرائيل انسايدر" أن الأمريكيين مثل الإسرائيليين يتميزون من بين الأمم، باحترامهم للحياة البشرية البريئة، وهم لا يستهدفون المدنيين عن قصد وإصرار! وإذا تضرر المدنيون عن غير قصد بسبب العمليات العسكرية تأسفوا على ذلك عن صدق! ففي مكة يوجد برجان طويلان، في شكل (منارتين شامختين) تحيطان (بعلبة سوداء عريضة)، يعبدها المسلمون، ويتجهون إليها في حجهم المقدس، وإلى هذا الشيء الرمزي يتجه كل المسلمين في صلواتهم، فلا بد من إقناع المسلمين بشكل لا لبس فيه أنهم لن يجدوا أي قبلة يتجهون إليها حينما يحنون ظهورهم لعبادة (إله الخراب) الذي يعبدونه. تعالى الله علواً كبيراً عما يصفون.

 

وفي يناير 2002 ظهر المبشر المسيحي المتصهين (جيري فالويل)، المعروف عنه أنه كاذب وانتهازي وعائد من أساطير العهد القديم، الذي خدع الشعب الأمريكي حين قال لهم: «إن اليهودي هو بؤبؤ عيني الله، ومن يؤذي اليهودي كأنه يضع إصبعه في عين الله» والذي قال لهم أيضاً: «لا أعتقد أن في وسع أمريكا أن تدير ظهرها لشعب «إسرائيل» وتبقى في عالم الوجود، والرب يتعامل مع الشعوب بقدر ما تتعامل هذه الشعوب مع اليهود» ليقول: «أنا أعتقد أن محمداً كان إرهابياً وأنه كان رجل عنف ورجل حروب». وأساء زعيم آخر للمسيحية الصهيونية وهو (بات روبرتسون) للرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين تحدث في برنامج (هانتي وكولمز) الذي تبثه قناة (فوكس نيوز) حيث اتهم الرسول عليه الصلاة والسلام بـ (أنه لص وقاطع طريق). وفي الاجتماع السنوي للكنيسة المعمدانية الجنوبية في مدينة (سانت لويس) في ولاية (ميسوري) الأمريكية تحدث قطب آخر من أقطاب المسيحية الصهيونية وهو (جيري فاينر) بافتراءات آثمة في حق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وخدمة لنفس المخطط الشيطاني تحدث القس فرانكلين جراهام واتهم الإسلام بأنه «ديانة شر» حيث قال في 10/11/2002: «ينبغي لنا الوقوف بوجه هذا الدين الذي يقوم على العنف.. إن إله الإسلام ليس إلهنا، والإسلام دين شرير وحقير». *

 

(أستغفر الله لهذه العبارات التي كتبها شياطين الصهاينة)، ولكن ذكرتها لكشف معتقداتهم وخططهم الجهنمية الإرهابية ضد الإسلام والمسلمين، وفضح إرهابهم الدموي المهووس. إنهم فئة من الناس اتخذت من الشيطان إلهاً فعبدته بأسماء مختلفة حسب كتابهم المسمى، التوراة أو العهد القديم، فهو تارة يسمونه يهوه وتارة يسمونه إله «إسرائيل»، وتارة يسمونه رب الجنود، وتارة يظهرونه ضعيفاً متردداً غير واثق من نفسه يسير حسب أهوائهم الشريرة، ويقوم بأفعال شريرة، وتارة يشركون معه آلهة أخرى كما ورد في كتابهم: «الآن علمت أن الرب أعظم من جميع الآلهة، لأنه في الشيء الذي بغوا به كان عليهم». وتارة يصورونه لاجئاً يسكن خيمة يسير بها أمام شعب «إسرائيل» كما ورد في كتابهم: «وفي تلك الليلة كان كلام الرب إلى ناثان قائلاً: اذهب وقل لعبدي داود هكذا قال الرب. أأنت تبني لي بيتاً لسكناي. لأني لم أسكن في بيت منذ يوم أصعدت بني «إسرائيل» من مصر إلى هذا اليوم، بل كنت أسير في خيمة وفي مسكن». وتارة جاهل لا يعلم بما يعمل، ويتراجع ويندم عما فعل مثل «رأى الرب فندم على الشر».

 

عن أي إله يتحدثون؟ إنه الشيطان الرجيم الذي حرك غرائزهم المجنونة، فمجدوا الرذيلة، ولعنوا الفضيلة، وقلبوا موازين الأخلاق، حتى غدا التزوير والتدليس والكذب الصفات الملائمة للسياسة العالمية، التي تقودها الصهيونية بشقيها اليهودي والمسيحي. ومن ضمن هذا التزوير مصطلح مكافحة الإرهاب. والحقيقة أن القائمين على فكرة مكافحة الإرهاب، هم أنفسهم من زرع كياناتهم الإرهابية على صدور أهلها المسالمين، ولعل إبادة الهنود الحمر في أمريكا، وإبادة الشعب الفلسطيني وطرده من أرضه، لأصدق دليل على ذلك. أصبح النعت بالإرهاب من أسلحة العصر الحديث يستخدمها الصهاينة في مخططهم العالمي لمحاربة الإسلام، هذا نفسه منطق الإرهاب الأمريكي الذي تقوده الصهيونية المسيحية المنحرفة.

 

الإرهاب على الإسلام:
أنه لا شك إرهاب آخر بلباس عقائدي، فكري، أيديلوجي
وثقافي، هدفه القضاء على كل المعتقدات وخصوصا على الدين الإسلامي . حرب إرهابية عالمية مجرمة (هرمجدون) يقودها بوش على العالم الإسلامي.

 

 وكشفت عن ذلك مجلة " موثر جونز" في شهر حزيران 2002 حيث ذكرت: "أن العديد من الدوائر الثقافية الأمريكية المؤثرة، اعتمدت فكرة إشاعة التشكيك في القرآن الكريم من جانب المثقفين الغربيين" ، وانتقدت هذه المجلة عدم قيام العالم المسيحي، والإعلام الغربي عقب 11 سبتمبر، بالتشكيك في صحة القرآن الكريم، كحل لإنهاء ما يسمى بالتعصب الإسلامي وإيجاد بدائل له. وقد نجحت هذه الحملة في دفع العديد من الصحف والمجلات الأمريكية والغربية، والعديد من القساوسة المتصهينين للهجوم على الدين الإسلامي، واعتباره (منبع الشر)، الذي يغترف منه (الإرهابيون)،

 

كما عادت القنوات التلفزيونية الأمريكية والمجلات والجرائد لنصب محاكمات للقرآن الكريم والهجوم عليه0 والهجوم المجنون على الرسول صلى الله عليه وسلم، والمطالبة بتدمير الكعبة المشرفة. فقد ذكرت مجلة (Israel Insider) :" أن الأمريكيين مثل الإسرائيليين يتميزون من بين الأمم، باحترامهم للحياة البشرية البريئة، وهم لا يستهدفون المدنيين عن قصد وإصرار! وإذا تضرر المدنيون عن غير قصد بسبب العمليات العسكرية تأسفوا على ذلك عن صدق…! ففي مكة يوجد برجان طويلان، في شكل (منارتين شامختين) تحيطان (بعلبة سوداء عريضة)، يعبدها المسلمون، ويتجهون إليها في حجهم المقدس، وإلى هذا الشيء الرمزي يتجه كل المسلمين في صلواتهم ، فلا بد من إقناع المسلمين بشكل لا لبس فيه أنهم لن يجدوا أي قبلة يتجهون إليها حينما يحنون ظهورهم لعبادة (إله الخراب) الذي يعبدونه"

وفي 6/1/2002 ظهر الشيطان الإرهابي الصهيوني (جيري فالويل)، (المعروف عنه إنه كاذب وانتهازي وعائد من أساطير
وميثيولوجيات العهد القديم، والذي خدع الشعب الأمريكي حين قال لهم " "أن اليهودي هو بؤبؤ عيني الله ، ومن يؤذي اليهودي كأنه يضع إصبعه في عين الله" والذي قال لهم أيضا: " لا أعتقد أن في وسع أمريكا أن تدير ظهرها لشعب إسرائيل وتبقى في عالم الوجود، والرب يتعامل مع الشعوب بقدر ما تتعامل هذه الشعوب مع اليهود.") ليقول:"أنا أعتقد أن محمدا كان إرهابيا وأنه كان رجل عنف ورجل حروب". وأساء زعيم آخر للمسيحية الصهيونية وهو (بات روبرتسون) للرسول صلى الله عليه وسلم حين تحدث في برنامج (هانتي وكولمز) الذي تبثه قناة (فوكس نيوز) حيث اتهم الرسول عليه الصلاة والسلام (أنه لص وقاطع طريق). وفي الاجتماع السنوي للكنيسة المعمدانية الجنوبية في مدينة (سانت لويس) في ولاية (ميسوري) الأمريكية تحدث قطب آخر من أقطاب المسيحية الصهيونية وهو (جيري فاينر) بافتراءات آثمة في حق النبي صلى الله عليه وسلم0 وخدمة لنفس المخطط الشيطاني تحدث القس فرانكلين جراهام واتهم الإسلام بأنه"ديانة شر" حيث قال في 10/11/2002 :" ينبغي علينا الوقوف بوجه هذا الدين الذي يقوم على العنف… إن إله الإسلام ليس إلهنا، والإسلام دين شرير وحقير".
 


أستغفر الله العلي القدير، أنني ذكرت عبارات كتبها شياطين الصهاينة الملحدين، وذلك لكشف خططهم الجهنمية الإرهابية وما يخططون له ضد الإسلام والمسلمين وفضح إرهابهم الدموي المهووس. أنهم فئة من الناس اتخذت من الشيطان إلها فعبدته بأسماء مختلفة حسب كتابهم المسمى بالتوراة أو العهد القديم، فهو تارة يسمونه يهوه وتارة يسمونه إله إسرائيل، وتارة يسمونه رب الجنود، وتارة يظهرونه ضعيفا مترددا غير واثق من نفسه يسير حسب أهوائهم الشريرة، ويقوم بأفعال شريرة ،وتارة يشركون معه إلهة أخرى كما ورد في كتابهم :" الآن علمت أن الرب أعظم من جميع الآلهة، لأنه في الشيء الذي بغوا به كان عليهم". وتارة يصورونه لاجئا يسكن خيمة يسير بها أمام شعب إسرائيل كما ورد في كتابهم:" وفي تلك الليلة كان كلام الرب إلى ناثان قائلا اذهب وقل لعبدي داود هكذا قال الرب. أأنت تبني لي بيتا لسكناي. لأني لم أسكن في بيت منذ يوم أصعدت بني إسرائيل من مصر إلى هذا اليوم، بل كنت أسير في خيمة وفي مسكن". وتارة جاهل لا يعلم بما يعمل، ويتراجع ويندم عما فعل مثل "رأى الرب فندم على الشر".
 

عن أي إله يتحدثون أنه الشيطان الرجيم الذي حرك غرائزهم المجنونة، فمجدوا الرذيلة، ولعنوا الفضيلة ، وقلبوا موازين الأخلاق، حتى غدا التزوير والتدليس والكذب الصفات الملائمة للسياسة العالمية، التي تقودها الصهيونية بشقيها اليهودي والمسيحي. ومن ضمن هذا التزوير مصطلح مكافحة الإرهاب0 والحقيقة أن القائمين على فكرة مكافحة الإرهاب، هم أنفسهم من زرع كياناتهم الإرهابية على صدور أهلها المسالمين، ولعل أباده الهنود الحمر في أمريكا، وإبادة الشعب الفلسطيني وطرده من أرضه لأصدق دليل على ذلك. أصبح النعت بالإرهاب من أسلحة العصر الحديث يستخدمها الصهاينة في مخططهم العالمي لمحاربة الإسلام، هذا نفسه منطق الإرهاب الأمريكي الذي تقوده الصهيونية المسيحية.
 

أبعاد الحرب الارهابية ضد الإسلاام

ناصر الفضالة

4/3/2004

 

الإرهاب الأمريكي البداية والنهاية

حسني ابراهيم الحايك

28/3/2003

المركز الفلسطيني للإعلام

  الاسلام اليوم  /  بريد العرب / سوالف كويت دوت نت / شبكة فلسطين للحوار / المنشاوي للدراسات والبحوث / صدى الشرق / عرب للأبد

صورة عن المقالة في حال حذفها من الصحيفة

   
     
 

4

 

مقالة ناصر الفضالة

كابوس الرعب الصهيوني من ثار الشيخ القادم

29/3/2004

 

المقالة الاصلية

دم الشيخ ياسين لن يذهب هدرا - الشيخ يوسف القرضاوي

22/3/2004

كابوس الرعب الصهيوني من ثأر الشيخ القادم

ناصـر الفضـالة

صحيفة أخبار الخليج البحرينية 29/3/2004

 

إن دولة الصهاينة قد طغت واستكبرت في الأرض بغير الحق، وأمست تقترف الجرائم البشعة في كل صباح ومساء، تعيث في الأرض فساداً، وتهلك الحرث والنسل، تسفك الدماء، وتقتل الأبرياء، وتغتال الرموز الأوفياء، وتذبح الأطفال والنساء، وتدمر المنازل، وتجرّف المزارع، وتقتلع الأشجار، وتنتزع الأرض من أصحابها بالحديد والنار، وتقيم الجدار العازل على الأرض الفلسطينية عنوة، جهاراً نهاراً، وقد توجت جرائمها المستمرة بهذه الجريمة النكراء، اغتيال الشيخ الرمز، القعيد المتطهر المصلي بتخطيط وإشراف من المجرم شارون فهي تجسد إرهاب الدولة بأقبح صوره..

 

وهذا نذير ببداية النهاية للطغاة، فإنّ ساعتهم قد اقتربت، فإنّ الطغيان إذا تفاقم، والظلم إذا تعاظم: يسوق أصحابه إلى الهلاك وهم لا يشعرون.. (فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون. فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين).

 

إن استشهاد الشيخ أحمد ياسين لن يضعف المقاومة، ولن يطفئ شعلتها، كما يتوهم شارون وعصابته في دولة الكيان الصهيوني، بل سيرون بأعينهم: أنّ النار ستزداد اشتعالاً، وأنّ أحمد ياسين ترك وراءه رجالاً، وأنّ كل الفصائل ستثأر، وكلها توعدت "إسرائيل": كتائب القسام، وسرايا القدس، وكتائب شهداء الأقصى، وكتائب الشهيد أبو علي مصطفى، ومناضلو الجبهة الشعبية، وكل أبناء فلسطين: وحدتهم المحنة، ووقفوا صفاً واحداً ضد المجرمين السفاحين.

 

إنّ دم الشيخ ياسين لن يذهب هدراً، بل سيكون ناراً ولعنة على الصهاينة، وحلفاءهم (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون). وهاهم الصهاينة يثبتون من جديد أنهم أجبن الخلق في تحمل تبعات إجرامهم، فبعد ما اقترفوه بحق شيخ المجاهدين الأعزل من بشاعة القتل والتنكيل تملكهم الرعب جميعاً وصار حالهم من الخوف والهلع جليا للعيان.. وأصبحوا ما بين وزراء محاطون بترسانة من الحراسات، وإغلاق لبعض مدارج الطيران في المطارات؛ خوفاً من إسقاط طائرة، وأسواق ومقاه مُقفرة، وحوانيت تنتظر المشترين، وحافلات فارغة.. كل زاوية من كيانهم تحولت بعد اغتيال الشيخ الشهيد أحمد ياسين إلى ما يشبه القلاع يتحصنون فيها خوفاً من «كابوس» الرد الفلسطيني القادم لا محالة. كما أعلنت حالة التأهب القصوى لدى قوات أمنهم بهدف حماية المسؤلين الصهاينة فالوزراء ونواب الكنيست تمت أحاطتهم بحراسة مشددة، تتكون من «13» حارساً.. كما بعث «إسحاق شدار» أحد ضباط أمن الكنيست رسالة إلى النواب، طالبهم فيها بالتبليغ عن كل سفرة إلى الخارج، سواء كانت في مهمة عامة أو خاصة؛ «منعاً لإمكانية تعرضهم للاختطاف أو الاعتداء في دول معادية»، على حد قوله.. ولم تكتف هذه الشخصيات بالحراسة التي توفرها لهم الحكومة، بل جند كل منهم طاقم حراسة إضافي..

 

وتوالت الإنذارات للمخابرات الصهيونية حتى بلغت (50) تنذر جميعها بوقوع عمليات داخل الأراضي المحتلة منذ عملية الاغتيال الآثمة. كما شاركت عصابة «بوش الصغير» الصهاينة حالة الرعب التي يعيشونها من الانتقام «القسامي» المنتظر فقد وجهت السفارة الأمريكية في الكيان الصهيوني دعوة إلى كل مواطنيها بعدم زيارة الأراضي المحتلة في هذه الفترة.. أما الأمريكيون المتواجدون داخل الكيان الغاصب فقد دعتهم السفارة إلى عدم الاقتراب من الأماكن التي تعج بالناس، وتجنب التوجه إلى غزة أو الضفة الغربية. لا يختلف الحال في الأسواق أو في حافلات النقل العامة، فقد أصبحت الحوانيت تنتظر وصول المشترين بعدما كانت تعج بالكثير منهم.. وكذلك الملاهي والمراقص والمقاهي..تشير صحيفة «يديعوت احرونوت» إلى أن سوق «محنية يهودا» في القدس المحتلة بدا فارغاً وبائساً ينتظر هذه المرة العملية التي قد تقع، مشيرة إلى أن «العشرات وربما المئات من الجنود والشرطة المسلحين يتجولون بين المتاجر متأهبين لأشد الأمور». بائع يقول: «يوجد إحساس فظيع بالخوف والفزع، الزبائن يحضرون بشكل سريع، ويشترون حاجاتهم ويهربون من هنا بسرعة».. بائع آخر قام بتعليق رزمة من الثوم وكتب عليها عبارة «ضد حماس»، مبرراً ذلك بأنها قد تبعد البلاء عنه!.. سائق حافلة من القدس قال: «ألقي نظرة فاحصة نحو كل مسافر يصعد إلى الحافلة خشية أن يكون المنفذ «لعملية استشهادية»، مشيراً إلى أن «كل الركاب يصعدون وهم واثقون أنهم ربما يكونون هم الضحية القادمة».

 

هذا هو شانهم دوماً يقتلون ويبطشون ثم.. يفرون خلف جدرانهم المشيدة آملين في الأمان ولكن هيهات.. هيهات.. فالثأر لا محالة واقع بهم فالشيخ من ورائه أسود تعلموا بعزة المقاومة وقوة العزيمة أن يحفظوا دماء قائد المسيرة، ويفتدوها بالمهج.. ولن تكون دماؤه الطاهرة رخيصة عند من يرخصون من أجلها أرواحهم فقد علمهم قبل الرحيل أن الشهادة غاية المنى.. فليمت بني صهيون في اليوم ألف مرة.. قبل أن يأتي القصاص.

 

 

فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي

«من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا»

«الأحزاب: 23» صدق الله العظيم.

 

لقد ودعت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" وودعت فلسطين كلها: سلطة ومقاومة، بل ودعت الأمة العربية، والأمة الإسلامية: رجلاً من رجالاتها، والرجال قليل، إنه الشيخ أحمد ياسين، الذي عاش عمره للدعوة والجهاد، ونذر حياته للنضال من أجل تحرير وطنه من الاحتلال الصهيوني الغاشم. وأسس حركة "حماس" لتقوم بدورها في الجهاد، وقضى في السجن ما قضى من سنوات وهو صابر مرابط، لا يهن ولا يستكين، وكان قد حدد غايته بوضوح، وهي: ضرب الاحتلال ودحره بكل ما يمكن من قوة، وعدم الخروج بهذه العمليات عن دائرة فلسطين كلها، وتحريم توجيه السلاح إلى صدر فلسطيني. فالدم الفلسطيني حرام حرام حرام. وكان هذا الرجل القعيد الأشل يزلزل الكيان الصهيوني، ويرعب قادته العسكريين والسياسيين وهو جالس على كرسيه لا يستطيع أن يفارقه إلا بمعين.

 

إنّ رجولة الرجال لا تقاس بقوة أجسامها، بل بقوة إيمانها وفضائلها. وقد قال تعالى عن المنافقين: «وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم» «المنافقون: 4 »، وقال العرب في أمثالهم: ترى الفتيان كالنخل، وما يدريك ما الدخل؟ إن استشهاد الشيخ أحمد ياسين بهذه الصورة المروعة، وهو خارج من مسجده بعد أداء صلاة الفجر، ومعه ثمانية آخرون استشهدوا، وآخرون جرحوا، إن هذا الحادث الجلل ليحمل إلينا وإلى الأمة دروسا يجب أن نعيها:

 

أولها: أنّ الرجل باستشهاده قد حقق أمنية كان يطلبها لنفسه من ربه، كما يطلبها كل مجاهد مخلص: أن تختم حياته بالشهادة، وهل هناك ختام أغلى وأعظم من هذا الختام؟

 

سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يقول: اللهم آتني أفضل ما آتيت عبادك الصالحين! فقال له: إذن يعقر جوادك، ويراق دمك!

 

فهذا أفضل ما يؤتيه الله عباده الصالحين.

 

ولو كان أحمد ياسين ينشد السلامة، ويحرص على الحياة، لاستطاع أن يتجنب الصلاة في المساجد، ولا سيما صلاة الفجر، وأن يغيِّر مكانه من بيت إلى بيت، ولكنه أصرّ على أن يؤدي الصلوات في الجماعة، فجاء مقتله بعد أن أدى فرضه، وأرضى ربه، ولقيه متوضئاً مصلياً راكعاً ساجداً، راضياً مرضياً. وقد قال تعالى: «والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم. سيهديهم ويصلح بالهم. ويدخلهم الجنة عرفها لهم» «محمد: 6-4». وإنا لنتمنى وندعو ربنا أن يختم لنا بما ختمه لأحمد ياسين.

 

وثاني الدروس: أنّ موت أحمد ياسين لن يضعف من المقاومة، ولن يطفئ شعلتها، كما يتوهم شارون وعصابته في دولة الكيان الصهيوني، بل سيرون بأعينهم: أنّ النار ستزداد اشتعالاً، وأنّ أحمد ياسين ترك وراءه رجالاً، وأنّ كل الفصائل ستثأر لأحمد ياسين، وكلها توعدت إسرائيل: كتائب القسام، وسرايا القدس، وكتائب شهداء الأقصى، وكتائب الشهيد أبو علي مصطفى، ومناضلو الجبهة الشعبية، وكل أبناء فلسطين: وحدتهم المحنة، ووقفوا صفاً واحداً ضد المجرمين السفاحين. إنّ دم الشيخ ياسين لن يذهب هدراً، بل سيكون ناراً ولعنة على إسرائيل، وحلفاء إسرائيل «وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون» «الشعراء: 227».

 

ولقد جربت إسرائيل القتل والاغتيال للقادة من قديم: جربته في لبنان (أبو يوسف النجار ورفاقه)، وجربته في تونس (أبو جهاد وأبو إياد)، وجربته في فلسطين: قتلت يحيى عياش، وفتحي الشقاقي، وأبو علي مصطفى، وصلاح شحادة، وإسماعيل أبو شنب، وغيرهم وغيرهم، فلم تتوقف المقاومة، ولم تسكن ريح الجهاد، بل حمي الوطيس أكثر مما كان.

 

وكيف لا وقد علمنا القرآن أنّ المسلم لا يقاتل من أجل شخص، ولو كان هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل يقاتل من أجل مبدأ ورسالة، ولهذا حين أشيع نبأ قتل الرسول الكريم في غزوة أحد، وفتّ ذلك في عضد كثير من المسلمين، نزل قول الله تعالى: «وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضرّ الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرين» «آل عمران: 144». وضرب لهم مثلاً بما حدث لأصحاب الدعوات قبلهم «وكأين من نبي قاتل (وفي قراءة: قتل) معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين» «آل عمران: 146». إنّ الشعب الفلسطيني البطل شعب ولود، كلما فقد بطلاً، ولد بطلاً آخر، بل أبطالاً يخلفونه ويحملون رايته، ولن تسقط الراية أبداً، وما أصدق ما قاله الشاعر العربي قديماً:

 

إذا مات منا سيد قام سيد      قؤول لما قال الكرام فعول!

 

وثالث الدروس: أنّ إسرائيل قد طغت واستكبرت في الأرض بغير الحق، وأمست تقترف الجرائم البشعة كأنما تشرب الماء، فهي في كل صباح ومساء، تعيث في الأرض فساداً، وتهلك الحرث والنسل، تسفك الدماء، وتقتل الأبرياء، وتغتال النجباء، وتذبح الأطفال والنساء، وتدمر المنازل، وتجرّف المزارع، وتقتلع الأشجار، وتنتزع الأرض من أصحابها بالحديد والنار، وتقيم الجدار العازل على الأرض الفلسطينية عنوة، جهاراً نهاراً، وقد توجت جرائمها المستمرة بهذه الجريمة النكراء، أم الجرائم، اغتيال الرجل القعيد المتطهر المصلي بتخطيط من شارون وإشراف منه. فهي تجسد إرهاب الدولة بأجلى صوره. وهذا نذير ببداية النهاية للطغاة، فإنّ ساعتهم قد اقتربت، فإنّ الطغيان إذا تفاقم، والظلم إذا تعاظم: يسوق أصحابه إلى الهلاك وهم لا يشعرون

«فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون. فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين» «الأنعام: 45-44».

 

ورابع الدروس: أنّ أمريكا شريكة في المسؤولية عن هذه الجريمة وما سبقها من جرائم، فإسرائيل ترتكب مجازرها بسلاح أمريكا، ومال أمريكا، وتأييد أمريكا. وهي لا تقبل أن تؤدب إسرائيل، أو تدان أو توجه إليها كلمة لوم، وإلا فإنّ (الفيتو) الأمريكي بالمرصاد.

 

ولو كنت قاضياً يحكم في هذه الجريمة، ويحاكم القتلة والجناة فيها، لكان المتهم الأول عندي فيها هو الرئيس بوش. فهو المحرض الأول على الجريمة، وهو الذي أعطى المجرم السلاح، وهو الذي يعتبر المجرم القاتل مدافعا عن نفسه.

 

بوش هو الذي أفتى شارون وعصابته بأنّ "المقاومة الفلسطينية إرهابية" وفي مقدمتها "حماس" والجهاد، ومعنى أنها إرهابية: أنها تستحق القتل، وأن لا عقوبة على من قتل الإرهابيين. وهكذا قال نائب وزير الدفاع الإسرائيلي: إنّ أحمد ياسين كان ممن يستحق القتل.

 

هذا هو منطق أمريكا وإسرائيل، أو منطق بوش وشارون: أحمد ياسين إرهابي مجرم يستحق القتل، لأنه يدافع عن وطنه، عن أرضه وعرضه، عن منزله ومزرعته وشجرة زيتونه، عن حرماته ومقدساته. أما شارون القاتل السفاح، فهو ضحية مسكين، لا يمكنه الفلسطينيون الأشرار أن يلتهم كل ما يريد من أراضيهم.

 

وخامس الدروس: أن لا أمل فيما سموه "مسيرة السلام" و"مفاوضات السلام"، فإنّ كل راصد للأحداث بحياد وإنصاف يستيقن أنّ إسرائيل لا تريد سلاماً حقيقياً، سلاماً عادلاً شاملاً، يرد الحق إلى أهله، ويوقف كل امرئ عند حده. إنها لا تعترف إلا بمنطق القوة، ولا تفهم إلا لغة الحديد، ولا تتكلم إلا بلسان النار. وإنما تلهي الفلسطينيين والحكام العرب بهذه الوعود الكاذبة، والأماني الزائفة، والسراب الذي يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً.

 

لقد عرفنا بالممارسة والتجربة: أنّ ما أخذ بالقوة لا يرد إلا بالقوة، وأنّ الخيار الوحيد للفلسطينيين هو خيار المقاومة، والبديل عن المقاومة هو الاستسلام الخاضع لإسرائيل، ولا حد لأطماع إسرائيل. البديل للمقاومة هو الموت.

 

وسادس الدروس: إن على الفلسطينيين جميعاً أن يتحدوا: وطنيين وإسلاميين، سلطة ومقاومة، فإنّ عدوهم يضرب الجميع، ويتحدى الجميع، ولا تدري الضربة القادمة إلى من توجه؟ قد يكون الضحية القادمة عرفات، وقد يكون غيره من القادة، فليضع كل منهم يده في يد أخيه. وليكن شعارهم قول الله تعالى:

«إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص» «الصف: 4».

 

وسابع الدروس: إنّ على العرب أن يصحوا من سكرتهم، وأن يخرجوا من كهفهم الذي ناموا فيه طويلا، ليؤدوا ما عليهم نحو إخوانهم، بل نحو أنفسهم، فقضية فلسطين قضية الأمة كلها، للأسف الشديد، لم يعد الصراع عربياً- إسرائيلياً كما كان، بل أصبح فلسطينياً- إسرائيلياً، أما العرب فغائبون «لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون» «الحجر: 72». دافع العرب عن فلسطين سنة 1948 وكانت الجامعة العربية وليدة عمرها ثلاث سنوات، مكونة من سبع دول، فلما قارب عمرها الستين، وزاد عددها على العشرين دولة، تخلت عن دورها، ونكصت على عقبها. وتركت الفلسطينيين وحدهم يقاومون بصدورهم وأيديهم أكثر ترسانة عسكرية في الشرق الأوسط، مؤيدة بالإمكانات الهائلة القاتلة.

 

وثامن الدروس: يتعلق بالأمة الإسلامية حينما ارتفعت المآذن معلنة بالتهليل والتكبير: أنّ على الأمة الإسلامية واجباً نحو أرض الإسراء والمعراج، نحو القدس الشريف، ونحو المسجد الأقصى، الذي بارك حوله، إنّ الأقصى ليس ملك الفلسطينيين وحدهم، حتى يكلفوا بالدفاع عنه دون سائر الأمة.

 

لقد اغتصب المسجد الأقصى قديماً أيام الصليبيين، وبقي أسيراً في أيديهم نحو تسعين عاماً، وكان الذين هبوا لنجدته وتحريره من أجناس وألوان شتى من المسلمين: عماد الدين زنكي التركي، وابنه نور الدين محمود، وتلميذه صلاح الدين الأيوبي الكردي، والظاهر بيبرس المملوكي، وغيرهم. والمسلمون "أمة واحدة" يسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم. وفرض عليهم أن يتضامنوا ويتلاحموا حتى يحرروا أرض الإسلام. ومقدسات الإسلام، ويدافعوا عن حرمات الإسلام.

 

وإنّ استشهاد الشيخ أحمد ياسين لهو نذير لهم: أن يعتصموا بحبل الله جميعاً ولا يتفرقوا: وأن يُسْمِعوا صوتهم، واحتجاجهم بالبرقيات والمسيرات وصلاة الغائب. إننا ننادي العرب والمسلمين جميعاً: أن يقفوا بجانب إخوانهم في أرض النبوات، ويمدوهم بكل ما يمكنهم من الدفاع عن أنفسهم وذراريهم، وما يقدرهم على العيش بالحد الأدنى، فحرام على العربي، وعلى المسلم: أن يأكل ملء بطنه، وينام ملء جفنه، وإخوانه لا يجدون ما يمسك الرمق. إن الصهاينة وحلفاءهم الأمريكيين أرادوا أن يجففوا كل المنابع التي تمدهم بالقليل من المال، وعلينا أن نفشل خططهم، ونحبط كيدهم، ونوصل إليهم ما يعينهم على البقاء والجهاد.

 

وتاسع الدروس وآخرها: يتصل بالأحرار والشرفاء في أنحاء العالم، هؤلاء الذين خرجوا بالملايين في مسيرات غاضبة من أجل الحرب على العراق، يتحدون أمريكا وحلفاءها، هؤلاء الشرفاء مطالبون بأن يعلنوا سخطهم على الجرائم الصهيونية الشنيعة، التي تصابح الفلسطينيين وتماسيهم، ولا تدع لهم زرعاً ولا ضرعاً، وآخرها اغتيال الشيخ القعيد على كرسيه بلا رحمة ولا شفقة.

 

كما ننادي المؤسسات والهيئات العالمية وعلى رأسها مجلس الأمن: أن يقوموا بواجبهم في فرض الشرعية الدولية على الصهاينة الذين يضربون عرض الحائط بكل بالأخلاق والأعراف والقيم والقوانين.

 

وختاما نقول للصهاينة: لقد ارتكبتم الفعلة التي لا يغفرها أحد لكم، وإن في ذلك لبشرى لنا، وتدميرا لكم، ورب ضارة نافعة. وعلى الباغي تدور الدوائر. وإن مع اليوم غدا، وإن غدا لناظره قريب. "وإن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، «وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد» «هود: 102».

كابوس الرعب الصهيوني من ثأر الشيخ القادم - المركز الفلسطيني للإعلام نقلا عن صحيفة اخبار الخليج البحرينية

29/3/2004

 

دم الشيخ ياسين لن يذهب هدرا - الشيخ يوسف القرضاوي

موقع الشيخ القرضاوي - المركز الفلسطيني للإعلام

22/3/2004

صورة عن المقالة من موقع المركز الفلسطيني للإعلام

   
     
 

5

 

مقالة ناصر الفضالة

الإعلام وطمس الحقائق على الطريقة الصهيونية

21/9/2004

 

المقالة الاصلية

ارهاب الإعلام الصهيوني وطمس الحقائق - صحيفة البيان الإماراتية

10/7/2002

الإعلام وطمس الحقائق على الطريقة الصهيونية

إرهاب الإعلام الصهيوني وطمس الحقائق
 

دراسات كثيرة تناولت آلية الإعلام الصهيوني وهي على تنوعها اجمعت على ان الدعاية الصهيونية ارتكزت إلى الغرب، ما قبل احتلال فلسطين، بالعزف على نغمة المحرقة اليهودية و«العذابات اليهودية»

وتضخيم عقدة الشعور بالذنب تجاه اليهود واضطهادهم في الضمير الرسمي والشعبي الغربي، وتوازى ذلك مع قيام دعاة الصهاينة بالترويج لأسطورة أن «فلسطين أرض بلا شعب، واليهود شعب بلا أرض»، إلى جانب «التبشير» بواحة للحضارة والديمقراطية فيما لو وُجِدت إسرائيل في الأرض العربية.

عملت الدعاية الصهيونية على خطين متوازيين موجهة إعلامها إلى الداخل والخارج، فواصلت التعبئة من جهة لمحاولة "توحيد البنيان اليهودي" على أرض فلسطين وتوطيد دعائمه في إطار الكيان الصهيوني وأطلقت حملة لمحاربة "الاندماج" اليهودي في الخارج والعمل على استمرار الهجرة اليهودية إلى فلسطين والمحافظة على ارتباط اليهود بمؤسساتهم في العالم بشبكة اتصال متينة مع "إسرائيل".

ونجح الإعلام الصهيوني في أوساط الغرب، وإلى حد كبير في تشويه الحقائق التاريخية والوقائع السياسية، بل إنه استطاع إخفاء مشاهد المذابح التي ارتكبتها العصابات الصهيونية منذ.. كفر قاسم ودير ياسين وقبية ونحالين وغيرها مستفيداً في ذلك من ضعف الإعلام العربي وهشاشته. وأصبح الغرب يرى ما يحدث على أرض فلسطين من خلال المنظور الصهيوني، فترسخت اعتقادات في الرأي العام الغربي مفادها أن "إسرائيل" بلد صغير يحاول العرب "المتوحشون" التهامه، وانتشرت في وسائل الإعلام الغربية المختلفة صورة البداوة المتخلفة للعربي الواقف بين الجمل والخيمة الذي لا يرى أفقاً أمامه أبعد من كثبان الصحراء. كما أن مساحة التدفق الإعلامي الصهيوني المتعدد الأشكال اتسعت في معظم أنحاء العالم، وفي فترة قياسية وأصبح عدد كبير من دور النشر والتوزيع ومحطات الإذاعة والتلفزيون والمسارح وشركات الإنتاج السينمائي، وأعداد أكبر من الوسائل الإعلامية الغربية خاضعة للنفوذ الصهيوني عن طريق عمل المحررين والمؤلفين والكتاب فيها أو بالاتفاق المالي المباشر..

 

 

 

عملت الدعاية الصهيونية على خطين متوازيين موجهة إعلامها للداخل والخارج، فواصلت التعبئة من جهة لمحاولة «توحيد البنيان اليهودي» على أرض فلسطين وتوطيد دعائمه في إطار الكيان الصهيوني وأطلقت حملة لمحاربة «الاندماج» اليهودي في الخارج والعمل على استمرار الهجرة اليهودية إلى فلسطين والمحافظة على ارتباط اليهود بمؤسساتهم في العالم بشبكة اتصال متينة مع إسرائيل..
 

رفع الإعلام الصهيوني وتيرة خطابه في أوساط الغرب، ونجح إلى حد كبير في تشويه الحقائق التاريخية والوقائع السياسية، بل إنه استطاع إخفاء مشاهد المذابح التي ارتكبتها العصابات الصهيونية في كفر قاسم ودير ياسين و قبية ونحالين وأبو شوشة وغيرها مستفيداً في ذلك من ضعف الإعلام العربي وهشاشته. وذكرت دراسات كثيرة ان الغرب كان يرى ما يحدث على أرض فلسطين من خلال المنظور الصهيوني، فترسخت اعتقادات في الرأي العام الشعبي الغربي مفادها أن إسرائيل بلد صغير يحاول العرب «المتوحشون» التهامه، في وقت كانت الماكينة الإعلامية الصهيونية تقدم العربي والشخصية العربية على هيئة قطاع الطرق وسافكي الدماء، وانتشرت في وسائل الإعلام الغربية المختلفة وبظل صهيوني صورة البداوة المتخلفة للعربي الواقف بين الجمل والخيمة والذي لا يرى أفقاً أمامه أبعد من كثبان الصحراء، واعتمدت الدعاية الصهيونية في ذلك على التذكير بحكايات ألف ليلة وليلة والتركيز على جوانبها التي تظهر العربي كسولاً يرتع بين المحظيات والجواري، مستسلماً للبلادة والجهل. ويذكر الدارسون إن مساحة التدفق الإعلامي الصهيوني المتعدد الأشكال اتسعت في معظم أنحاء العالم، وفي فترة قياسية، وعلى سبيل المثال، تذكر دراسة للمركز الفلسطيني للإعلام إن عدد الصحف والمجلات اليهودية التي صدرت خارج الكيان الصهيوني وبلغات مختلفة في عام 1967، 760 جريدة ومجلة موزعة على النحو التالي: 224 صحيفة في الولايات المتحدة الأميركية، 30 في كندا، 18 في أميركا اللاتينية، 348 في أوروبا، 3 في الهند، 5 في تركيا، واحدة في إيران، 42 في أفريقيا، إلى جانب عدد كبير من دور النشر والتوزيع ومحطات الإذاعة والتلفزيون والمسارح وشركات الإنتاج السينمائي، وأعداد أكبر من الوسائل الإعلامية الغربية التي خضعت للنفوذ الصهيوني عن طريق عمل المحررين والمؤلفين والكتاب فيها أو بالاتفاق المالي المباشر.

وكان التخطيط لهذه الوسائل يجري في الكيان الصهيوني على يد علماء بالسياسة وعلم النفس السياسي. ويعتمد هذا الإعلام حتى الآن على مختلف المداخل مهما بدت متواضعة وبسيطة بهدف الترويج للموقف الصهيوني، وتوسيع نطاقه لخدمة الأغراض السياسية الصهيونية وطمس الصوت الآخر.

 

كان التخطيط لهذه الوسائل يجري في الكيان الصهيوني على يد علماء بالسياسة وعلم النفس السياسي. ويعتمد هذا الإعلام حتى الآن على مختلف المداخل مهما بدت متواضعة وبسيطة بهدف الترويج للموقف الصهيوني، وتوسيع نطاقه لخدمة الأغراض السياسية الصهيونية في مراحل مختلفة وطمس الصوت الآخر.
 

وشهدت أعوام الثمانينيات والتسعينيات تغيرات مهمة في الإعلام الصهيوني تتوازى مع المتغير السياسي ويعني ذلك انتقال الكيان الصهيوني إلى إدخال مفردات «السلام العربي الإسرائيلي» ليس فقط في خطابه الموجه إلى الغرب والعالم وإنما أيضاً إلى شعوب المنطقة العربية بمجتمعاتها العربية الإسلامية. وبشكل عام قدم الإعلام الصهيوني «إسرائيل» كدولة مسالمة تحاول إدراك «التغيرات» الحاصلة على صراعها مع العرب والتحولات الحاصلة في الموقف الدولي، ولذلك فقد دفعت إلى «تطبيع العلاقات» مع جيرانها العرب، إلا أن هؤلاء مازال بينهم مَن لا يدرك «قيمة السلام»، واستمرت ذريعة «الخطر على وجود إسرائيل ماثلة في الإعلام الصهيوني كأحد العناصر الرئيسية في خطابه، وإن كان قد طرأ تغير على الأسلوب بالانتقال من التلويح بـ «الخطر العسكري العربي» على إسرائيل، إلى استخدام تعبير «الإرهاب» والتحذير من «خطره» على السلم الإقليمي، والعالمي والتجييش ضده بالتالي.

الإرهاب الإعلامي اليهودي
وتكشفت قضية خطيرة تتمثل في الإرهاب الإعلامي الإسرائيلي مما دفع الكتاب السياسيين الأمريكيين إلى التصريح علنا بأن ذلك كان السبب الرئيسي لما حدث في 11 سبتمبر كنتيجة حتمية للدعم الأعمى، ونجد كاتباً مثل ديفيد ديوك يقول: "اسمحوا لي أن أقول لكم وبكل صراحة: إن السبب الرئيسي الكامن وراء تنفيذ هذه العمليات الإرهابية ضدنا هو دعمنا المباشر للممارسات الإجرامية الإسرائيلية". ويشير الدارسون والسياسيون إلى أن "دولة الصهاينة" كانت سبباً لإثارة عدة حروب ضد الولايات المتحدة الأمريكية.. ويعود تاريخ الإرهاب الإسرائيلي ضد أمريكا إلى عام 1967حين هاجمت الطائرات الإسرائيلية عمدا السفينة الحربية الأمريكية ليبرتي وهي راسية قرب الساحل الشمالي لشبه جزيرة سيناء وقد أدى الهجوم إلى مقتل 31 بحاراً أمريكياً وإصابة 170 آخرين بجروح.. كان الإسرائيليون بصدد إغراق السفينة الحربية الأمريكية وقتل طاقمها، ثم تحميل المصريين مسئولية ذلك الحادث، من أجل كسب دعم أمريكي أكبر.. وقد أعلن قائد القوة البحرية الأمريكية الأدميرال (مورر) أن الهجوم الإسرائيلي على السفينة الحربية ليبرتي كان عن عمد، إلا أن اللوبي الصهيوني المتنفذ في أمريكا حال دون أن يتخذ الكونجرس الأمريكي قراراً رسمياً يدعو إلى التحقيق في الحادث.. وعمدت السلطات بعد عدة أيام من وقوع الحادث إلى حذف الأخبار المتعلقة بالحادث من وسائلها الإعلامية كافة.

 

 

ارهاب الإعلام الصهيوني

كشفت الشهور التسعة الأخيرة قضية خطيرة تأخر الرأي العام والإعلام الأميركي في إدراكها وهي قضية الإرهاب الإعلامي الإسرائيلي وقد دفع ذلك الكتاب السياسيين الأميركيين الى التصريح علنا بأن ذلك كان السبب الرئيسي لما حدث في 11 سبتمبر نتيجة حتمية للدعم الأعمى، ونجد كاتبا مثل ديفيد ديوك يقول: «اسمحوا لي ان اقول لكم وبكل صراحة،ان السبب الرئيسي الكامن وراء تنفيذ هذه العمليات الارهابية ضدنا هو دعمنا المباشر للممارسات الاجرامية الاسرائيلية».
ويشير الدارسون والسياسيون الى ان
الولايات المتحدة طالها الارهاب الصهيوني ضمن الدول التي تعرضت له، وفي واقع الامر فان إسرائيل كانت سبباً لاثارة عدة حروب ضد الولايات المتحدة الاميركية. ويعود تاريخ الارهاب الاسرائيلي ضد اميركا الى عام 1954، ففي ذلك العام قررت دولة اسرائيل تفجير منشآت اميركية في القاهرة والاسكندرية وتحميل القوميين المصريين مسئولية ذلك، الا ان الصدفة لعبت دوراً في كشف هذه المؤامرة واحباطها، هذه الحادثة عرفت باسم قضية لافان-الشخص الذي خطط لهذه المؤامرة. وقد استقال هاس لافان وزير الدفاع الاسرائيلي استقال من منصبه في عام 1955 في اعقاب فشل هذه المؤامرة وفي عام 1967 هاجمت الطائرات الحربية الاسرائيلية وعن عمد السفينة الحربية الاميركية ليبرتي وهي راسية في البحر المتوسط على بعد 15 ميلاً من الساحل الشمالي لشبه جزيرة سيناء،كما فتحت نيران اسلحتها الرشاشة على قوارب الانقاذ الصغيرة الموجودة على سطح هذه السفينة،وقد ادى الهجوم الى مقتل 31 بحاراً اميركيا واصابة 170 آخرين بجروح. لقد كان الإسرائيليون بصدد اغراق السفينة الحربية الاميركية و قتل معظم افراد طاقمها، ثم تحميل المصريين مسئولية ذلك الحادث، وذلك من اجل كسب دعم اميركي اكبر يساعدهم في احتلال مساحات اوسع ومناطق عربية اكثر،مهاجمة السفينة الحربية الاميركية لم يكن سوى اجراء حربي اسرائيلي ضد اميركا ورغم ان وزير الخارجية دين راسك وقائد القوة البحرية الاميركية الادميرال مورر اعلنا ان الهجوم الاسرائيلي على السفينة الحربية ليبرتي كان عن عمد، الا ان اللوبي الصهيوني المتنفذ في اميركا حال دون ان يتخذ الكونغرس الاميركي قراراً رسمياً يدعو للتحقيق في الحادث بعد العدوان الاسرائيلي على السفينة الحربية الاميركية ليبرتي.
ولم تكتف الادارة الاميركية بمواصلة تقديم الدعم العسكري والمالي لاسرائيل فحسب بل عمدت بعد عدة ايام من وقوع الحادث الى حذف الاخبار المتعلقة بالحادث من كافة وسائلها الاعلامية،
وفي عام 1986 تسببت اسرائيل في ان تهاجم أميركا خطأ شعباً آخر، فالموساد نصب مرسلة في طرابلس عاصمة ليبيا، واخذت تبث من تلك المرسلة رسائل ارهابية بشفرات ليبية، وهذه الرسائل حملت عناصر المخابرت الليبية مسئولية تفجير مرقص في المانيا والذي ادى الى مقتل اميركيين «فيما بعد ثبت انه لم يكن لليبيا اي دور في حادث تفجير المرقص المذكور» وفق مصادر اعلامية أميركية كثيرة. أدى استخدام مثل هذه الاساليب من قبل اسرائيل الى ان تتعرض ليبيا لقصف اميركي خلف وراءه المزيد من الخراب و الدمار و احدى ضحايا هذا القصف،كانت ابنة الرئيس الليببي العقيد معمر القذافي.
مما لاشك فيه ان تشجيع او دفع شعب لمهاجمة شعب آخر،يعد اجراء حربيا، ويدرك كل فلسطيني وكل عربي جيداً بان الارهاب الاسرائيلي على مدى نصف قرن لم يكون ليستمر لولا الدعم المالي و العسكري و السياسي الاميركي، وان اللوبي اليهودي هو الذي يوجه السياسة الاميركية حيال منطقة الشرق الاوسط، وان الصهانية باستطاعتهم ان يحصلوا كل ما يحتاجونه من الكونغرس الاميركي الذي يقدم الدعم الشامل لاسرائيل ولايمكن نسيان ان الدعم الأميركي في الثمانينيات شجع الاسرائيليين على مهاجمة الاراضي اللبنانية واحتلال مساحات واسعة منها، الامر الذي ادى فيما بعد الى تفجير مقر مشاة البحرية الاميركية وقتل «300» من خيرة الشباب الاميركي، كما إنه لايمكن تجاهل ان العراق لم يقم بأي عمل ضد الولايات المتحدة، الا انه بعد ان تحول الى عدو «صوري» لاسرائيل، وهو بذلك ارتكب خطأ كبيرا وخطيراً. يقول ديوك في ذلك: وعلى هذا الاساس جعل اليهود ووسائل الاعلام والبيروقراطيون من «غير اليهود» الخاضعون لهيمنة اليهود، صديقنا وحليفناالسابق صدام حسين عدواً لدوداً لنا، وخلال عدة اسابيع،القينا على العراق كميات كبيرة من القنابل تفوق ما استخدم خلال احداث الحرب العالمية الثانية، وقتلنا مئات الالاف من العراقيين بينهم عشرات الالاف من المدنيين، ثم فرضنا حظراً اقتصادياً على العراق صادقت عليه المنظمة الدولية ايضاً، وادى حتى الان الى وفاة مليون و«500» الف طفل والالاف من المسنين». ويضيف ديوك: «دعوا اولئك الاميركان الذين لم يفهموا بعد هذا السؤال وهو لماذا الارهاب،ان يفكروا بعمق بهذه الحقيقة المروعة، مليون و 500 الف طفل يموتون من جراء سياساتنا ضد العراق،بعض الاميركان الذين يقرأون مقالاتي لايصدقون ذلك، لايصدقون ان اميركا تعمدت في قتل مئات الاف من الاطفال، وهنا ننقل مقطعاً مما قالته وزيرة الخارجية الاميركية المنحدرة من اصل يهودي «مادلين اولبرايت» لمراسلة «سي-بي-اس» لزلي استال في الحادي عشر من مايو عام 1996، التي وجهت السؤال التالي لأولبرايت، سمعنا ان نصف مليون طفل عراقي توفوا حتى الان، وهذا العدد يفوق بكثير عدد الاطفال الذين ماتوا في هيروشيما، وانتِ تعلمين بذلك، فهل يستحقون ذلك فماذا اجابت مادلين اولبرايت لقد قالت: «انا اعتقد ان الخيار صعب للغاية،ولكن هل يستحقون ذلك ام لا، نعم انا اعتقد انهم يستحقون ذلك. وبعد فان بعض الاميركان يتعجبون لماذا نحن مكروهون لهذا الحد، اللوبي اليهودي ووسائل الاعلام العاملة تحت اشراف اليهود، تبذل قصارى جهدها لتحول دون ان يدرك الشعب الاميركي وبشكل كامل السبب الحقيقي لحربنا ضد العراق، والقضايا الواقعية بخصوص الفلسطنيين،انهم حقاً لا يرغبون بأن يعرف الشعب ذلك».
لعبت «إيباك» دوراً مهماً رغم أنه لا يتجاوز في أهميته بأي حال دور منظمة مثل بناي بريث أو مجلس رؤساء المنظمات اليهودية ويشير الدارسون الى ان الفارق هو ان هذه المنظمات طبقت تقسيماً دقيقاً للعمل فيما بينها. «بناى بريث» مثلاً ومجلس رؤساء المنظمات أيضاً يهتم بالاتصالات الشخصية بالمسئولين الحكوميين، وايباك تهتم باعضاء الكونغرس، «كاميرا» تهتم بالإعلام، إلا أن ذلك لا يعني أن هذه المنظمات وضعت سوراً صينياً عظيماً فيما بينها بحيث أصبحت مكونات مستقلة إحداها عن الأخرى، إن منظمات العمل السياسي مثلاً تعمل بتوجيه من «إيباك» وذلك بجمع التبرعات لهذا المرشح «للكونغرس» بدلاً من ذاك ومنظمة بناي بريث تدعم حملات مرشحين.. وهكذا.
وواقع الحال أن «إيباك» التي تأسست عام 1954 تعرضت لمطبات كثيرة في مسارها السياسي في واشنطن. ولعل أصعب هذه المطبات هو الأزمة التي اكتنفتها عند مواجهة جناحين بداخلها، أحدهما عمالي والآخر ليكودي في مطلع الثمانينيات.. إلا أنها حافظت على تماسكها وتأثيرها الخارجي في كل الأحوال.
أدى اعتراف الولايات المتحدة المبكر هذا بـ «إسرائيل» إلى 50 عاماً من العنف القاتل والتخبط الدموي وتحطيم ما قال الصهاينة إنه حلم التعايش المشترك بين المسلمين والمسيحيين واليهود. وقد اعترف سياسيون كثر من بينهم جون كينيدي بان تاريخ الحروب المريرة التي شهدها الشرق الأوسط منذ إنشاء «إسرائيل» مرير، وأكد على «إن الاختراع المتعجل لهذه الدولة ادى الى تسميم أفكار الولايات المتحدة في مجالات كثيرة».
وتابع يقول: «إن التاريخ لا يقدم سابقة مماثلة لما حدث، أي أن تختطف أقلية لا تتجاوز 2% من سكان الولايات المتحدة كل هذه الأموال لتخترع وطناً. ولو قال الكاثوليك لدينا مثلاً، وهم عشرات الملايين، إنهم يريدون جمع أموال لدعم البابا في إقامة دولة كاثوليكية في أوروبا الغربية لثار الكونغرس ضدهم. ولكن الكونغرس لا يثور ضد 2% من السكان أقاموا دولة يهودية، لقد اشترى اللوبي مجلسنا التشريعي أيضا».
الاعتراف الصريح بالتأثير اليهودي على الإعلام والسياسة الأميركية ليس جديدا، وتذكر المصادر على سبيل المثال انه في نوفمبر 1976م قام «ناحوم غولدمان» رئيس المجلس اليهودي العالمي بزيارة إلى واشنطن حيث التقى بالرئيس جيمي كارتر وبوزير الخارجية سيروس فانس وبمستشار الأمن القومي زبيجنو بريزنسكي. وقدم غولدمان للمسئولين الثلاثة طلباً مذهلاً: «ابدأوا فوراً في تفكيك اللوبي» الإسرائيلي «في الولايات المتحدة. إنه سيئ لنا» أي لإسرائيل «وسيئ للولايات المتحدة» وفق ما ذكرت مجلة «شتيرن» النيويوركية ـ 24 إبريل 1978 ولكن الرئيس ومن معه قالوا له: «ليس بوسعنا أن نفعل ذلك لأنه ليس لدينا صلاحيات تمكننا من هذا، أن مثل هذه الخطوة قد تؤدي إلى إطلاق موجة من معاداة السامية». يذكر ذلك «حوار مع سيروس فانس أجراه إدوارد تيفنان ونشر في كتاب «اللوبي» عام 1987».
لم يخف القادة اليهود قضية الولاء أبداً. لقد قال بن جوريون «حين يقول يهودي في أميركا أو في جنوب أفريقيا: حكومتنا، فإنه يعني حكومة «إسرائيل» وفق المصير: إسرائيل. لجاك شتاين.... وتمضي الفقرات أيضاً بلا نهاية تقريباً كدليل على ما أشار اليهشارون من ان اسرائيل تملك أميركا.

مما يذكر أن لدى اللوبي اليهودي في أمريكا نحو 70 من كتاب الأعمدة المشهورين على المستوى القومي، وهو يسيطر على عشرات من أجهزة الإعلام التي تخاطب المستويات السياسية والشعبية.. واستطاع اللوبي اليهودي أن يجعل معركة "الصهاينة" هي معركة الولايات المتحدة التي تقوم بذلك نيابة عنها مع أعدائها وهو ما يعد بمثابة خلق أعداء للولايات المتحدة هم أصلاً أعداء للصهيونية. وبالمقابل برزت

سلبية المواجهة العربية.. مع التأثير الصهيوني في القرار السياسي الأمريكي عبر إعلام مستلب كلياً ومملوك للآلة الصهيونية، كان الإعلام العربي سلبياً وأدواته معدومة وهو بالتالي أسير للآلة الإعلامية الغربية ووسائلها، إضافة لانعدام الفعل السياسي المستقل عن الأرضية الأمريكية وبالتالي عن الهيمنة الصهيونية. وقد أشار خبراء عرب كثر إلى أن الإعلام العربي:
- لا يملك رؤية سياسية أو برنامجاً أو خطة عامة لمواجهة التغلغل الصهيوني، حيث تصبح مقاومة التطبيع مجرد جزء من هذه الخطة.
 

 

 

- سيطر عليه الخطاب الإعلامي والثقافي والترفيهي من جهة، والتغلغل الصهيوني من جهة أخرى، ابتداء من خلق حالة من اللاانتماء إلى التحييد والتجهيل والإلهاء وصولاً إلى كسر الحواجز النفسية مع العدو الصهيوني.
- شيوع المصطلحات التضليلية على نمط "الشرق الأوسط" بدلاً من "الأمة العربية"، أو "عرب إسرائيل"، أو "شعوب المنطقة"، ومثل طرح قضايا جانبية كحوار الأديان أو تشويه الرموز الوطنية الذي يعد جزءاً من الاختراق الإعلامي.



 

 

 

ويذكر أن لدى اللوبي نحو 70 من كتاب الأعمدة المشهورين على المستوى القومي، وهو يسيطر على عشرات من اجهزة الإعلام التي تخاطب المستويات السياسية والشعبية وبعبارة أخرى فإن اللوبي اليهودي استطاع ان يجعل معركة اسرائيل هي معركة الولايات المتحدة التي تقوم بذلك نيابة عن اسرائيل ومع اعداء اسرائيل وهو يعد بمثابة خلق اعداء للولايات المتحدة هم أصلا اعداء الصهيونية.

 

سلبية المواجهة العربية بالتأكيد مع كل ذلك العرض المبسط للتأثير الإسرائيلي على القرار السياسي الأميركي عبر إعلام مستلب كليا ومملوك للآلة الصهيونية كان الإعلام العربي سلبيا فأدواته معدومة وهو بالتالي اسير للآلة الإعلامية الغربية ووسائلها إضافة لانعدام الفعل السياسي المستقل عن الأرضية الأميركية وبالتالي عن الهيمنة الصهيونية.
وقد أشار خبراء عرب كثر الى ان الإعلام العربي :

 

* لايملك رؤيا سياسية أوبرنامجا أو خطة عامة لمواجهة التغلغل الصهيوني، حيث تصبح مقاومة التطبيع مجرد جزء من هذه الخطة.

* ان خطاب العولمة والنيوليبرالية والخصخصة تغلغلت في الخطاب السياسي العربي وفي البنية العربية وهي احدى ادوات الهجمة الإعلامية الصهيونية على الوطن العربي لأنها تؤدي إلى التفكيك، وتدمير الانتماء إلى الوطن والأمة والتراث، محولة الولاء للسوق العالمية، ولأنها تساهم في خلق هوية تاريخية وهمية على أنقاض هوية تاريخية فعلية.

* سيطر عليه الخطاب الإعلامي والثقافي والترفيهي من جهة، والتغلغل الصهيوني من جهة أخرى، ابتداء من خلق حالة من اللا انتماء إلى التحييد والتجهيل والإلهاء وصولا إلى كسر الحواجز النفسية مع العدو الصهيوني.

* شيوع المصطلحات التضليلية على نمط «الشرق الأوسط» «بدلا من الأمة العربية»، أو «عرب إسرائيل»، أو «شعوب المنطقة»، ومثل طرح قضايا جانبية كحوار الأديان أو تشويه الرموز الوطنية والتي تعد جزءا من الاختراق الإعلامي.
 

إن عملية كسر الحواجز مع الكيان الصهيوني وضرب الهوية القومية ضمن ما يسعى الإعلام غير المباشر إلى خلقه دون أن يدرك العرب تمهيداً لقطف الثمار ولتحقيق ذلك عمدت الآلة الصهيونية على ايجاد مؤسسات وتقنيات التبرير الإعلامي في الصراع العربي الصهيوني وهي بالطبع تعتني بها مؤسسات غربية حكومية تستخدم بدورها كافة الوسائل مثل، إذاعة لندن، إذاعة صوت أميركا. ونجد اننا نركن الى الاستماع الى إذاعة لندن لأنها أفضل من العربيات، وتدّعي الموضوعية وتقدم معلومات دقيقة نتابعها حتى توجه باللحظة المناسبة لنا السم في الدسم ويكون ثمنه باهظاً جداً..
وهناك مؤسسات غربية خاصة مثل CNN ومؤسسات صهيونية مباشرة ومؤسسات عربية حكومية ومؤسسات إعلامية متخصصة ومؤسسات عربية، وهناك أخيراً إنتاج إعلامي من دوائر مختصة مثل بيانات جهات رسمية، بيانات ودوائر أمنية وغيرها، جميعها خاضعة بشكل أو آخر للتأثير الصهيوني أو ما يسمى بالتطبيع.
فماذا تستعمل هذه الإذاعات والمؤسسات؟ وفق دراسات كثيرة لخصت عمل هذه المؤسسات نجد: ـ إنها تخلق أولاً جواً مقبولاً عند المتلقي... فالذين يعملون في مجال الإعلام يعرفون أن هناك: المرسل والمتلقي ووسيلة الإرسال ومادة الإرسال... وأول شيء تتبعه هذه المؤسسات للإيقاع بالمتلقي هو إقناعه بقبول المادة المرسلة اليه. ـ أنهم يدّعون الموضوعية: يُحضرون الخبر من مكان الحدث مع ادعاء التخصص، مثلاً الـ CNN متخصصة في الأخبار والجزيرة متخصصة في الأخبارالى آخر ذلك.
ـ الإقناع بمعرفة المجتمع ودراسته ويلجأون إلى الدراسات التي تقوم بها منظمات التمويل الأجنبي.. عن طريق بعض المأجورين وغيرها وهذه الدراسة في ظاهرها بريئة مع أنها في الحقيقة مساهمة واضحة للتجسس لصالح الخطة الإعلامية الأجنبية...
ـ محاولة تبرير كل شيء حيث يكون لكل شيء غطاء وتبريرا جاهزا للمتلقي.
اما أسس العمل الإعلامي التي تقوم عليه هذه الجهات فهي وفق نفس الدراسات: ـ دراسة المجتمع الذي سيحاولون اختراقه اجتماعياً واقتصادياً وعاداته ومفاهيمه.
ـ دراسة مشاكل المجتمع بكل أنواعها.
ووسائل الهجوم يمكن تلخيصها في ما توصل اليه الباحثون ب: ـ الحرب النفسية والإشاعة ـ تعظيم قدرات العدو ـ تعظيم قوة أصدقاء العدو، حيث لابد من إرهابنا وتخويفنا ـ تهويل الخسائر ـ تخفيف قيمة الانتصارات ـ تشويه قيمة الرموز الوطنية والقومية ـ الخوض في التفاصيل غير المهمة من أجل تفريغ الخبر المهم ـ تشتيت الاهتمام عن طريق طرح قضايا جانبية مثل حوار الأديان ومشاكل المرأة ـ تحويل التفاصيل إلى قضايا مهمة للابتعاد عن قضايا مهمة أخرى مثل تفاصيل المفاوضات «يقولون مثلاً توصلنا إلى نتائج مهمة»، كانت «مباحثات مفيدة»، «كانت مباحثات ناجحة» ولكن ما الذي يحدث في الداخل؟ لا أحد يعرف ولا يريدون لأحد أن يعرف.
ـ ترويج الفن غير الهادف كالغناء السخيف والمسلسلات غير الهادفة، واشاعة وتسويغ الانحلال الاجتماعي وهو ما يحتل اليوم 98% من التلفزيونات العربية.
ـ الهجوم الشرس على المفاهيم والقيم.
ـ الأخبار الكاذبة وتشويه الحقائق وتشويه الأخبار وتفريغها من محتواها.
ـ الترويج للحكام الإقليميين «السلطة من الله»، «السياسة ورجالها» وإصدار القوانين القمعية وتشويه مفاهيم حقوق الإنسان وتعظيم الحكام وحماية الفساد في السلطات المحلية.
اما وسائل التأثير المستخدمة فهي: ـ التكرار.
ـ النخر المستمر. ـ الإرهاق الجسدي باستمرار العرض والتشويق والإغراءات الجسدية.
ـ المصطلحات وتثبيت جزء منها في استخدامنا حتى تؤثر فينا ومنها: ـ الإرهاب حيث النضال يسمى إرهاباً.
ـ السلام العادل والشامل اللذان ليس لهما وجود ـ الرفض «كل من يتعلم كلمة هذا رفض» و«هذا عمل للرفض فقط».
ـ إسرائيل، الشرق الأوسط، حدود 67، عرب إسرائيل، دول الجوار، شعوب المنطقة، الأرض مقابل السلام، جيش الدفاع الإسرائيلي، الحمائم والصقور، بلد الأديان الثلاث، أبناء العم، أبناء إبراهيم، سقوط العداء...
هذه كلها مصطلحات يحاولون التأثير بها على الشعب العربي وعلى أدمغته بجعلها أمراً واقعاً وهي اخطر اساليب الاعلام الصهيونية.
نرى بعد ذلك ان هناك اهدافا تسمى بما قبل النهائية تعمل على تشبيه الأمر الراهن على أنه حالة سلم مستمرة، ثم تعمد للتجهيل والتحييد لإضعاف المخزون المعرفي.، لتصل في نهاية الأمر الى الهدف النهائي وهو هيمنة الإمبريالية والاستسلام وقبول الكيان الصهيوني كجزء من المنطقة والتطبيع معه.

- نصل في النهاية إلى أن الإعلام الصهيوني يلعب دوراً موازياً للدور العسكري الذي يضطلع به الكيان إن لم يكن أكثر فاعلية، وأشد خطورة، ويجرى تسويق حجج رئيسة خاصة على الصعيد العربي، لمبررات قيام الكيان الصهيوني..

 

 

نصل في النهاية الى ان الإعلام الصهيوني يلعب دوراً موازياً للدور العسكري الذي يضطلع به الكيان إن لم يكن أكثر فاعلية، وأشد خطورة، ويجري تسويق حجج رئيسة خاصة على الصعيد العربي، لمبررات قيام الكيان الصهيوني، فدينيا يجري التركيز على الوعد الإلهي أي على الأرض الموعودة، وتاريخيا يجري التركيز على التواجد اليهودي القديم في البلاد أي بعث أسرائيل، وقانونيا تتمحور هذه الدعاية حول تصريح بلفور وصك الانتداب لقرار التقسيم، وانسانيا تتمحور حول الملجأ الآمن لليهود ووضع حد لشتاتهم، وإنشائيا يجري التركيز على الحضارة المتفوقة للكيان ومكاسب العرب من الإستعمار اليهودي، وتقريريا يجري تسويق سياسة الأمر الواقع والإشادة بحالاتٍ من الرضا العربي، أو لنقل التسليم العربي بالأمر الواقع تحت يافطة العقلانية. تعتبر هذه الحجج الست هي المناهل الرئيسة للإعلام الصهيوني.

وفي مقابل تلك الاستراتيجية الإعلامية الصهيونية نجد أننا كعرب لا نملك ولو جزءاً يسيراً من استراتيجية مقابلة قادرة على مواجهة التغلغل الصهيوني في كل مفاصلنا بدءاً من السياسة مروراً بالاقتصاد، فالحياة الاجتماعية ثم التاريخ إلى آخر قائمة لا تنتهي، وهكذا ترانا نتشبث بتصريح أو حديث مقتضب لسياسي أو اعتراف أدبي أو خطابي بحقوقنا دون النظر أو التوقع بالحصول على أكثر من ذلك، إنه عالم فقد ميزاته كحضارة كان يمكن بها أن يغزو كل العقول لكنه وجد نفسه أسيراً لآلة غسل الدماغ الصهيونية والممثلة في الإعلام.

 

وفي مقابل تلك الاستراتيجية الإعلامية الصهيونية نجد اننا كعرب لانملك ولو جزءا يسيرا من استراتيجية مقابلة قادرة على مواجهة التغلغل الصهيوني في كل مفاصلنا بدءا من السياسة مرورا بالاقتصاد، فالحياة الاجتماعية ثم التاريخ الى آخر قائمة لاتنتهي، وهكذا ترانا نتشبث بتصريح كالذي ادلى به تيرنر أو حديث مقتضب لسياسي أو اعتراف ادبي أو خطابي بحقوقنا دون النظر أو التوقع بالحصول على اكثر من ذلك، انه عالم فقد ميزاته كحضارة كان يمكن بها ان يغزو كل العقول لكنه وجد نفسه اسيرا لآلة غسل الدماغ الصهيونية والممثلة بالإعلام.

الإعلام وطمس الحقائق على الطريقة الصهيونية - موقع الشبكة الإسلامية نقلا عن صحيفة أخبار الخليج البحرينية

21/9/2004

 

ارهاب الإعلام الصهيوني وطمس الحقائق - صحيفة البيان الإماراتية

10/7/2002

صورة عن المقالة من موقع الشبكة الإسلامية

   
     
 

6

 

مقالة ناصر الفضالة

عندما تندس بيننا .. رايات النفاق

17/1/2006

 

المقالة الاصلية

رايات النفاق - خطبة للشيخ ناصر الأحمد

17/4/2003

عندما تندس بيننا.. رايــات النفــاق

لو تداعى المصلحون المخلصون لعقد مؤتمر يتدارسون فيه أخطر ظاهرة مُني بها المسلمون في تاريخهم لما وجدوا ظاهرة أشد خبثاً وأسوأ أثراً من النفاق والمنافقين. لا فارق بين نفاق الأمس ونفاق اليوم من حيث الجوهر، أما الظروف فقد اختلفت، فالنفاق بالأمس البعيد كان ذُلاً يُستخفى، وضعفاً يتوارى، وخضوعاً مقموعاً تمثله حيات وعقارب موطوءة تكاد لا تنفث السم إلا وهي تلفظ الأنفاس.

 

الخطبة الأولى

أما بعد: لو تداعى المصلحون المخلصون من الدعاة وطلبة العلم إلى عقد مؤتمر يتدارسون فيه أخطر ظاهرة مُني بها المسلمون في تاريخهم لما وجدوا ظاهرة أشد خبثاً وأسوأ أثراً من النفاق والمنافقين.

لا فارق بين نفاق الأمس ونفاق اليوم من حيث الجوهر، أما الظروف فقد اختلفت، فالنفاق بالأمس البعيد أيام تمكين الدين كان ذُلاً يستخفي، وضعفاً يتوارى، وخضوعاً مقموعاً يمثله عمالقة أقزام ورؤوس أزلام، حيات وعقارب موطوءة تكاد ألاّ تنفث السم إلاّ وهي تلفظ الحياة.

كان تمكين الدين وقتها يمكّن المؤمنين من جهاد أولئك الأسافل باليد واللسان والقلب وبإقامة الحدود، فلا يُرى أحدهم إلاّ وهو محاصر مكدود، أو محدود مجلود.

أما اليوم، فالنفاق صرح ممرد، وقواعد تتحرك، وقلاع تُشيّد، إنه اليوم دولة بل دول ذات هيئات وأركان، إنه أحلاف وتكتلات وكيانات، بل معسكرات ذات قوة وسلطان، سلطان سياسي واقتصادي وإعلامي وثقافي، يمارس الضرار في كل مضمار.

أما النفاق اليوم فله قيادة، وهذه القيادة تخطط وتنظم الحركة النفاقية، تغذيهم بالباطل والأكاذيب، والقرآن يسمي هذه القيادة بالشياطين: «وَإِذَا لَقُواْ الذِينَ آمَنُواْ قَالُوا آمَنا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَـاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنا مَعَكُمْ« البقرة:14، وقد أثبت التاريخ يوماً بعد يوم أن نكبة الأمة بالمنافقين تسبق كل الهزائم والنكبات فالباطل الظاهر على خطره يعجز في كل مرة يواجه فيها الأمة الصامدة الواعية أن يحرز انتصارا شاملا، ما لم يكن مسنوداً بطابور خامس من داخل الأوطان، يمد الأعداء بالعون، ويخلص لهم في النصيحة، ويزيل من أمامهم العقبات، ويفتح لهم الأبواب.

 

 

 

إن النفاق اليوم له قيادة، وهذه القيادة تخطط وتنظم حركتهم، ويغذونهم بالباطل والكفر، والقرآن يسمي هذه القيادة بالشياطين وَإِذَا لَقُواْ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ قَالُوا ءامَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَىٰ شَيَـٰطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكُمْ [البقرة:14]، وقادة المنافقين قد يكونون ممن يتسمون بالإسلام وقد يكونون من الكفرة أو من اليهود أو من النصارى أو غيرهم وهم يتصلون بالمنافقين في ديار المسلمين شرقيها وغربيها عبر قنوات خفية مستورة، وبذلك يكون المنافقون أخطر على المسلمين من الكفرة المستعلنين، فقد أثبت التاريخ يوماً بعد يوم أن نكبة الأمة بالمنافقين تسبق كل النكبات وأن نكايتهم فيها وجنايتهم عليها تزيد على كل النكايات والجنايات، فالكفر الظاهر على خطره وضرره يعجز ـ في كل مرة يواجه فيها أمة الإسلام ـ أن ينفرد بإحراز انتصار شامل عليها ما لم يكن مسنوداً بطابور خامس من داخل أوطان المسلمين ويتسمى بأسماء المسلمين، يمد الأعداء بالعون، ويخلص لهم في النصيحة، ويزيل من أمامهم العقبات، ويفتح الأبواب.

أيها المسلمون، لقد عادت حركة النفاق اليوم متمثلة في التيار العلماني، وسبب العودة هو فيئة المسلمين إلى دينهم وظهور هذه الصحوة المباركة ورجوع الشباب المؤمن بالله ورسوله إلى منهج سلفه الصالح، وصار يفضح مخططات أعداء الله، إضافة إلى ظهور حركات إسلامية مختلفة ومتنوعة في بقاع شتى من العالم، بعضها حركات دعوية وبعضها جهادية وبعضها فكرية.

وقد خطط قادة الغرب ليربوا بيننا أشخاصاً على النفاق ليعمل هؤلاء بين صفوفنا في كل المجالات، فئة تظهر الإسلام وتصلي في المناسبات وتؤدي بعض الشعائر ثم تظهر بمظهر الحريص على الأمة، فيثق بهم الغافلون والبسطاء، ويعمل هؤلاء المنافقون معلمين ومربين وموجهين وسياسيين وصحفيين وكتابا ومؤلفين ورجال فكر، ورجال علم وفن، ثم تصنع لهم الأمجاد الزائفة عن طريق الإعلام، ويُلمّع هؤلاء - كما تلمع الأحذية المتسخة - ليتخذهم العامة منارات يُستقى منها التوجيه والتحليل.

 

 

فقرر قادة الكفر أن يربُّوا أشخاصاً على النفاق ليعمل هؤلاء في صفوف المسلمين في كل المجالات، فئة تظهر الإسلام وتصلي في المناسبات وتؤدي بعض الشعائر ثم تظهر بمظهر الحريص على هذا الدين، فيثق بهم الغافلون والبسطاء، ويعمل هؤلاء المنافقون معلمين ومربين وموجهين وسياسيين وصحفيين وكتاب ومؤلفين ورجال فكر ورجال علم.

ثم تصنع لهم الأمجاد الزائفة عن طريق الإعلام، ويُلمّع هؤلاء ليتخذهم العامة منارات يستقى منها التوجيه والتحليل "ٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءامَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إلاَّ أَنفُسَهُمْ وَ مَا يَشْعُرُونَ" [البقرة:9].

قال ابن القيم رحمه الله: "فلله كم من معقل للإسلام قد هدموه، وكم من حصن له قد قلعوا أساسه وخربوه، وكم من عَلم له قد طمسوه، وكم من لواءٍ له مرفوع قد وضعوه، وكم ضربوا بمعاول الشبه في أصول غراسه ليقلعوها، وكم عمّوا عيون موارده بآرائهم ليدفنوها ويقطعوها، فلا يزال الإسلام وأهله منهم في محنة وبلية، ولا يزال يطرقه من شبههم سرية بعد سرية، ويزعمون أنهم بذلك مصلحون، ألا إنهم هم المفسدون، ولكن لا يشعرون، يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون".

افتتح «ابن سلول« طريق النفاق ثم سارت من بعده أفواج المنافقين عبر التاريخ، وفي عصرنا لا تخطئ العين ملامح النفاق الظاهر مع أعداء الأمة في القضايا الكبرى وقد شوهد ذلك في فلسطين بعد احتلالها، على طريق التطبيع منذ ما يزيد على نصف قرن، ولايزال العرب يرون صوراً من النفاق في أماكن ومواقف شتى سلخها المنافقون لصالح الأعداء عن هويتها، ويخطئ من يظن أن النفاق الذي أسهب القرآن في التحذير منه كان يمثل مرحلة تاريخية انقضت بدخول الناس في دين الله أفواجاً. إن القرآن الذي أمر الامة بجهاد المنافقين سيظل يُتلى إلى يوم الدين قائلا: «يا أَيهَا النبِي جاهِدِ الكفار والمنافقين وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ« التوبة:73، والآية تؤكد أن النفاق سيظل موجوداً وسيظل محسوساً ملموساً من أشخاص وهيئات ودول تُرى فيهم آيات النفاق جلية.

 

 

أيها المسلمون، لقد افتتح ابن سلول طريق النفاق ثم سارت فيه من بعده أفواج المنافقين عبر التاريخ، وفي عصرنا الراهن لا تخطئ العين ملامح العلمنة والنفاق الظاهر المتظاهر مع الكفار في القضايا الكبرى من قضايا المسلمين، شوهد ذلك في تركيا قبل سقوطها وبعد سقوطها خلال أكثر من ثمانين عاماً، ثم شوهد ذلك في فلسطين بعد احتلالها منذ ما يزيد على خمسين عاماً، ويزال المسلمون يرون صوراً من النفاق في أماكن شتى سلخها المنافقون لصالح الكافرين عن هويتها الإسلامية وبنيتها الاعتقادية، فيخطئ من يظن أن النفاق الذي أفاض القرآن في الحديث عنه وأسهب في التحذير منه كان يمثل مرحلة تاريخية انقضت بدخول الناس في دين الله أفواجاً.

إن القرآن الذي أُمر النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعه بجهاد المنافقين سيظل يُتلى إلى يوم الدين بقول الله تعالى: "ٰأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ جَـٰهِدِ ٱلْكُفَّـٰرَ وَٱلْمُنَـٰفِقِينَ وَٱغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ" [التوبة:73]، والآية تدل على أن النفاق سيظل موجوداً وسيظل محسوساً ملموساً من أشخاص وهيئات ودول تُرى فيهم آيات النفاق.

والنفاق المقصود في الآية ليس قاصراً على النفاق ذي المرامي السياسية والأهداف التسلطية فقط، بل هو النفاق بكافة أشكاله وصوره عندما يكون موجهاً إلى ضرر الدين وأصحاب الدين، سواء كان صادراً من أهل السياسة أو من أهل الثقافة أو أهل الفن والقلم أو حتى من بعض المنسوبين للعلم والفتوى في بعض البلدان، فالأمة تعاني اليوم من شرذمة ظهرت على وسائل الإعلام المسموعة والمرئية، تتكلم باسم العلم والفتوى، تمرر قضايا خطيرة جداً فيها من التلبيس على عقول الناس ما الله به عليم، تصب في تحقيق أهداف أشخاص يخدمونهم باسم الدين والله المستعان. "وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِى ٱلارْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ  أَلا إِنَّهُمْ هُمُ ٱلْمُفْسِدُونَ وَلَـٰكِن لاَّ يَشْعُرُونَ" [البقرة:11، 12].

إن مقاومة المنافقين من أجل حماية الأوطان، لا يقل شأناً عن مقاومة الغزاة المحتلين للأوطان، وكما هو معروف فإن مقاومة المنافقين فريضة دائمة، بينما مقاومة الغزاة قد لا تكون على الدوام، وذلك من خمسة أوجه:

 

1- ان جهاد الغزاة يجيء ويذهب باختلاف الأزمنة والأمكنة وبحسب وجود دواعيه ومسبباته، أما المنافقون فجهادهم قائم ودائم في السلم والحرب لأن خطرهم موصول في السلم والحرب.

 

2- ان عداء المنافقين في الغالب مستتر خفي، وعداء الغزاة معلن جليّ، ولا شك أن المعلن بالعداء يعطي من يعاديهم فرصة للحفز والاستعداد وأخذ الحذر بخلاف من يتآمر في الخفاء.

3- ان خطر المنافقين ينطلق من الداخل بين صفوف أبناء الأمة بينما يجيء خطر الغزاة الظاهرين في أكثر الأحيان من الخارج، وخطر الخارج لا يستفحل دائماً إلا بمساندة المدسوسين المخذلين من الداخل.

4- ان عداوة المنافقين شاملة لا تقتصر على جانب من دون جانب، فهي تبدأ من الكلمة همزاً ولمزاً وسخرية بثوابت الأمة وتنتهي إلى الخيانة العظمى بالقتال في صف الغزاة وتحت راياتهم والتآمر معهم على الأمة وكشف أسرارها.

5- ان فعل مقاومة الغزاة قد يكون عينياً أو يكون كفائياً، أما فعل مقاومة المنافقين فهو غير قابل للسقوط، فهو واجب على الجميع، أكد ذلك النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: «ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خُلُوف يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل«.

 

 

حبنا للوطن يوجب علينا التصدي لأعدائه من المتربصين عبر الذيول المتسللين عبر الحدود والعملاء والطابور الخامس، أولئك الذين يخططون ليل نهار لتحطيم وحدتنا الوطنية ويدبرون بليل لتشيع الفوضى ويضيع الأمان، وتزدهر الولاءات الظلامية الغريبة المجيشة والمسيسة تلك التي لا تعرف التعايش في وضح النهار. فهلا انتبهنا للمدسوسين بيننا من الذين يرفعون رايات النفاق بمنتهى الوقاحة والنذالة والخطورة، من دون رادع من وطنية أو انتماء أو حياء، أو خوف من عقاب، وفي غياب الممانعة والمقاومة المرجوتين من قبل الغيارى وأصحاب القرار والمواقف، والفزعات؟

 

أيها المسلمون، إن جهاد المنافقين من أجلّ فرائض الدين، لا يقلُّ شأناً عن فريضة الجهاد ضد الكافرين، وقد ذكر بعض العلماء بأن جهاد المنافقين فريضة دائمة، بينما جهاد الكافرين قد لا يكون على الدوام، وذلك من خمسة أوجه:

الوجه الأول: أن جهاد الكفار يجيء ويذهب باختلاف الأزمنة والأمكنة وبحسب وجود دواعيه ومسبباته من مداهمة الكفار لبلدان المسلمين أو فتح المسلمين لمعاقل الكفار، أما المنافقون فجهادهم قائم ودائم في السلم والحرب لأن أذاهم للدين موصول في السلم والحرب.

الوجه الثاني: أن عداء المنافقين في الغالب مستتر خفي، وعداء الكفار معلن جليّ، ولا شك أن المستعلن بالعداء يعطي من يعاديهم فرصة للتحفز والاستعداد وأخذ الحذر بخلاف من يتآمر في الخفاء.

الوجه الثالث: أن خطر المنافقين ينطلق من الداخل بين صفوف المسلمين بينما يجيء خطر الكفار الظاهرين في أكثر الأحيان من الخارج، وخطر الخارج لا يستفحل دائماً إلا بمساندةٍ من الداخل.

الوجه الرابع: أن عداوة المنافقين شاملة لا تقتصر على جانب دون جانب، فهي تبدأ من الكلمة همزاً ولمزاً وسخرية وغمزاً وتنتهي إلى الخيانة العظمى بالقتال في صف الكفار وتحت راياتهم والتآمر معهم على المسلمين وكشف أسرارهم.

الوجه الخامس: أن جهاد الكفار قد يكون عينياً أو يكون كفائياً وقد يسقط بالأعذار أو الإعذار، أما جهاد المنافقين فهو غير قابل للسقوط إذا وجدت مسوغاته، فهو واجب على كل مكلف بحسبه، ففي الحديث عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خُلُوف يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل)) رواه مسلم.

أيها المسلمون، ويأخذ جهاد المنافقين أحكام جهاد الكافرين إذا ظهر من نفاقهم الكفر الجلي بقول أو فعل، قال ابن كثير رحمه الله: "روي عن علي رضي الله عنه أنه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربعة أسياف: سيف للمشركين "فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلاشْهُرُ ٱلْحُرُمُ فَٱقْتُلُواْ ٱلْمُشْرِكِينَ" [التوبة:5]، وسيف لكفار أهل الكتاب "قَـٰتِلُواْ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلاَ بِٱلْيَوْمِ ٱلاْخِرِ وَلاَ يُحَرِمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ ٱلْحَقِّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَـٰبَ حَتَّىٰ يُعْطُواْ ٱلْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَـٰغِرُونَ" [التوبة:29]، وسيف للمنافقين "يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ جَـٰهِدِ ٱلْكُفَّـٰرَ وَٱلْمُنَـٰفِقِينَ وَٱغْلُظْ عَلَيْهِمْ"، وسيف للبغاة "فَقَـٰتِلُواْ ٱلَّتِى تَبْغِى حَتَّىٰ تَفِىء إِلَىٰ أَمْرِ ٱللَّهِ" [الحجرات:9]، ثم قال ابن كثير: "وهذا يقتضي أن يُجَاهَدوا بالسيوف إذا أظهروا النفاق وهو اختيار ابن جرير".

فإذا كان واقع المسلمين اليوم في أكثر الأحوال لا يسمح بجهاد المنافقين بإقامة الحدود أو الإغلاظ عليهم لكف شرهم، فلا أقل من تعويض ذلك بجهادهم باللسان وما يقوم مقامه من كل وسيلة ترُدُّ ما يستطاع من كيدهم للدين، وإلا فإن ذلك النفاق سيظل يتوحش ويطغى حتى يهدد بهدم معالم الإيمان والدين في كل بلاد المسلمين.

إن علماء الإسلام عندما تحدثوا عن أحكام جهاد المنافقين لم يفترضوا واقعاً خيالياً، بل تحدثوا عن واقع عاشته الأمة الإسلامية معهم، منذ وُضعت لبنات مجتمعها الأول في المدينة وصفحات السيرة والتاريخ تقطر بمواقف مخزية لحزب المنافقين الذي ظهر أول ما ظهر في مجتمع الطهارة الأول في عهد الرسالة، ولم يستح ذلك الصنف من الناس أن يكون له حزبه وجنده في أطهر مكان وأفضل زمان في تاريخ الإنسان، لتعلن هذه الفئة أن خطرها لن يستثني زماناً دون زمان، ولا مكاناً دون مكان، ولا إنساناً دون إنسان، ولو كان هذا الإنسان هو خير البشر وسيد الرسل صلى الله عليه وسلم.

ففي أخطر لحظات الدعوة الإسلامية وأدق المراحل التي واجهت فيها أعداءها الخارجيين كان حزب النفاق بالمرصاد لهذه الدعوة في صف أعدائها، ففي غزوة أحد عندما حشدت قريش ثلاثة آلاف مقاتل بكامل الإعداد والعتاد وكان جيش المسلمين لا يزيد على ألف مقاتل وفي موقف دفاع، وبينما كان الفريقان يستعدان للنـزال في معركة فاصلة إذا بزعيم النفاق ينخذل عن جيش المسلمين بثلاثمائة من قومه ليعود للقعود في المدينة، يصور القرآن هذا المشهد ويحكي هذا التصرف في معرض حديثه عن هذه الغزوة "وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِٱللَّهِ غَيْرَ ٱلْحَقّ ظَنَّ ٱلْجَـٰهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ ٱلاْمْرِ مِن شَىْء قُلْ إِنَّ ٱلاْمْرَ كُلَّهُ للَّهِ يُخْفُونَ فِى أَنْفُسِهِم مَّا لاَ يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ ٱلاْمْرِ شَىْء مَّا قُتِلْنَا هَـٰهُنَا" [آل عمران:154].

وقد عدّ القرآن هذه المواقف الانتهازية من المنافقين خيانة لأهل الإسلام بإسلامهم إلى الأعداء ومسارعة إلى الكفر ونصرة له قال الله تعالى لنبيه بعد أن سجل على المنافقين جرمهم "وَلاَ يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَـٰرِعُونَ فِى ٱلْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيْئاً يُرِيدُ ٱللَّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظّاً فِى ٱلآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُاْ ٱلْكُفْرَ بِٱلإيمَـٰنِ لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيْئاً وَلهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ" [آل عمران:176، 177].

وأما عن مناصرة المنافقين لليهود فلهم في ذلك صولات وجولات، فقد سطرت كتب التاريخ مواقف غدر وخيانة لهم مع بني قينقاع وبني النضير، سجل القرآن أحداثها "أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نَـٰفَقُواْ يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلاَ نُطِيعُ فيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَـٰذِبُونَ" [الحشر:11].

إن من يريد أن يقتفي أثر إفساد المنافقين خلال عهد الرسالة عليه أن يبحث عن ذلك في مظانّ الحديث عن اليهود، فأينما وُجد اليهود وجد المنافقون.

أيها المسلمون، التاريخُ وعاءٌ لما يقضى من القدر خيره وشره، فأقدار الخير يهيئ الله لها رجالاً عظماء شرفاء، فبعد الرسل صلوات الله وسلامه عليهم كم من رجال تألقوا في التاريخ بل تألق التاريخ بهم، من علماء ودعاة ومجاهدين وقادة، وغيرهم وغيرهم ممن نفع الله بهم الدين والدنيا.

وأما أقدار الشر فقد خُلق لها الأشرار ممن لوثوا صفحات التاريخ بأسمائهم وقبيح أفعالهم من باطنيين ومنافقين وعلمانيين ومجرمين، فكانوا ولا يزالون كالورم الخبيث الكامن في الجسد بانتظار لحظة من الوهن والإنهاك حتى يفرض نفسه منتشراً بالداء والبلاء.

فنسأل الله جل وتعالى أن يكفينا شر المنافقين والعلمانيين.

عندما تندس بيننا .. رايات النفاق - أخبار الخليج البحرينية

صورة عن المقالة في حالة حذفها من موقع الصحيفة

 

رايات النفاق - للشيخ ناصر الأحمد

خطبة منشورة في موقع باب الاسلام

 

7

مقالة ناصر الفضالة

الحوض المقدس يستهدف تهويد الأقصى المبارك

19/5/2006

 

المقالة الأصلية - المركز الفلسطيني للإعلام

"الحوض المُقدَّس" مخطط صهيوني هو الأشد خطورة على المسجد الأقصى المبارك والمدينة المقدسة

 27/4/2006

التقارير الفلسطينية الواردة من القدس تحذر من مشروع «الحوض المقدس« للاستيطان اليهودي في القدس الشريف الذي تواصل السلطات الصهيونية والجمعيات الاستيطانية تنفيذه بخطوات متسارعة، وتقرع أجراس الخطر بأنه يعدّ من أخطر المشاريع الاستيطانية في المدينة المقدسة حيث إنه سيفرض واقعاً جديداً على الأرض يحسم مصير مدينة القدس عموماً والمسجد الأقصى المبارك على وجه الخصوص،

ويضم هذا الحوض حسب الادعاءات الصهيونية، جميع المواقع الدينية اليهودية في القدس "التي لا يمكن للصهاينة التنازل عنها" وهي: البلدة القديمة، و"وادي قدرون"، و"جبل الزيتون" وهذا الحوض المقدس المزعوم هو جزء من الأيديولوجية «الصهيونية« التي تهدف إلى ضم مساحة من القدس المحتلة بغطاء ديني من خلال تسمية مناطق مهمة كأماكنَ مقدسة؛ كي تضمن سيادة ثابتة لها فيها، ومن ضمنها المساحة الأكبر من البلدة القديمة.

 

 

مشروع "الحوض المقدَّس" للاستيطان اليهودي في القدس المحتلة والذي تواصل السلطات الصهيونية والجمعيات الاستيطانية تنفيذه بخطوات متسارعة، يعدّ من أخطر المشاريع الاستيطانية في المدينة المقدسة من حيث إنه سيفرض واقعاً جديداً على الأرض يحسم مصير المدينة المقدسة عموماً والمسجد الأقصى المبارك على وجه الخصوص.

 

ويضم هذا الحوض حسب المصادر الصهيونية، جميع المواقع الدينية اليهودية في القدس "التي لا يمكن لـ (إسرائيل) التنازل عنها" وهي: البلدة القديمة، و "وادي قدرون"، و "جبل الزيتون".

 ويقول مدير دائرة الخرائط في جمعية الدراسات العربية، خليل توفكجي في هذا الصدد:" إن الحوض المقدَّس هو جزء من إيديولوجية (إسرائيلية) تهدف إلى ضمِّ مساحة من القدس المحتلة بغطاء ديني من خلال تسمية مناطق مهمة أماكنَ مقدسة؛ كي تضمن (إسرائيل) سيادة ثابتة لها فيها، ومن ضمنها المساحة الأكبر من البلدة القديمة.

   

وعلى الرغم من أن الهجمة الصهيونية على مدينة القدس المحتلة، لم تتوقف يوماً منذ أن وطأت أقدام الصهاينة أرض فلسطين، غير أن هذه العملية قد تصاعدت بشكل متسارع في الآونة الأخيرة، وتحديداً مع إعلان رئيس السلطة الفلسطينية لـ "التهدئة" التي التزم بها فقط الطرف الفلسطيني، بينما الطرف الصهيوني واصل عملياته العدوانية والاستيطانية متجاهلاً تلك "التهدئة"، إن لم نقل مستغلاً هذه التهدئة لتنفيذ المزيد من العمليات العدوانية بحق الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية.

ومع صعود "أبو مازن" إلى السلطة الفلسطينية في أعقاب رحيل الرئيس ياسر عرفات، شنَّ أريئيل شارون هجوماً كاسحاً على القدس المحتلة، وتركَّز هذا الهجوم على مصادرة الأراضي وتهجير الأهالي والاستيلاء على الأوقاف الإسلامية والمسيحية؛ فقد شهدت مدينة القدس المحتلة مصادرة مساحات شاسعة من الأراضي تقدر بـ 1234 دونماً من أراضي شمال غربي القدس وشمال شرقيها (قرى حزما والرام وبيت حنينا وجبع والطور وبيتونيا وعناتا وقلنديا والجيب وبيرنبالا والجديرة). كما تزامنت عمليات مصادرة الأراضي مع تكثيف عمليات هدم المنازل ليس فقط تحت ذريعة "البناء غير المرخص" لكنها استحدثت "ذريعة جديدة" هي إنشاء "معازل أمنية" على طرفي جدار الفصل العنصري في المدينة المقدسة.

في الآونة الأخيرة، تم احتلال ثلاثة مبانٍ فلسطينية في القدس من قبل جمعيات صهيونية متطرفة تدعي أنها اشترتها من أصحابها الفلسطينيين. وبغض النظر عما إذا كانت هذه الجمعيات لديها مستندات رسمية أو مزورة، فالتجربة في هذا المجال بالنسبة الى الفلسطينيين تثبت أن المباني والبيوت والأراضي الفلسطينية التي تم الاستيلاء عليها سابقا لم تعد لأصحابها مرة أخرى.

 

في الآونة الأخيرة، تمَّ احتلال ثلاثة مبانٍ فلسطينية في القدس من قبل جمعيات صهيونية متطرفة تدَّعي أنها اشترتها من أصحابها الفلسطينيين. وبغض النظر عما إذا كانت تحمل هذه الجمعيات مستندات رسمية أو مزوَّرة، فالتجربة في هذا المجال بالنسبة إلى الجمعيات الفلسطينية التي تابعت عشرات القضايا في المحاكم الصهيونية بخصوص تزوير مستندات، تثبت أن المباني والبيوت والأراضي الفلسطينية التي تمَّ الاستيلاء عليها لم تعد لأصحابها الفلسطينيين.

أحد تلك المباني له علاقة مباشرة بمشروع «الحوض المقدس« المقام على مساحة 2.5 كيلومتر مربع من مدينة القدس في أهم المناطق الاستراتيجية في المدينة، وقد أنجزت السلطات الصهيونية نحو 90 بالمائة من هذا المشروع الاستيطاني الخطير، وحسبما ذكرت المصادر الصهيونية فإنه من المقرر أن ينتهي العمل منه ويتم افتتاحه رسمياً بعد أربع سنوات، وعلى الرغم من خطورة هذا المشروع على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، فإنه من المؤسف أن هذا المشروع يُقابل بعدم مبالاة من قبل المجتمع الدولي وبحالة بائسة من التراخي والخور المخزي من قبل قادة العالمين العربي والإسلامي.  

 

أحد تلك المباني له علاقة مباشرة بمشروع "الحوض المقدس" المقام على مساحة 2.5 كيلومتر مربع من مدينة القدس في أهم المناطق الاستراتيجية في المدينة، وقد أنجزت السلطات الصهيونية نحو 90 بالمائة من هذا المشروع الاستيطاني الخطير، وحسبما ذكرت المصادر الصهيونية فإنه من المقرر أن ينتهي العمل منه ويتم افتتاحه رسمياً بعد أربع سنوات، وعلى الرغم من خطورة هذا المشروع على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، إلا أنه من المؤسف في الأمر أن هذا المشروع يُقابل بعدم مبالاة من قبل المجتمع الدولي وبحالة من الحيادية من العالم العربي والإسلامي..

تندرج السيطرة الصهيونية على هذه المنطقة الواسعة في القدس المحتلة ضمن الأهداف الاستيطانية والمخططات الديموغرافية والسياسية والاستراتيجية التي أعدها كبار السياسيين والأمنيين الصهاينة لمستقبل هذه المدينة انطلاقاً من أن "القدس الموحدة عاصمة لإسرائيل". ولتنفيذ هذه السياسة عملت السلطات الصهيونية في مسارات عِدة في آن معاً؛ فبدأت تطبيق سياسة "قدسية المكان" أي تحويل مواقع فلسطينية مهمة وتاريخية إلى أماكن يهودية مقدسة.

 

وتندرج السيطرة الصهيونية على هذه المنطقة الواسعة في القدس المحتلة ضمن الأهداف الاستيطانية والمخططات الديموغرافية والسياسية والاستراتيجية التي أعدَّها كبار السياسيين والأمنيين الصهاينة لمستقبل هذه المدينة انطلاقاً من أن "القدس المُوحَّدة عاصمة لإسرائيل". ولتنفيذ هذه السياسة عملت السلطات الصهيونية في مسارات عِدَّة في آن معاً؛ فبدأت في تطبيق سياسة "قدسية المكان" أي تحويل مواقع فلسطينية مهمة وتاريخية إلى أماكن يهودية مقدسة. ونجحت في رفع عدد الأماكن اليهودية المقدسة في فلسطين من 49 مكاناً في العام 1949، وفق ما دوَّنه الانتداب البريطاني، إلى 326 مكاناً حتى العام 2000.

ومن خلال فرض أمر واقع سواء لمبنى أو مغارة أو أي قطعة لها أهمية استراتيجية، وبهذا المبرر الزائف تمكنت السلطات الصهيونية من السيطرة على مناطق شاسعة من الأرض الفلسطينية عموماً، ومن مدينة القدس، بشكل خاص،

كما تمكنت حكومة الاحتلال من إنجاز مخططها بفرض أمر واقع ضمنت فيه السيطرة على أكبر مساحة من الأرض مع ضمان وجود أقل عدد من الفلسطينيين نتيجة للتهجير الإجباري الداخلي واغتصاب الممتلكات عنوة. ويعد «الحوض المقدس« هو أخطر وأهم هذه الإنجازات.

ويجري التركيز هذه الأيام في المناطق التي أعلن رئيس الحكومة الصهيونية ايهود اولمرت أنه سيبقيها مستقبلاً جزءا من القدس وبينها "الحوض المقدس".

 

وتتحدث دراسة وضعها باحثون من "جمعية القدس للأبحاث" أمام أولمرت حول مصير «الحوض المقدس«، عن حلول يبدو بعضها غير واقعي عندما يتحدث عن إمكان سيطرة كاملة للفلسطينيين على المنطقة لأن الواقع الذي فرض اليوم فيها نفذ بشكل مدروس لمنع إمكان أي سيطرة من هذا النوع.

 

 

 

 

ومن خلال فرض أمر واقع عبر "قدسية المكان" سواء لمبنى أو مغارة أو أي قطعة لها أهمية استراتيجية، تمكنت السلطات الصهيونية من السيطرة على مناطق شاسعة من الأرض الفلسطينية عموماً، وفي مدينة القدس، في شكل خاص.

وفي النهاية تمكنت حكومة الاحتلال في إنجاز مخططها بفرض أمر واقع ضمنت فيه السيطرة على أكبر مساحة من الأرض مع وجود أقل عدد من الفلسطينيين. و "الحوض المقدس" هو أخطر وأهم هذه الإنجازات.

 

ويجري التركيز هذه الأيام في المناطق التي أعلن رئيس الحكومة الصهيونية بالوكالة أيهود اولمرت أنه سيبقيها مستقبلاً كجزء من القدس وبينها "الحوض المقدس".

 

وتتحدث دراسة وضعها باحثون من "جمعية القدس للأبحاث" أمام َ أولمرت حول مصير "الحوض المقدس"، عن حلول يبدو بعضها غير واقعي عندما يتحدث عن إمكان سيطرة كاملة للفلسطينيين على المنطقة لأن الواقع الذي فرض اليوم فيها نفذ في شكل مدروس لمنع إمكان أيَّة سيطرة من هذا النوع.

أما الحل الذي يتحدث عن سيطرة صهيونية فهذا ما تريده (إسرائيل) وعملت من أجل تحقيقه، لكنَّه سيُوجد نزاعاً، لكون المنطقة تضم أماكن مقدسة للمسيحيين والمسلمين، ويحق للفلسطينيين الدخول إليها وزيارتها. ومع أي حل دائم سيفرض من دون التفاهم حول هذه المنطقة، فإن الفلسطينيين سيحرمون من حقهم في أماكنهم المقدسة، و هذه الإشكالية دفعت إلى وضع حل آخر يتحدث عن سيطرة دولية بحيث تكون منطقة "الحوض المقدس" وحدة تتيح للجانبين إمكان ممارسة الصلاحيات الإدارية عليها مع رقابة دولية.  

هذا الاقتراح الأقرب لما سبق ونوقش بين الطرفين في مفاوضات طابا، العام 2001، عندما طرح المفاوض الفلسطيني  مشروع "الحوض المقدس" للنقاش لما يحمله من خطورة على مستقبل المدينة المقدسة ورفضوا في حينه التسمية التي أطلقها الصهاينة على المنطقة كما رفضوا حدوده الجغرافية التي تشمل البلدة القديمة وحائط المبكى، والحرم، وجبل الزيتون، ومدينة داود والعوفيل - كوحدة إقليمية تكون تحت سلطة خاصة.

الباحثون الصهاينة يؤكدون أن الواقع الذي فرضه مشروع "الحوض المقدس" يحتم تدويل المشروع وضمان رقابة من هيئة دولية كالأمم المتحدة أو تشكيل منظمة متعددة الجنسيات، خصيصاً لهذا الغرض.

 

 

 

 

الباحثون الصهاينة يؤكدون أن الواقع الذي فرضه مشروع "الحوض المقدس" يحتم تدويل المشروع وضمان رقابة من هيئة دولية كالأمم المتحدة أو تشكيل منظمة متعددة الجنسيات، خصيصاً لهذا الغرض. 

أولمرت وأركان القيادة الصهيونية رفضوا الاقتراحات عموماً، لكنهم وجدوا أنَّ اقتراحين هما أقرب إلى النقاش إذا ما أصرَّ الفلسطينيون على موقفهم الرافض للهيمنة الصهيونية على المنطقة، وضمنوا تأييداً دولياً إلى جانبهم يساعد على إخراج النقاش من إطاره الصهيوني ـ الفلسطيني إلى إطار دولي. 

أحد الاقتراحات يتحدث عن الاتفاق على حدود المنطقة، أولا، ثم تقسيم إقليمي بين الجانبين مع رقابة دولية، هذا الاقتراح يعطي للهيئة الدولية صلاحيات الرقابة والإشراف على المشروع وإدارته، ومنحها حق تحديد صلاحيات للطرفين سواء في حماية المقدسات من التدنيس والاعتداءات أو أنظمة المرور وكل ما يتعلق بالتخطيط والبناء في منطقة كل طرف. 

البديل الآخر المقترح يتحدث عن خطوة الاتفاق على "الحدود"، أولاً، ثم التقسيم الإقليمي بين الفلسطينيين والصهاينة، بحيث يمنح كل طرف صلاحيات لهيئة دولية مع ضمان رقابة دولية. وتكون هذه الهيئة بمثابة مراقب مهمته ضمان متابعة تنفيذ الطرفين للتسوية المتفق عليها. 

ويتطرق مُعدُّو الاقتراح الأخير إلى وضع حدود تضمن حق كل طرف في السيطرة على الأماكن المقدسة التابعة له. وبسبب ما ولَّده المشروع من إشكاليات، وما تحدثه الحكومة الصهيونية اليوم من نقاش حول مستقبل عدد من هذه الأماكن، خصوصاً الحرم القدسي الشريف، فإن معدِّي البحث يضعون أكثر من اقتراح لهذه الحدود؛ الأول منها: يتحدث عن سيطرة صهيونية على الحيين اليهودي والأرمني وسيطرة الفلسطينيين على الحيين الإسلامي والمسيحي على أن يكون الحرم القدسي الشريف ضمن السيادة الصهيونية، أما البديل الثاني: فيتحدث عن سيطرة كل طرف على الحيين فيما يكون الأقصى تحت السيادة الفلسطينية. 

ويرى الباحثون الصهاينة أن حكومتهم سترفض هذا الاقتراح لأن واحداً من أهدافها في السيطرة على مناطق واسعة في القدس هو السيطرة على المسجد الأقصى من أجل"الهيكل" المزعوم. 

ولا بد من الإشارة إلى أن المخططات الاستيطانية والتحركات العدوانية الصهيونية في القدس المحتلة تؤكد أمراً مهما هو أن العقلية الصهيونية لا تريد أن تدرك حقيقة العلاقة التي تربط الفلسطينيين والعرب والمسلمين بمدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك، هذه العلاقة التي لا ينال منها الزمن مهما طال أمده، ولن تغير من طبيعتها طفرة القوة والبطش الصهيونية.. ولكن هل تتصدى الأمة وقادتها ويبادرون الى رفع لواء شرف التصدي وحماية المسرى المبارك قبل ضياعه وتهويده؟

 

ولا بد من الإشارة هنا، إلى أن المخططات الاستيطانية والتحركات العدوانية الصهيونية في القدس المحتلة  تؤكد أمراً هاماً؛ وهو أن العقلية الصهيونية لا تدرك حقيقة العلاقة التي تربط الفلسطينيين والعرب والمسلمين بمدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك، هذا العلاقة التي لا ينال منها الزمن مهما طال أمده، ولن تغير من طبيعتها طفرة القوة الصهيونية.. 

مقالة ناصر الفضالة - أخبار الخليج

الحوض المقدس يستهدف تهويد الأقصى المبارك

19/5/2006

 

المقالة الأصلية - المركز الفلسطيني للإعلام

"الحوض المُقدَّس" مخطط صهيوني هو الأشد خطورة على المسجد الأقصى المبارك والمدينة المقدسة

 27/4/2006

صورة عن المقالة في حالة حذفها من موقع الصحيفة

 

صورة عن المقالة في حالة حذفها من الموقع

     

صفحة ناصر الفضالة

 

الصفحة الرئيسية